سورية: طلاب الجامعات التركية قلقون على مستقبل شهاداتهم
استمع إلى الملخص
- تشير إحصاءات مجلس التعليم العالي في تركيا إلى إقبال كبير على الجامعات في شمال سوريا، مما يعكس رغبة الطلاب في استكمال تعليمهم رغم الظروف المعقدة، ويبرز أهمية إيجاد حلول تضمن لهم بيئة أكاديمية قانونية ومستقبل مهني مستقر.
- سمحت جامعة دمشق لطلاب فرع السويداء بمتابعة دراستهم في كليات دمشق أو فروعها، رغم التحديات الاجتماعية والنفسية، مما يتطلب دعمًا مستمرًا لضمان عدم تحول التحديات إلى عقبات دائمة أمام طموحاتهم الأكاديمية.
أبدى طلاب فروع الجامعات التركية في مناطق شمال سورية تخوفهم من تأثير الغموض السائد في شأن الاعتراف بشهاداتهم، وانعكاساته على مسارهم الأكاديمي ومستقبلهم المهني، خصوصاً أن إدارات الجامعات والجهات المختصة تمتنع عن توضيح مصيرهم، لذا يطرحون أسئلة حول استمرارية الدروس وقيمة الشهادات.
قال الطالب مروان العيسى، من كلية الهندسة في جامعة إدلب، لـ"العربي الجديد": "نشعر بحيرة شديدة، إذ لا نعرف إذا كانت شهاداتنا ستحظى باعتراف، كما لم توضح الجامعات أو الجهات المختصة مصيرنا الدراسي". أما الطالبة في قسم الاقتصاد بجامعة غازي عنتاب ليان أبو زيد، فتحدث لـ"العربي الجديد" عن أن "العملية التعليمية شبه متوقفة، ونخشى أن يؤثر التأخير على فرصنا في استكمال التعليم الجامعي أو الحصول على وظائف لاحقاً. كل ما نريده هو معرفة وضعنا بوضوح".
وأكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أنها تتابع ملف هذه الفروع بجدية لمحاولة ضمان استمرارية التعليم، وتحقيق العدالة لجميع الطلاب. وأوضحت، في بيان أصدرته اليوم الأحد، أنها وجهت طلبات عدة إلى إدارات الجامعات التركية لتنظيم عملها وضمان حقوق الطلاب، و"تكررت هذه المخاطبات مرات، لكن الجامعات لم تقدم أي استجابات رسمية حتى الآن، والوزارة تتابع هذا الملف في إطار حرصها على مصلحة الطلاب، وضمان تعليمهم في بيئة أكاديمية قانونية تضمن مستقبلهم".
وأشارت إحصاءات أصدرها مجلس التعليم العالي في تركيا إلى أن جامعة إدلب تستقبل نحو 3 آلاف و472 طالباً، بينما تضم الفروع التابعة لجامعة غازي عنتاب نحو 22 ألفاً و300 طالب في برامج البكالوريوس، و442 طالباً في الدراسات العليا. واعتبرت أن "هذا الإقبال يُظهر الحرص الكبير على استكمال التعليم الجامعي رغم الظروف المعقدة في المنطقة".
طلاب السويداء
من جهة أخرى، سمحت جامعة دمشق، أمس السبت، لطلاب فرعها في محافظة السويداء بمتابعة دوامهم في كليات الجامعة بالعاصمة دمشق أو في فروعها بمحافظتي درعا والقنيطرة للعام الدراسي 2025-2026. وقال رئيس الجامعة مصطفى صائم الدهر لـ"العربي الجديد": "التسهيلات مخصصة فقط للطلاب المسجلين في فرع السويداء الذين لا يستطيعون الوصول إلى المدينة". وتوقع أن يشمل القرار "مئات الطلاب من مختلف الاختصاصات، واستيعابهم في كليات دمشق وفروع القنيطرة ودرعا". وأوضح أنه سيُسمح لطلاب فرع السويداء بالدوام في اختصاصات مماثلة متاحة في هذه الفروع، على أن يتقدم من يرغب في الإفادة من القرار بطلب خطي إلى ديوان الكلية التي يرغب بالانتقال إليها، يتضمن بياناته الدراسية كاملة (السنة الدراسية، القسم، والمقررات المحمولة من السنوات الأدنى).
ورغم هذه الخطوة، تحدث طلاب من السويداء عن صعوبة العودة إلى الجامعات حالياً. وقال عدد منهم لـ"ألترا سوريا": "خلقت الأحداث الأخيرة شرخاً عميقاً يصعب ردمه بين الطلاب، ولا تقتصر المخاوف على الاعتداءات المحتملة، بل تشمل أيضاً فقدان الثقة بين الطلاب داخل الجامعة، ما يدفع بعضهم إلى البحث عن بدائل تعليمية خارج البلاد".
وعموماً، لا تقتصر الصعوبات التي يواجهها طلاب محافظة السويداء على المسافة البعيدة عن مقار الجامعة، بل تمتد إلى آثار الأحداث الأخيرة على الحياة الاجتماعية والنفسية داخل الحرم الجامعي. ورغم التسهيلات الجديدة، يظل السؤال المطروح عن قدرتهم على تجاوز الانقسامات وبناء بيئة تعليمية متماسكة، و"هذه مسألة تحتاج إلى دعم مستمر من الجامعة والمجتمع المحلي، لضمان ألا تتحوّل التحديات الأمنية والاجتماعية إلى عقبة دائمة أمام طموحاتهم الأكاديمية".