سورية: برنامج أممي يتّجه لدعم النهوض بالقطاع الصحي المتدهور

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:42 (توقيت القدس)
صورة وزّعتها وكالة سانا للقاء وزير الصحة في سورية مع الوفد الأممي، 17 نوفمبر 2025 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بحث وزير الصحة السوري مع وفد من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سبل تعزيز التعاون في القطاع الصحي، مع التركيز على رفع الكفاءات وإعادة تأهيل المستشفيات وتوفير آليات تمويل مستدامة.
- يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على ترميم وتجهيز مستشفيات ومراكز صحية بالمعدات الأساسية وأنظمة طاقة شمسية، بالتعاون مع وزارة الصحة لإعداد استراتيجية وطنية للصحة الرقمية.
- تتباين آراء المواطنين حول فعالية الخطط، حيث يرون أهمية دعم الكوادر الطبية برواتب وتدريبات جيدة وضمان الرقابة والصيانة المستمرة للمراكز الصحية.

بحث وزير الصحة في سورية مصعب العلي مع وفد من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، برئاسة نائب الممثل المقيم للبرنامج روحي أفغاني، اليوم الاثنين، سبل تعزيز التعاون للنهوض بالقطاع الصحي، في ظلّ ما يواجهه من تدهور بنيوي ونقص في الكوادر والمستلزمات. وناقش الجانبان، خلال الاجتماع، إمكانية إقامة مشروع شامل في سورية لرفع الكفاءات، وإعادة ترميم وتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية، بالإضافة إلى توفير آليات تمويل مستدام تضمن استمرارية الخدمات وعدم اقتصارها على الدعم الآني.

وعرض العلي واقع القطاع الصحي في سورية والاحتياجات، وكذلك التحديات الكبيرة التي تواجهه، نظراً إلى حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية وتزايد الضغط على المستشفيات الحكومية، لافتاً إلى ضرورة الإسراع في إعادة تأهيل المنشآت الطبية وتحسين ظروف العمل فيها. وشدّد وزير الصحة على أهمية جمع البيانات الدقيقة حول الاحتياجات الفعلية للمرافق الصحية، وإقامة ورش تدريب تخصصية لجميع فئات العاملين، بهدف توحيد المعايير ورفع كفاءة الكوادر الطبية والفنية، بما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات المقدّمة للسكان.

من جهته، أوضح أفغاني أنّ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سورية يعمل من ضمن خطة تشمل ترميم خمسة مستشفيات و25 مركزاً صحياً في عدد من المناطق، مع تجهيزها بالمعدّات الطبية الأساسية وتزويدها بأنظمة طاقة شمسية لضمان استمرارية الخدمات، ولا سيّما في المناطق التي تعاني من ضعف في التغذية بالكهرباء. وأشار كذلك إلى تعاون بين البرنامج ووزارة الصحة في سورية لإعداد استراتيجية وطنية للصحة الرقمية.

وفي حين تُعَدّ الخطط التي طُرحت في اجتماع وزارة الصحة في سورية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مهمّة، فإنّ النظرة إليها تختلف في الشارع السوري؛ ثمّة من يرى في المشاريع المطروحة بارقة أمل لتحسين الخدمات، وفي المقابل هناك من يشكّك في قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.

المواطنة السورية فدوى كامل، من سكان ريف حماة وسط البلاد، تقول لـ"العربي الجديد": "نسمع منذ سنوات عن مشاريع ترميم المستشفيات، لكنّ الخدمة على الأرض ما زالت متواضعة"، مضيفةً: "نأمل أن تكون هذه المرّة مختلفة بالفعل، لأنّ الناس تعبوا من الوعود".

من جهته، يصف المواطن السوري عبد الكريم الحسن، من مدينة إدلب شمال غربي البلاد، الخطوة بـ"الإيجابية ولو أتت بطيئة". ويقول لـ"العربي الجديد": "على الأقلّ، ثمّة جهات تعمل وتخطّط"، مشيراً إلى أنّ "تجهيز المراكز بالطاقة الشمسية فكرة ممتازة، لأنّ المرضى في حاجة إلى الاعتماد على كهرباء مستقرة".

ويلفت المواطن السوري محسن العبد الله، الذي يتردّد على المستشفيات الحكومية، إلى "جانب لم يناقَش بصورة كافية" بحسب رأيه. ويقول لـ"العربي الجديد" إنّ "المشكلة ليست فقط في المباني والأجهزة، إنّما في نقص الأطباء والممرضين. وفي حال لم تُدعَم الكوادر برواتب وتدريبات جيدة، لن يتغيّر شيء".

في سياق متصل، تتحدّث المواطنة السورية سلوى دياب، من ريف حلب شمالي البلاد، عن "مشكلة الإهمال". وتشير لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "مراكز جديدة تُفتتَح، وبعد أشهر تتدهور حالتها، بسبب غياب الرقابة والصيانة. ليس المهمّ الترميم فحسب، بل ضمان استمرار الخدمات".

تجدر الإشارة إلى أنّ اللقاء الذي عُقد بين وزارة الصحة في سورية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يأتي في وقت يشهد القطاع الصحي في البلاد واحدة من أصعب مراحله. وبين وعود بإعادة التأهيل وانتقادات الأهالي وتطلعاتهم، تبقى فعالية التنفيذ والاستمرارية عاملَين حاسمَين في إعادة الثقة بالخدمات الطبية ورفع مستوى الرعاية الصحية في البلاد.

المساهمون