سورية: "السيادة" ذريعة النظام لعدم توفير اللقاح

25 يناير 2021
الصورة
تعقيم مكتب حكومي في دمشق (حسن بلال/ Getty)
+ الخط -

يبدو أنّ السوريين في مناطق النظام، سينتظرون طويلاً حتى يصل إليهم لقاح فيروس كورونا الجديد، في ظلّ كثرة ذرائع النظام لعدم توفير اللقاح، والتي كان آخرها ربط وزير الصحة في حكومة بشار الأسد، ما بين الحصول على اللقاح والحفاظ على ما يسميها "السيادة" التي يعتمدها النظام كشماعة لسوء إدارته وعجزه عن توفير مقومات الحياة في سورية منذ سنوات، والبطش بمنتقديه أو معارضيه. قبل أيام، خرج وزير الصحة في حكومة النظام، حسن الغباش، قائلاً أمام مجلس الشعب (البرلمان) إنّه لم يتم حتى اللحظة توقيع أيّ اتفاقية بين الحكومة السورية وأيّ منظمة تُعنى باستقطاب لقاح خاص بفيروس كورونا، كاشفاً أنّ هناك مناقشات تجري منذ شهر ونصف الشهر حول ذلك، لكن هناك شروطاً لا تناسب الحكومة السورية. ولم يكشف الغباش في رده على مداخلات أعضاء مجلس الشعب عن "الشروط المقبولة بالنسبة للشعب السوري" مكتفياً بالقول: "لن نرضى أن يأتي هذا اللقاح على حساب أمور أخرى متعلقة بالمواطن السوري والسيادة السورية". وعلى الرغم من حديثه عن جهود الحكومة ووزارة الصحة في التصدي للموجة الثانية لفيروس كورونا، التي كانت بحسب وصفه أصعب من الموجة الأولى، لم يخفِ الغباش مخاوفه من تفشي الفيروس مثلما حدث في لبنان، على الرغم من التحسن في الحالة الصحية العامة في سورية، قائلاً إنّه جرى اتخاذ كلّ ما يلزم من إجراءات احتياطية، لكنّه لم يتحدث عن شكل تلك الإجراءات أيضاً. 

وضمن ذرائع النظام في تأخير وصول اللقاح، كان مدير مديرية الأمراض السارية والمزمنة بوزارة الصحة، عاطف الطويل، قد ذكر أنّ التأخر في وصوله "سيكون لمصلحة المواطن" وحجته في ذلك أنّ إنتاج اللقاحات عالمياً سيزيد، فينخفض سعر اللقاح، ويصل إلى عدد أكبر من الدول، فالمسألة "تجارية بحتة" بحسب رأيه. تابع أنّ هناك ما هو أهم من اللقاح: "نحن لا نريد أن نراهن على اللقاح، فبحسب دراسات أجريت في الجامعات السورية، هناك 70 في المائة من الأشخاص لديهم معلومات وافية عن المرض، لكنّ نسبة الملتزمين بالإجراءات الوقائية متدنية جداً، والدراسات أثبتت أنّ الكمامة توفر وقاية أكثر من اللقاح بنسبة 70 في المائة".
وعلى الرغم من أنّ اللقاح لم يصل إلى سورية بعد، فإنّ الواقع الصحي الحالي أثار مخاوف العديد من المتابعين من اعتماد مثل هذه الدراسات المحلية في اتخاذ القرارات، خصوصاً في ظلّ تردي واقع البحث العلمي في الجامعات السورية. وتبريراً لعدم استجابة النظام للمطالبات المجتمعية بإغلاق المدارس والجامعات، وتنفيذ حجر جزئي أو كلي، اعتبر الطويل أنّ الإجراءات الحكومية مهما كانت قاسية، فلن تفيد في السيطرة على المرض، فالمهم هو اتباع إجراءات الوقاية الفردية ريثما يجري تأمين اللقاح. 
وكان مدير منظومة الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة، توفيق حسابا، تحدث الشهر الماضي، عن حجز سورية حصتها من لقاحات كورونا التي ستوفرها منصة "كوفاكس" التابعة لمنظمة الصحة العالمية، لافتاً إلى أنّ نوعية اللقاح غير معروفة حتى الآن، لأنّ المنظمة هي التي ستحدد النوع الذي سيجري تزويد الدول به. وفي حين ستدفع سورية ثمن اللقاح الذي يتراوح ما بين دولار أميركي واحد و60 دولاراً، للمنظمة، لكنّها لن تبيعه للسوريين بل سيجري تطعيم الراغبين به مجاناً واختيارياً، على أن يصل اللقاح في الربع الأول من العام الجاري بحسب ما نقل عن المنظمة من وعود. واللافت أن وزير الخارجية لدى النظام، فيصل المقداد، كشف قبل أيام في تصريحات، أنّ سورية تتفاوض مع روسيا بشأن اللقاح الروسي "سبوتنيك في" الذي تثق به أكثر من لقاح "فايزر" الأميركي ولقاحات أخرى.

قضايا وناس
التحديثات الحية

وفي سياق متصل، أقرّ مجلس الشعب خلال الجلسة التي تحدث بها الغباش، مشروع القانون الخاص بتصديق الاتفاقية الإطارية للشراكة مع "التحالف العالمي من أجل اللقاحات" الموقعة بين وزارة الصحة نيابة عن سورية والتحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع "غافي" من أجل الحصول على اللقاحات أو الدعم النقدي. وكان هذا التحالف، قد نشأ عام 2000، ويضم منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" والبنك الدولي، وصنّاع اللقاحات، والوكالات البحثية والتقنية، ومنظمات مجتمع مدني، و"مؤسسة بيل وميليندا غيتس" وغيرها من المؤسسات الخاصة والخيرية، وهم شركاء في قيادة مبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كورونا، التي يعتبر مرفق "كوفاكس" الركن الخاص ضمنها بإتاحة لقاحات كورونا على الصعيد العالمي.

المساهمون