سورية: التزام حكومي بتشغيل مشافي إدلب وتعويض وقف الدعم

18 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 18:12 (توقيت القدس)
في أحد مختبرات مستشفى معرة مصرين المركزي بمحافظة إدلب، سورية، 29 يوليو 2025 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكدت وزارة الصحة السورية التزامها بتشغيل مشافي إدلب وتزويدها بالمستلزمات الطبية بعد توقف الدعم الدولي، مع تشكيل لجنة مشتركة لدعم الكوادر الطبية.
- توقف الدعم يؤثر سلباً على استقرار الكوادر الطبية في إدلب، حيث تعتمد 61 مشفى و141 مركزاً طبياً على دعم المنظمات الدولية، مما يهدد بتقليص الخدمات لأكثر من 700 ألف نسمة.
- يعبر سكان إدلب عن قلقهم من تدهور الخدمات الصحية وتوقف الأجهزة الطبية، مما يهدد حياة المرضى ويستدعي تدخلاً سريعاً لإعادة تفعيل الدعم وتأمين المستلزمات.

بعد توقّف الدعم المقدّم من منظمات دولية لمشافي محافظة إدلب شمال غربي سورية، أفادت وزارة الصحة السورية بأنّها ملتزمة بالاستمرار في تشغيل هذه المشافي، وبتزويدها بكلّ المستلزمات الطبية والأدوية. وخلال اجتماع عُقد اليوم الاثنين في مقرّ الوزارة بحضور وزير الصحة مصعب العلي ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن ومدير صحة إدلب سامر عرابي، إلى جانب معاون الوزير وعدد من المسؤولين والمديرين، جرى بحث "تداعيات توقّف الدعم عن المشافي". وجرى التشديد على أنّ الوزارة تتحمّل مسؤوليتها الكاملة في تشغيل هذه المنشآت وضمان استمرارية خدماتها لسكان المنطقة.

وقال وزير الصحة السوري مصعب العلي إنّ الاتفاق جرى على تشكيل لجنة مشتركة تضمّ ممثلين عن وزارته، وعن محافظة إدلب، ونقابة أطباء سورية، ومديرية الصحة في إدلب، ووزارة المالية، والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، إلى جانب عدد من مديري مشافي إدلب المتضرّرة من توقّف الدعم. ومن المقرّر أن تباشر اللجنة أعمالها قريباً بهدف وضع آلية متكاملة لدعم الكوادر الطبية وتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يضمن استمرارية الخدمات في هذه المشافي.

من جهته، أشار مدير صحة إدلب سامر عرابي إلى أنّ المحافظة تضمّ 61 مشفى، ثلاثة منها فقط مدعومة من قبل وزارة الصحة، فيما يعتمد الباقي على دعم المنظمات. وأضاف أنّ المحافظة تضمّ أيضاً 141 مركزاً طبياً، يعمل منها حالياً 50 مركزاً بدعم المنظمات و12 مركزاً بدعم الوزارة، فيما تستمرّ 50 مركزاً أخرى بالعمل تطوّعاً. وأوضح أنّ الدعم في إدلب "يأتي بغالبيته من المنظمات الدولية، وهو ما يجعل توقّفه مؤثّراً بصورة سلبية على استقرار الكوادر الطبية، خصوصاً أنّ هذه المشافي تقدّم خدماتها لأكثر من 700 ألف نسمة".

في سياق متصل، أوضح مسؤول العلاقات العامة في مديرية صحة إدلب غانم خليل لـ"العربي الجديد" أنّ "الوضع الحالي يُدار بطريقة إسعافية لتغطية الاحتياجات العاجلة، ريثما يتحقّق الاستقرار السكاني وعودة المهجّرين إلى قراهم". وبيّن أنّ "الخطة المستقبلية تعتمد على الخريطة الطبية الجديدة التي أنهت المديرية إعدادها مطلع شهر أغسطس/ آب الجاري"، شارحاً أنّ "الخريطة تستند إلى معايير منظمة الصحة العالمية في توزيع الخدمات الصحية وفقاً للكثافة السكانية والانتشار الجغرافي، بما يضمن وصول الرعاية الطبية إلى مختلف المناطق".

في الإطار نفسه، عبّر ملهم الجربان، من أهالي مدينة حارم في محافظة إدلب، عن قلقه من "تداعيات توقّف الدعم عن مشفى حارم العام"، مشيراً إلى أنّ "هذا المرفق الطبي يمثّل شريان حياة لآلاف الأسر الفقيرة والنازحة". وقال الجربان لـ"العربي الجديد" إنّ "انقطاع الدعم انعكس مباشرة على مستوى الخدمات المقدّمة، إذ بات الحصول على العلاج أو العمليات الجراحية أكثر صعوبة، الأمر الذي دفع عدداً من المرضى إلى تحمّل تكاليف مرتفعة في القطاع الخاص أو الانتقال لمسافات طويلة بحثاً عن الرعاية". وحذّر من أنّ "أيّ تأخير في إعادة تفعيل هذه المشافي قد يضاعف معاناة السكان، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة".

بدوره، تحدّث أحمد الخلف، من سكان مدينة سلقين في محافظة إدلب، عن تداعيات وقف الدعم عن مشفى سلقين التخصصي، مبيّناً أنّه كان وجهة رئيسية لمرضى الكلى والقلب والذين يحتاجون إلى عمليات جراحية معقّدة في المنطقة. وأوضح الخلف لـ"العربي الجديد" أنّ "غياب الدعم أدّى إلى توقّف عدد من الأجهزة الطبية عن العمل، مثل تلك الخاصة بغسل الكلى والعناية المشدّدة، الأمر الذي يهدّد حياة العشرات من المرضى الذين يعتمدون بصورة أساسية على خدماته". وأضاف أنّ "الأهالي يشعرون بخوف كبير من انهيار المنظومة الصحية في المدينة، إذا لم يجرَ تدخل سريع لإعادة تفعيل الدعم وتأمين المستلزمات الطبية الضرورية".

المساهمون