استمع إلى الملخص
- تواجه النساء تحديات في تحويل مهاراتهن إلى مشاريع ناجحة، حيث تشير إحصاءات إلى أن 15% فقط من المشاركات تمكنّ من إنشاء مشاريع مستدامة. التحديات تشمل عدم استخدام القروض بشكل صحيح وغياب المتابعة.
- رغم التحديات، تستمر بعض النساء في تحقيق نجاحات، مما يساهم في تحسين دخل أسرهن وتوظيف أخريات. المبادرة تخطط لتوسيع برامجها لتشمل أسواقاً رقمية ومحلية.
في أحياء دمشق وريفها، بدأت سوريات تحويل أفكار بسيطة إلى مشاريع صغيرة، في خطوة تعكس صمودهن في مواجهة صعوبات الحياة التي فرضتها سنوات الحرب. وتتنوع هذه المشاريع بين مطاعم منزلية، وورش خياطة، ومبادرات رقمية، بعضها بدعم من منظمات محلية أو دولية تهدف إلى تمكين النساء وتقديم الدعم لهن.
كانت خلود المبيض، وهي أم لثلاثة أطفال من دمشق، تحلم لسنوات بمشروع يدر عليها دخلاً ثابتاً يمكنها من إعالة أسرتها ومواصلة تعليم أطفالها، وقد تلقت دعماً من منظمة محلية، لتبدأ بصنع الحلويات السورية التقليدية في منزلها، كما تعلمت التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي. واليوم، أصبحت تبيع منتجاتها في الأسواق المحلية، وتوفر الطلبات التي تستقبلها عبر الإنترنت، ما منحها استقلالية مالية. تقول لـ"العربي الجديد": "المشروع ليس مجرد مصدر دخل، إنه شعور بالكرامة والقدرة على الاعتماد على النفس".
بدورها، افتتحت محاسن العبد، من ريف دمشق، ورشة خياطة صغيرة في منزلها بدعم من برنامج تمكين المرأة، وبدأت تقديم دروس لأخريات، ولم يساعدها المشروع على إعالة أسرتها فقط، بل وظفت فيه نساء أخريات من الحي، ما جعله أداة دعم اجتماعية. وتؤكد لـ"العربي الجديد": "كل غرزة أخيطها تعني أنني أساعد عائلتي، وأساهم في تحسين حياة نساء أخريات".
وجدت الشابة زينب عمران، من ريف دمشق، في المشاريع الرقمية فرصة لتطبيق أفكارها، إذ بدأت تصميم وبيع الإكسسوارات اليدوية عبر الإنترنت، ومع دعم منظمة محلية تمنح تمويلاً صغيراً وتدريباً رقمياً، تعلمت التسويق الرقمي والتصوير الاحترافي لمنتجاتها، والتي باتت تصل إلى زبائن خارج سورية، وتحقق أرباحاً تمكنها من تغطية مصاريف أسرتها، والمساهمة في تعليم شقيقاتها الأصغر سناً. وتقول: "كل مشروع صغير يمكن أن يكون بداية، المهم أن نؤمن بأحلامنا".
أما السورية بشرى اللحام، فإنها تنتج أعمالاً فنية بالقوالب على الخشب والإيبوكسي، وتؤكد أن الدعم الذي توفره هذه المبادرات يفتح نافذة جديدة أمام الأسر المنتجة للوصول إلى أسواق أوسع.
وبحسب إحصاءات مبادرة "تمكين النساء"، فقد شاركت أكثر من 1.200 امرأة في تدريبات مختلفة خلال الأشهر الماضية، لكن حوالي 15% فقط منهن حولن مهاراتهن إلى مشاريع ناجحة يمكنها أن تؤمن دخلاً مستداماً، وتشير المبادرة إلى أن نحو نصف القروض الصغيرة المخصصة لدعم المشاريع لم تُستخدم لأغراضها، ما يبرز الحاجة إلى برامج متابعة أكثر صرامة.
وتقول مسؤولة العلاقات العامة في المبادرة، راما شحود، لـ"العربي الجديد"، إنه "يجري تنظيم برامج تدريب متعددة، تشمل التمكين الاقتصادي، وتعليم الأعمال اليدوية، إضافة إلى الدعم النفسي لمعالجة آثار الحرب". مشيرة إلى أن "الهدف هو منح النساء المهارات اللازمة لتحسين أوضاعهن المعيشية، خصوصاً اللواتي لم تتح لهن فرصة التعليم".
وتضيف شحود: "هناك تحديات كبيرة تواجه تحقيق الأثر المرجو، فبعض النساء يحضرن التدريبات لأسباب ترفيهية، وغياب أسواق تصريف المنتجات يجعل من الصعب تحويل المهارات إلى مشاريع مربحة. خدمات التدريب غالباً جزئية، وبعض القروض لا تُستخدم في أغراضها، ومع غياب المتابعة بعد انتهاء التدريب، تصبح فرص النجاح المستدام محدودة. تعمل المبادرة على تطوير برامجها لتكون أكثر فعالية، مع متابعة المشاريع بعد التدريب، وفتح أسواق لعرض المنتجات، وتعزيز جدية المشاركات. نريد أن تتحول كل فرصة تدريبية إلى قصة نجاح حقيقية يمكن أن تُحدث فرقاً في حياة النساء وأسرهن".
وتواجه النساء تحديات إضافية مثل التضخم وارتفاع أسعار المواد الخام، ما يجعل تحويل التدريب إلى مشروع مربح أكثر صعوبة. رغم تلك التحديات، تستمر بعض النساء في تحويل المهارات إلى مشاريع، ولا يكتفين بتحسين دخل أسرهن، بل يقمن بتوظيف أخريات، ويقدمن نموذجاً للتعاون المجتمعي والاعتماد على الذات.
تقول إحدى المشاركات في ورشة خياطة لـ"العربي الجديد": "أعاد لي المشروع شعور السيطرة على حياتي، وأشعر بالفخر لأنني أساعد نساء أخريات بالوقوف على أقدامهن".
وتخطط المبادرة لتوسيع برامجها لتشمل أسواقاً رقمية ومحلية لمنتجات النساء، وتطوير برامج متابعة لضمان استدامة المشاريع، كما تركز على تعزيز الانضباط والمهنية لضمان أن تتحول المهارات إلى مشاريع ناجحة. لكن تظل قصص النجاح شاهدة على قدرة الإرادة والعزيمة على تجاوز أصعب الظروف، وتجسد الأمل بأن المشاريع الصغيرة يمكن أن تكون خطوة نحو حياة أفضل، ومستقبل أكثر استقراراً، وكيف يمكن للمرأة السورية أن تصبح عنصراً فاعلاً في إعادة بناء مجتمعها عبر المشروعات الصغيرة.