سوء الطقس يعيق استمرار العملية الدراسية في ليبيا

07 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 15:24 (توقيت القدس)
داخل فصل دراسي بمدينة زوارة الليبية، 21 مارس 2023 (محمود تركيا/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت ليبيا تعليقاً متكرراً للدراسة في عدة بلديات بسبب سوء الأحوال الجوية، كإجراء احترازي لحماية التلاميذ والعاملين، استناداً إلى صلاحيات البلديات وتحذيرات المركز الوطني للأرصاد الجوية.

- أثارت قرارات التعليق استياء بعض أولياء الأمور والمعلمين، معتبرينها غير مبررة وتؤثر سلباً على استمرارية التعليم، خاصة مع تحديات مثل تأخر وصول الكتب المدرسية.

- منحت وزارة التربية صلاحية اعتماد يوم السبت كيوم دراسي لتعويض التأخير، لكن النقابة العامة للمعلمين رفضت القرار، مؤكدة أن السبت عطلة رسمية وداعية إلى بدائل قانونية.

أعلنت عدة بلديات في غرب ليبيا وشرقها، على مدى ثلاثة أسابيع، تعليقَ الدراسة في المدارس لفترات متفاوتة، بسبب سوء الطقس، ما أثّر سلباً في سير العملية التعليمية التي تعاني أصلاً صعوبات متراكمة وأزمات بنيوية

شهدت ليبيا خلال الأيام الماضية تعليقاً متكرراً للدراسة في عدد من البلديات، شمل العاصمة طرابلس وبلديات مجاورة لها شرقاً، مثل ترهونة وبني وليد والقربولي، وغرباً، مثل صبراته والزاوية وصرمان، وذلك بسبب سوء الأحوال الجوية. ولم يكن هذا الإجراء الأول من نوعه، إذ سُجّل خلال الأسبوع نفسه تعليق الدراسة يومي الثلاثاء والأربعاء في البلديات ذاتها، على خلفية تأثير منخفض جوي عميق بغرب البلاد، وفق ما أكده المركز الوطني للأرصاد الجوية. كذلك سُجل في شرق البلاد تعليق الدراسة يوم الاثنين الماضي، وهو الإغلاق الثاني بعد تعليقها منذ يوم 20 يناير/ كانون الثاني الماضي لمدة أربعة أيام، نتيجة ظروف جوية مماثلة.

جاء تعليق العملية التعليمية في ليبيا ضمن الإجراءات الاحترازية التي تتخذها البلديات حرصاً على سلامة التلاميذ والعاملين في قطاع التعليم، استناداً إلى الصلاحيات الممنوحة لها من قبل وزارة التربية والتعليم بحكومة الوحدة الوطنية، التي تسمح لها بتقدير مدى الحاجة إلى تعطيل الدراسة عند وجود مخاطر جوية محتملة. وقد صدرت هذه القرارات تباعاً منذ الأسبوع قبل الماضي مروراً بالأسبوع الماضي، وصولاً إلى مطلع الأسبوع الحالي، بالتوازي مع النشرات الجوية الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد الجوية. 
ووفقاً للمركز الوطني للأرصاد الجوية، تشهد ليبيا تأثير منخفض جوي مصحوب برياح نشطة إلى قوية، قد تتجاوز سرعتها 80 كيلومتراً في الساعة في بعض الفترات، مع توقعات بتقلبات جوية شديدة تؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية بفعل الغبار والأتربة. وأكد المركز أن مناطق الساحل الغربي والشرقي ستتعرض لرياح قوية قد تتجاوز سرعتها 70 كيلومتراً في الساعة، ما قد يعيق حركة التنقل ويرفع احتمالات وقوع الحوادث، محذراً المواطنين من الاقتراب من مجاري الأودية والمناطق المنخفضة تحسباً لتجمع المياه وجريان بعض الأودية. 
غير أن إجراءات تعليق الدراسة أثارت استياء بعض أولياء الأمور والمعلمين، الذين اعتبروها تجاوزاً في إعلان الإجازات، ولا سيما أن ظروف الطقس لم تكن، في نظرهم، دائماً مبرراً لإيقاف العملية التعليمية. ويعبّر سعد فليفل، أحد سكان العاصمة، عن اعتقاده بأن تكرار التعطيل جاء استجابةً لضغوط بعض مدارس القطاع الخاص، مشيراً في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أنه باستثناء المنخفض الذي مر على شرق البلاد ليومين فقط خلال الأسبوع قبل الماضي، والمنخفض الذي أثر في غرب البلاد ليوم واحد مطلع الأسبوع الجاري، "لم تحدث أي عوائق حقيقية لحركة التنقل، إذ لم ينخفض مستوى الرؤية، بدليل أن الطرقات والمحال التجارية ظلت مفتوحةً وتسير فيها الحركة بشكل طبيعي". ويعتبر أن هذه الإجراءات تأتي في سياق قرارات "غير مدروسة" من شأنها التأثير بالاستمرارية المدرسية.

تلاميذ في إحدى مدارس بنغازي الليبية، في 6 أكتوبر 2011 (فرانس برس)
تلاميذ في إحدى مدارس بنغازي الليبية، في 6 أكتوبر 2011 (عبد الله دوما/ فرانس برس)

من جهتها، تنقل حنان الدراسي، معلمة من مدينة البيضاء في شرق البلاد، استياء أولياء أمور عدد كبير من تلاميذ مدرستها من تكرار تعطيل الدراسة، مؤكدةً أن الطلاب فقدوا حصصاً دراسيةً مهمةً، ما سيضاعف الضغط عليهم لاستكمال المقرر الدراسي قبل نهاية العام. وتلفت حنان في حديثها لـ"العربي الجديد"، إلى أن العام الدراسي الحالي واجه تحديات غير مسبوقة مقارنة بالسنوات السابقة، من بينها تأخر وصول الكتاب المدرسي إلى منتصف العام الدراسي، معتبرةً أن سوء الأحوال الجوية يظل عارضاً معروفاً في البلاد حتى تتخذ بشأنه إجراءات التعطيل في كل مرة، فهو أمر يجعل الطلاب والمعلمين عاجزين عن استكمال المنهج في الوقت المحدد، ويربك تنظيم الجداول الدراسية.
وفي محاولة لتعويض التأخير الحاصل في تنفيذ الخطة الدراسية، منحت وزارة التربية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب مراقبات التعليم صلاحية التنسيق مع المدارس لاعتماد السبت يوم دراسة، مع إمكانية زيادة الحصص اليومية. وعللت الوزارة هذا القرار بتأخر انطلاق الموسم الدراسي وتوزيع الكتب المدرسية، إلى جانب كثرة العطل الرسمية والاضطرارية الناتجة من التقلبات الجوية، فضلاً عن عجز بعض المدارس عن استكمال المقررات في الآجال المحددة.

يتكرر ترحيل المهاجرين من ليبيا، مايو 2025 (حازم تركية/الأناضول)
لجوء واغتراب
التحديثات الحية

في المقابل، أعلنت النقابة العامة للمعلمين رفضها لهذا القرار، مؤكدة أن يوم السبت عطلة رسمية وفق القوانين الليبية، بما يحفظ حقوق المعلمين والطلبة. ودعت النقابة إلى إيجاد بدائل قانونية، من بينها إعادة تنظيم الجدول الدراسي وزيادة الحصص خلال أيام الدراسة الرسمية، مع التأكيد أن "أي إجراء استثنائي يجب أن يكون محدداً بزمن واضح ومسنداً بنص قانوني"، بما يحفظ استقرار العملية التعليمية ويحمي مصلحة التلاميذ.