وفد أممي يزور معرة النعمان والسكان يطالبون بمشاريع مستدامة

26 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:24 (توقيت القدس)
أعمال رفع الأنقاض وإعادة البناء في معرة النعمان، 30 سبتمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- زار وفد من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منطقة معرة النعمان في ريف إدلب لتقييم عمليات ترميم المنازل المتضررة، ضمن جهود أممية لتحسين سبل العيش.
- أوضح محمد صادق من منظومة "وطن" أن الزيارة ركزت على متابعة ترميم المنازل للأسر الأكثر هشاشة، مشيراً إلى أهمية تطوير آليات العمل وتعزيز كفاءة الخدمات.
- عبر سكان معرة النعمان عن الحاجة لتحسين البنية التحتية الأساسية مثل شبكات المياه والكهرباء وتأهيل المدارس لتحقيق تعافٍ شامل يتجاوز ترميم المنازل.

زار وفد من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يرافقه عدد من شركائه من المنظمات الإنسانية وإدارة منطقة معرة النعمان في ريف إدلب، للاطلاع على سير عمليات ترميم المنازل المتضررة اليوم الأربعاء. وجاءت الزيارة ضمن مسار أممي مستمر لتقييم الواقع الإنساني والخدمي ودعم مبادرات تحسين سبل العيش في المناطق المتضررة.

وقال مسؤول العلاقات في إدارة منطقة معرة النعمان، بلال مخزوم، في تصريح لـ"سانا"، إن "الوفد الأممي جاء من مكتبي دمشق وحلب، واطلع ميدانياً على الوضع الإنساني في المدينة، وشاهد عدداً من المنازل التي أعيد تأهيلها عبر شركاء ممولين من المفوضية بهدف تحسين ظروف الحياة للسكان المحليين". وأضاف أن "الوفد زار أيضاً قرية تلمنس لتقييم الاحتياجات الميدانية والتخطيط لمشاريع مستقبلية لعام 2026، تشمل منحاً وتمويلات إضافية من شأنها الإسهام في تحسين الوضع المعيشي للسكان".

من جهته، أوضح قائد فريق المأوى في منظومة "وطن"، محمد صادق، أن "الجولة شملت متابعة مشروع ترميم المنازل في تلمنس خلال الفترة الماضية، والذي استهدف الأسر الأكثر هشاشة واحتياجاً". واعتبر صادق أن "الزيارة كانت ضرورية لتطوير آليات العمل، وتعزيز كفاءة الخدمات المقدّمة للمستفيدين في المراحل المقبلة".

وتأتي زيارة وفد المفوضية ضمن سلسلة زيارات ميدانية تجريها المنظمات الدولية لتقييم الاحتياجات الإنسانية والخدمية في المنطقة، والعمل على تطوير حلول واقعية تساهم في تحسين مستوى المعيشة، عبر تقديم الدعم والمنح الإنسانية، بما ينسجم مع أولويات مرحلة التعافي المبكر في ريف إدلب.

وعلى هامش الجولة، تحدث عدد من أهالي معرة النعمان عن رؤيتهم لعمليات الترميم الجارية. ووفق ما أكده بعض السكان، فإن الجهود المبذولة تُعد خطوة إيجابية لكنها غير كافية لإعادة المدينة إلى مسار التعافي الفعلي.

وقال حسن الشماسو، وهو أب لأسرة لم يشمل الترميم سوى جزء من منزلها، إنهم "ينظرون إلى هذه المشاريع كبداية لا بد أن تتبعها مراحل أوسع". ويوضح الشماسو لـ"العربي الجديد" أن الترميم "خفف بالفعل من الأعباء التي تثقل كاهل الأهالي، إلا أن حجم الدمار في المدينة يتطلب حلولاً تتجاوز مجرد إعادة بناء الجدران والأسقف". وأشار إلى أن المشكلة الأساسية "لا تكمن في المنازل وحدها، بل في غياب البنية التحتية التي تمكّن الأسر من الاستقرار على المدى الطويل". فالسكان يتحدثون عن شبكات مياه وكهرباء شبه غائبة، ومدارس تحتاج إلى إعادة تأهيل كي تستوعب الطلاب العائدين مع عائلاتهم. فالمدينة، رغم عودة بعض ساكنيها، ما زالت تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات التي تجعل الحياة اليومية ممكنة.

وتوافقه الرأي رانيا تناري، وهي نازحة عادت قبل أسابيع قليلة إلى منزلها المتضرر. وتقول إن العودة بالنسبة لكثير من العائلات تمثل خطوة أولى نحو استعادة ما فقدوه خلال سنوات النزوح، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن "الخطوة لا تزال منقوصة في ظل ضعف الخدمات الأساسية في المدينة".

وأضافت تناري لـ"العربي الجديد" أن "البنية التحتية ما زالت غير مؤهلة لاستيعاب عودة واسعة للسكان، فشبكات المياه بحاجة إلى إصلاح، والطرقات الداخلية مدمرة في معظم الأحياء، ما يجعل العودة محاولة للصمود أكثر منها استقراراً حقيقياً". كما أعربت عن أملها أن "تشكل الزيارة الأممية نقطة تحول تدفع نحو إطلاق مشاريع شاملة لا تقتصر فقط على ترميم المنازل، بل تمتد لتحسين شبكات الخدمات، ودعم سبل العيش، وتأهيل المدارس والمراكز الصحية، مؤكدة أن السكان "يريدون حياة طبيعية، لا مجرد العودة إلى مكان بلا مقومات".

بدوره، يرى المهندس المدني ياسر الحمود أن "مثل هذه الزيارات تشكل مؤشراً إيجابياً، لكنها تحتاج إلى ترجمة عملية على الأرض عبر مشاريع طويلة الأمد". وأضاف لـ"العربي الجديد": "تحسين فرص العيش لا يتحقق فقط بترميم المنازل، بل بخلق بيئة اقتصادية داعمة، وتوفير خدمات عامة، وتعزيز المشاركة المجتمعية في التخطيط. إن ما تحتاجه معرة النعمان بالفعل هو انتقال من الإغاثة إلى التنمية التدريجية".

المساهمون