- التأثير على صحة الإنسان: ارتفاع درجات الحرارة ليلاً يؤثر سلباً على صحة الإنسان، حيث يسبب اضطراب النوم وزيادة الضغط على القلب والجهاز الدوري، مما يزيد من خطر الإرهاق والجفاف ومشاكل الدورة الدموية.
- التكيف مع تأثير الجزر الحرارية: معالجة تأثير الجزر الحرارية الحضرية يعتبر تحدياً كبيراً، حيث يلعب حجم المدينة دوراً رئيسياً في هذا التأثير، مما يجعل من الصعب تقليصه رغم جهود إعادة تطوير المدن.
تسجل مدن وبلدات حول العالم أرقاماً قياسية جديدة من حيث ارتفاع درجات الحرارة، ويرى خبراء الأرصاد الجوية أنه يتعين الاستعداد لموجات أخرى من الحرارة في الكثير من الأماكن. وعادة ما يقول الأفراد إن "الجو يكون أشد حرارة في المدن"، رغم أن هيئات الأرصاد الجوية لا تقدم دائماً قراءاتها من مراكز المدن. ولكن في الواقع، يكون الجو أشد حرارة في المناطق الحضرية بالمقارنة مع المناطق الخضراء المحيطة بها، لا سيما ليلاً، بحسب الباحثين. وفي ما يلي بعض التوصيات لخبراء في مجال الأرصاد الجوية بشأن الحرارة وكيفية التعامل معها على النحو الأمثل:
هل تعتبر المواقع التي تسجل درجات حرارة قياسية هي الأكثر حرارة؟
يرى الخبير في معهد كارلسروه للتكنولوجيا بألمانيا فرديناند بريجل: أن المواقع التي تشهد تسجيل درجات حرارة قياسية لا تكون الأكثر حرارة دائماً في ذلك اليوم، مضيفاً: "دائما ما يكون هناك مكان أشد حرارة". ورغم ذلك، لا يمكن أخذ قياسات الحرارة في كل نقطة من البلاد.
وفي العموم، تضع هيئات الأرصاد الجوية محطات لرصد درجات الحرارة في مواقع مختارة بعناية لتكون ممثلة لمحيطها بقدر الإمكان، وذلك مثل وضعها على أعشاب قصيرة، وعلى مسافة من الأشجار والمباني وغيرها من مصادر التشويش. وتتطلب الإرشادات الدولية ذلك لتجنب الاختلالات الناتجة عن "تأثير الجزر الحرارية الحضرية"، على سبيل المثال.
ما هو "تأثير الجزر الحرارية الحضرية"؟
تأثير الجزر الحرارية الحضرية يحدث عندما تشهد المدن درجات حرارة أعلى بكثير من المناطق الريفية المحيطة بها. وفي المتوسط، تكون المدن أكثر دفئاً بشكل ملحوظ من المناطق المحيطة بها. وفي أثناء فترة النهار، عادة لا يزيد الفرق عن درجة مئوية واحدة أو درجتين، ولكنه قد يصل إلى 10 درجات ليلاً، بحسب ما يقوله الخبير في هيئة الأرصاد الجوية الألمانية ماينولف كوسمان، مضيفاً أن خبراء الأرصاد الجوية في ألمانيا، على سبيل المثال، يشهدون حدوث هذه الظاهرة من ميونخ وحتى فرايبورغ، حيث تكون مراكز المدن أكثر دفئاً من ضواحيها، مشيراً إلى فرايبورغ، حيث سجلت الجامعة 13 ليلة متتالية وُصفت في الشهر الماضي بأنها "ليالٍ استوائية"، حيث لم تنخفض درجة الحرارة خلالها عن 20 درجة مئوية. ويقول بريجل الذي يضع نماذج للإجهاد الحراري في المدن باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي: "خلال الفترة نفسها، وعلى بعد نحو 5 كيلومترات فقط من المدينة، لم تُسجَّل سوى ليلتين أو ثلاث ليال استوائية".
تعتبر المدن هياكل ثلاثية الأبعاد تتكون من كميات كبيرة من الخرسانة والحجر والأسفلت. وتقوم الكتل العمرانية المتراصة بعضها بالقرب من بعض، إلى جانب المساحات الكبيرة من الأسطح المغلقة كالطرق والساحات، بتخزين طاقة أشعة الشمس على هيئة حرارة. ويقول كوسمان إن هذه الحرارة تطلق ليلاً في الهواء الذي يبرد ببطء شديد بالمقارنة مع ما يحدث في الريف. كما أن هناك عاملاً آخر، وهو أن طبقة الهواء القريبة من سطح الأرض عادة ما تمتد إلى ارتفاعات أعلى بكثير خلال فترة النهار بالمقارنة مع فترة الليل – بما يتراوح ما بين كيلومتر وكيلومترين، بدلاً من بضع عشرات إلى بضع المئات من الأمتار، موضحاً: "وبالتالي، تتوزع الحرارة المعاد نشرها من سطح الأرض والمباني على مساحة أكبر بكثير خلال فترة النهار". وبالإضافة إلى ذلك، عادة ما تبلغ الرياح التي تدفع الحرارة خارج المدينة ذروتها خلال النهار، ثم تهدأ بشكل ملحوظ ليلاً. ويعني كل ذلك أن الفروق بين الريف والمدينة تظل بسيطة نسبياً خلال فترة النهار.
ماذا يعني اختلاف درجات الحرارة بين الريف والمدينة على صحة الإنسان؟
هل من الممكن معالجة "تأثير الجزر الحرارية"؟
يجيب بريجل قائلاً: "لا. رغم أن الأفراد صاروا يتحدثون بقدر أكبر عن التكيف مع تغير المناخ هذه الأيام... لهذا السبب يعتقد الكثيرون أن إعادة تطوير المدن يعد كافياً لتجنب حدوث هذه الظاهرة". ويعد حجم المدينة عاملاً رئيسياً في "تأثير الجزر الحرارية"، وهو أمر من الصعب تقليصه.
(أسوشييتد برس)