سبحات الكهرمان... معرض دائم ومختبر في الحي الثقافي بالدوحة

سبحات الكهرمان... معرض دائم ومختبر في الحي الثقافي بالدوحة

الدوحة
أسامة سعد الدين
14 أكتوبر 2021
+ الخط -

تسعى قطر للتحول إلى مركز مهم للكهرمان (راتنج متحجر من الأشجار الصنوبرية المنقرضة في بعض مناطق الغابات الصنوبرية العالمية والتي تحجرت وتشكلت قبل آلاف السنين) في المنطقة. وأطلقت مطلع عام 2019 الدورة الأولى لمعرض "كتارا الدولي للكهرمان"، بهدف الارتقاء بصناعة الكهرمان الطبيعي الحر، الذي يعد جزءاً من الثقافة العربية وهوية أبناء دول الخليج العربي خصوصاً. وفي إطار سعي المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" لتصبح الواجهة الأولى لسبحات الكهرمان، افتتحت نهاية أغسطس/ آب الماضي، معرضاً دائماً يهدف إلى الحثّ على تبادل الخبرات والآراء المختلفة في صنع سبحات الكهرمان، وتعريف الأجيال بهذه الصناعة، واستقطاب هواة اقتنائها من خارج قطر، بالإضافة إلى رصد وأرشفة تاريخ هذه الصناعة.
يقول مدير الفعاليات والشؤون الثقافية في المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا"، خالد عبد الرحيم السيد، لـ "العربي الجديد"، إن افتتاح "مركز "كتارا للكهرمان" في المبنى 15، يأتي بعد النجاحات التي حققتها "كتارا" خلال السنوات الماضية عبر المعرض الدولي للكهرمان. ويرى أن "كتارا" أصبحت مركزاً مهماً للكهرمان، ليس عبر المعرض الدولي وحسب، ولكن أيضاً من خلال مختبر الكهرمان الذي يحتويه المركز، وهو أول مختبر على مستوى المنطقة كلها متخصص في "العنبر الأشهب"، إلى جانب ورشة لخراطة حجر الكهرمان. وأعلن عن انطلاق النسخة الرابعة من معرض "كتارا الدولي للكهرمان" بداية فبراير/ شباط المقبل.
وبحسب العارضين في مركز "كتارا"، والذي يعتبر معرضاً دائماً لسبحات الكهرمان، يضم المركز 10عارضين قطريين، لدى بعضهم محال لتجارة مسابيح الكهرمان، وبعضهم هواة يسوقون عبر منصات أطلقوها إلكترونياً عبر الإنترنت، وخصص لكل عارض طاولة (ستاند) يضع شعار متجره، ويعرض أنواعاً من السُبحات المشغولة من حجر الكهرمان، وتحمل كل سبحة تعريفاً يوضح الوزن والسعر وحجم الحبة، وحتى اسم خرّاط حجر "الكهرم".

وحول الأسعار، يقول العارضون الذين تحدثوا لـ"العربي الجديد" إن قيمة الكهرمان تختلف بحسب الحجر الطبيعي المخروطة منه حبات السبحة، كما يلعب بلد المنشأ دوراً في القيمة المادية، وخصوصاً أن الأسعار في المركز تبدأ من نحو 400 ريال (109 دولارات) وتصل إلى أكثر من 300 ألف ريال (82.8 ألف دولار). ولفتوا إلى أن المركز، وعلى الرغم من عمره القصير الذي لم يتجاوز الشهرين، يشهد إقبالاً جيداً من الشباب القطري، إلى جانب المقيمين ومن مختلف الجنسيات.
ويقدم المركز خدمة الشك المتعلقة بما يعرف بـ "الكركوشة"، أي الخيوط التي توضع في رأس السبحة، وتكون ألوانها متنوعة. وثمة ركن لتصوير السبحات مع خلفيات جذابة، بطريقة فنية حديثة، تناسب العرض عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

الصورة
مسابح الكهرمان (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

ويشيرون إلى أن المختبر هو الأول من نوعه في المنطقة، ويفحص جميع أنواع أحجار الكهرمان، وليس السبحات فقط، من خلال متخصصين من أوكرانيا، ويمنح شهادة موثقة تفيد بأن الحجر كهرمان أصلي أو شائب أو غير ذلك.
وبحسب العارضين في المركز، لا ينتمي الكهرمان إلى مجموعات الأحجار الكريمة، إنما لمواد عضوية متحجرة، صمغ "راتنج" متحجر من الأشجار الصنوبرية المنقرضة في بعض مناطق الغابات الصنوبرية العالمية، تحجرت وتشكلت قبل آلاف السنين. لذلك، يعد هشاً ويبعث رائحة الشجر الصنوبري عند فركه باليد أو إحراقه، ويتدرج لونه عادة من الأصفر إلى الأصفر الداكن. ويوجد أشكال دائرية أو كتل غير منتظمة الشكل أو على شكل حبوب أو قطرات. وعند إحراقه يصدر لهباً لامعاً ورائحة زكية، ويصبح كهربائياً سلبياً بالاحتكاك.
وتتميز سبحة الكهرمان برائحة عطرة تشبه غالباً رائحة الليمون، وحباتها ذات ملمس ناعم، يختلف عن ملمس الحبات المصنوعة من أي مواد أخرى، كما أن لونها يتغير وتتعتق  مع مرور الزمن، والكهرمان ثلاثة أنواع: البحري والبركاني والبري، وأكثر ما يميز الكهرمان المعروض للبيع تجارياً، أنّ سعر الغرام الواحد يزداد بمرور الزمن، وهو أغلى من الذهب، وبذلك، كلّما تقدم عمر السبحة زاد سعرها وارتفعت قيمتها.

الصورة
مسابح الكهرمان (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

ويشير العارضون في حديثهم لـ"العربي الجديد" إلى أن المكان الرئيسي للكهرمان هو روسيا، وتحديدا منطقة لينينغراد، التي تعتبر أكبر منجم للكهرمان على الإطلاق، ويستخرج من باطن الأرض، بعمق نحو 30 متراً، ويزداد الطلب على الكهرمان على مستوى العالم. وبحسب إحصائيات تتناول صناعة الكهرمان، تشهد روسيا التنقيب عن أكثر من 600 طن سنوياً، وتساهم بـ 400 طن سنوياً من خام الكهرمان، ويعتبر كهرمان دول البلطيق أكثر الأنواع شهرة ووفرة، مصدره الأساسي يتوزع بين البلدان الشاطئية مثل؛ بولندا وليتوانيا ولاتفيا وغيرها، كما أن دول البحر الأبيض المتوسط تحفل بأنواع من العنبر الأشهب في كل من سورية ولبنان والأردن وفلسطين.

وافتتحت "كتارا" مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، المركز الأوكراني للكهرمان، وهو معرض دائم يقدم مجموعة منوعة من المعروضات المصنوعة من العنبر الأوكراني الخالص المعروف بجودته ومواصفاته العالية، وهي تتنوع ما بين لوحات فنية وحقائب يدوية وسبحات، ويجري تبديل المعروضات كل ثلاثة أشهر واستبدال القطع المباعة بقطع جديدة بشكل فوري.

وأصدرت دار "كتارا" للنشر، تزامناً مع النسخة الأولى من المعرض الدولي للكهرمان 2019، كتاباً متخصصاً في الكهرمان، بعنوان "العنبر الأشهب: الكهرمان في التراث العربي"، تناول مكانة حجر الكهرمان في الأدب والشعر العربي والموروث الثقافي كمفردة تراثية استخدمها العديد من الأدباء والشعراء والفنانين والمبدعين في أعمالهم الشعرية والأدبية والفنية والإبداعية. كما يتحدث عن تاريخ وجود الكهرمان وأماكن تشكله، ومصادره وأنواعه، بالإضافة إلى جودته وفوائده، كما يبحث في السبحات العنبرية وتاريخ ظهورها وعلو منزلتها وقيمتها. يشار إلى أن "الكهرمان" لفظة فارسية وتعني "الأكثر تأثيراً"، وفي العربية يسمى "العنبر الأشهب" أما في تركيا فتلفظ "قهرمان" وتعني البطل.

ذات صلة

الصورة
انتخابات مجلس الشورى القطري-العربي الجديد

سياسة

توجّه الناخبون القطريون، صباح اليوم السبت، إلى مراكز الاقتراع في 30 دائرة انتخابية، لاختيار أعضاء أول مجلس شورى منتخب في البلاد.
الصورة
معرض سهيل للصيد والصقور في قطر 1 (العربي الجديد)

مجتمع

في السابع من سبتمبر/ أيلول الجاري، انطلق معرض "سهيل" المخصص للصيد والصقور، في إطار معرض "كتارا" الدولي في العاصمة القطرية، ليُختتم غداً في الحادي عشر منه
الصورة
نجاح قطري (العربي الجديد)

مجتمع

عُدّ مهرجان "نجاح قطري" بنسخته الرابعة، والذي اختتم فعالياته قبل أيام، مميزاً هذا العام بسبب ابتكارات الشباب المتعددة، كما منح المهرجان جوائز استندت إلى تصويت الجمهور.
الصورة
مراكب قطر 1 (العربي الجديد)

مجتمع

يتمسّك قطريون كثر بما يذكّرهم بماضيهم، و تُعَدّ المراكب التقليدية من إرث البلاد البحري. ومن بين تلك المحامل نذكر "السنبوك" الذي يكتسب أهميّة خاصة، فهو كان يُستخدَم في عمليات البحث عن اللؤلؤ وغير ذلك

المساهمون