سباق ضد الزمن في حلب لإنقاذ طفل عالق تحت أنقاض مبنى

24 يناير 2026   |  آخر تحديث: 19:24 (توقيت القدس)
انهيار مبنى في حلب، 24 يناير 2026 (فيسبوك/محافظة حلب)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انهار منزل في حي العامرية بحلب، مما أدى إلى احتجاز طفل تحت الأنقاض. المبنى كان غير مأهول ويضم ورشة ترميم، وتعرض لأضرار سابقة بسبب القصف دون فحص هندسي شامل.
- فرق الدفاع المدني السوري تعمل على إنقاذ الطفل وسط ظروف صعبة، مع تحذيرات من مخاطر الترميم العشوائي في المباني المتضررة بالقصف دون تقييم هندسي دقيق.
- المهندس حسام ياسين يشدد على ضرورة الفحوص الهندسية الإلزامية ومنع تشغيل القاصرين في مواقع خطرة، مشيراً إلى تكرار حوادث الانهيار في حلب بسبب غياب الرقابة الهندسية.

انهار منزل مؤلف من طابقين في حي العامرية بمدينة حلب، اليوم السبت، ما أدى إلى احتجاز طفل يبلغ من العمر 15 عاماً تحت الأنقاض، وفق معطيات أولية من فرق الطوارئ. وقال مسؤول العلاقات الإعلامية في حلب محمود رسلان إن المبنى غير مأهول بالسكان، وكان يضم ورشة ترميم تعمل في الطابق الثاني؛ حيث كان الطفل أحمد خالد حمادي يؤدي بعض الأعمال في الطابق العلوي لحظة الانهيار، قبل أن يسقط السقف فوقه بشكل مفاجئ. وأضاف رسلان لـ"العربي الجديد" أن المنزل كان قد تعرض في وقت سابق لأضرار جسيمة نتيجة قصف نفذه نظام الأسد، ما أدى إلى إضعاف بنيته الإنشائية من دون أن يخضع لفحص هندسي شامل قبل البدء بأعمال الترميم.

وفور تلقي البلاغ، توجهت فرق "الدفاع المدني السوري" التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إلى موقع الحادث ، وبدأت أعمال البحث والإنقاذ وسط ظروف ميدانية صعبة، في محاولة للوصول إلى الطفل العالق تحت الركام. ولا تزال العمليات مستمرة حتى لحظة إعداد هذا الخبر، وسط آمال بإنقاذه من دون إصابات خطيرة.

تحذيرات من "الترميم العشوائي"

من جهته، حذر المهندس الإنشائي حسام ياسين من خطورة العمل أو السكن في الأبنية المتضررة بالقصف من دون تقييم هندسي دقيق، مؤكداً أن مثل هذه الحوادث مرشحة للتكرار. وقال ياسين لـ"العربي الجديد": "الأبنية التي تعرضت للقصف غالباً ما تكون قد فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على التحمل، حتى وإن بدت ظاهرياً صالحة. وأي أعمال ترميم أو تحميل إضافي، خصوصاً في الطوابق العلوية، قد تؤدي إلى انهيار مفاجئ وخطير".

ولفت المهندس نفسه إلى أن غياب الرقابة الهندسية واستخدام عمالة غير متخصصة (خاصة الأطفال) يزيد من حجم المخاطر، داعياً الجهات المعنية إلى فرض فحوص إنشائية إلزامية قبل أي أعمال ترميم، ومنع تشغيل القاصرين في مواقع خطرة. وأشار إلى أن عدداً من هذه الحوادث وقع أثناء محاولات ترميم فردية يقوم بها المالكون أو ورش غير مختصة، في ظل غياب الفحص الإنشائي المسبق ونقص الرقابة الفنية، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تدفع كثيرين إلى المخاطرة بالعمل في مبانٍ غير آمنة. وأكد ياسين أن النقص الحاد في الكوادر الهندسية والمواد المطابقة للمواصفات، إلى جانب غياب آليات واضحة لتصنيف الأبنية المتضررة (صالحة – بحاجة للتدعيم – آيلة للسقوط)، ساهم في تفاقم هذه الظاهرة.

طلاب وشباب
التحديثات الحية

وتشهد مدينة حلب خلال السنوات الأخيرة تكراراً لافتاً لحوادث انهيار الأبنية السكنية والتجارية، خصوصاً في الأحياء التي تعرضت لقصف مكثف خلال سنوات الحرب (مثل العامرية، الصاخور، الكلاسة، والشعار). وغالباً ما تكون هذه الأبنية قد أصيبت بأضرار بنيوية غير مرئية، كالتشققات العميقة وضعف الأعمدة والأسقف، ما يجعلها عرضة للانهيار المفاجئ مع أي أعمال ترميم أو تحميل إضافي.

المساهمون