زهية علي الأحمد... أعالت نفسها منذ الطفولة

18 ابريل 2021
الصورة
"بدأت العمل في الثانية عشرة من عمري" (العربي الجديد)
+ الخط -

لم ترَ اللاجئة الفلسطينية زهية علي الأحمد قريتها الزوق التحتاني التي تقع على بعد 30 كيلومتراً شمال شرق مدينة صفد في فلسطين، فقد ولدت في جنوب لبنان عام 1951، بعدما لجأ أهلها إليه هرباً من العدو الصهيوني. قبل ذلك، كانوا يعملون في الزراعة. 
لدى مغادرتهم فلسطين، لم يأخذوا شيئاً معهم، حتى الاحتياجات الأساسية من ثياب ومال. تقول الأحمد: "توجه أهلي إلى جنوب لبنان سيراً على الأقدام، وقد تعذبوا كثيراً. بعد ولادتي، توجهوا إلى مخيم البص للاجئين (جنوب لبنان)، ثم إلى مخيم برج الشمالي (جنوب لبنان)، علماً أنه لم تكن هناك بيوت. عاشوا في الشوادر في ظروف صعبة صيفاً وشتاءً. شيئاً فشيئاً، بدأ الأهالي يبنون بيوتاً من الباطون".  
تقول زهية إنها خرَجَت من المدرسة في مرحلة التعليم الأساسي. "كنت أهرب من المدرسة لأنني لم أحب أن أتعلم. ظننتُ أنني إذا تعلمتُ مهنة فستحميني وستكون ضمانة لي في المستقبل، فقد كنا ست فتيات ولم يكن لنا معيل. صحيح أن والدي عمل بداية في مطعم تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاحئين الفلسطينيين (أونروا)، إلا أنه طرد من العمل في وقت لاحق. بدأتُ وشقيقاتي العمل في تنظيف البيوت لتأمين لقمة العيش. أحياناً، كنا ننام في البيوت التي نعمل فيها. إلا أنني كنت صغيرة وقد أتعبني العمل، ما كان يدفعني إلى الهرب أحياناً. بعد ذلك، اضطررتُ للعمل في قطاف الليمون والموز والزيتون والبطاطس والبصل، وكنت أتنقل ما بين محافظتي البقاع وشمال لبنان. كما عملت في البناء وتنظيف المستشفيات. بدأت العمل في الثانية عشرة من عمري، وتزوجت عندما بلغت الثلاثين من دون أن أتوقف عن العمل".

لجوء واغتراب
التحديثات الحية

حين تزوجت، انتقلت إلى مخيم عين الحلوة للاجئين في مدينة صيدا (جنوب لبنان)، إلا أنها لم تنجب. زوجها كان يعمل مزارعاً. وبعد أربع سنوات من وفاته، انتقلت إلى بيت جديد وصارت تعيش وحدها. تشير إلى أنه في عام 1984، سقطت قذيفة على مقربة منها فأصيبت في عينها ولم تعد قادرة على النظر فيها. 
تقول: "بعدما غادرت مخيم عين الحلوة وتوجهت إلى مخيم برج الشمالي، بنيت البيت الذي أسكن فيه اليوم، وقد توقفت عن العمل منذ سبع سنوات. اليوم، أعتمد على الراتب الذي كان يتقاضاه زوجي من منظمة التحرير الفلسطينية، وأتقاسمه مع زوجته الأولى". وتلفت إلى أن المبلغ ضئيل ولا يكفيها لسد احتياجاتها، هي التي تحتاج إلى أدوية شهرية لم تعد قادرة على شرائها بسبب ارتفاع الأسعار، مضيفة أن الأونروا لم تعد تؤمنها.

المساهمون