زراعة وتربية دواجن في مخيم عين الحلوة

زراعة وتربية دواجن في مخيم عين الحلوة

18 يونيو 2021
الصورة
فرحةٌ بما زرعته على سطح منزلها (العربي الجديد)
+ الخط -

 

يحرص متطوعو مؤسسة جفرا على الاعتناء بالدجاج الذي يُربّى على أسطح البيوت في مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوبي لبنان، وتقديم كلّ ما يلزم من غذاء ورعاية له بهدف المحافظة على صحته وسلامة إنتاجه، تمهيداً لتسليم هذه الدواجن إلى عدد من العائلات الفلسطينية التي تقطن المخيّم، فتستفيد منه في إطار المشروع الذي تقدّمه مؤسسة جفرا. ويوفّر فريق جفرا لتلك الأسر الدعم الكامل والمتابعة من قبل اختصاصيين لضمان تقديم الرعاية التامة للدواجن وصولاً إلى تأمين العلف الخاص وغيره من المستلزمات. كذلك فإنّ المؤسسة تنفّذ مشروعَين آخرَين في المخيّم، وهما تربية المواشي وزراعة الأسطح بالتعاون مع "فيلت هونغر هيلفه" أو الوكالة الألمانية لمكافحة الجوع.

ويتحدّث مدير مؤسسة جفرا، وسام سباعني، عن هذه المشاريع، علماً أنّه يتابع شؤون المؤسسة في سورية ولبنان واليونان، موضحاً أنّ "جفرا مؤسسة شبابية فلسطينية، والعمل فيها هو لبناء القدرات الشبابية وتعزيز صمود اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات". يضيف سباعني لـ"العربي الجديد": "لقد استفدنا من الزراعة في المناطق، تحديداً في سورية ولبنان وقطاع غزة، لأنّنا تحت حصار. وقد درسنا تجربة الانتفاضة لتعزيز صمود المخيمات. وواحد من الأمور التي اتّبعناها هو التعليم البديل، أي المدارس البديلة. فالاحتلال أغلق المدارس والجامعات، بالإضافة إلى الاقتصاد المحلي. وفي غزة، الناس متطورون بشكل كبير في مسألة الزراعة، وفي الضفة الغربية أُجبروا على مواجهة الاحتلال من خلال إنشاء آليات خاصة".

الصورة
تربية دجاج في مخيم عين الحلوة (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

ويتابع سباعني: "على سبيل المثال، ثمّة تصوّر إلكتروني اليوم لعدد من الشبان حول المستوطنات الصهيونية، وحول كيفية استعادة هذه المستوطنات بعد تحريرها. كذلك نستطيع الاستفادة من تجربة العدو في الزراعة، لذلك نحن نقوم بالتجربة ذاتها في لبنان، إذ إنّ نسبة الفلاحين الذين لجأوا من فلسطين إلى لبنان تصل إلى 70 في المائة. وبما أنّه لا مساحات زراعية في المخيمات الفلسطينية في لبنان، نعمل على زراعة الأسطح. لكنّنا نملك أرضاً زراعية في منطقة البقاع، نزرعها ونعمل على التدريب الزراعي فيها".

الصورة
زراعة في مخيم عين الحلوة 2 (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

ويشرح سباعني أنّ "زراعة الأسطح في المخيمات هي لمواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وفي الوقت نفسه لمواجهة احتمال قيام حصار ما. ونحن اليوم نعمل على زرع 40 سطحاً في مخيّم عين الحلوة ومخيّمَي برج البراجنة (الضاحية الجنوبية لبيروت) وشاتيلا (بيروت). وقد بدأت هذه الأسطح تنتج زراعياً. صحيح أنّ هذه الزراعة لا تكفي للعيش، لكنّها لتعميم ثقافة الزراعة. والفكرة من الزراعة هي أن ننتج لاحقاً كميات أكبر لأنّنا نعمل على تصنيع الأغذية، أي إعداد المونة البيتية. وقد بدأنا بالفعل في مخيّم برج البراجنة بإعداد المونة من قبل نساء في المخيّم، تحضيراً لتسويق منتجاتنا. كذلك لدينا مشروع للتدريب على التسويق، وفكرة إنشاء تعاونيات للبيع. ولدينا مشاريع لتربية الدواجن في المخيمات وكذلك تربية المواشي، حتى يؤمّن كلّ شخص اكتفاءه الذاتي. وبدأنا بالفعل العمل في كلا المشروعَين في مخيّم عين الحلوة".

الصورة
زراعة في مخيم عين الحلوة 3 (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

من جهته، يقول إبراهيم الجنداوي وهو مدرّب زراعي في مؤسسة جفرا لـ"العربي الجديد" إنّه "منذ ثلاث سنوات وأنا أعمل في التدريب على الزراعة في المؤسسة، وأدرّب حالياً شباناً في مخيّمات برج البراجنة ونهر البارد (شمالي لبنان) والبقاع (شرقي لبنان)، ليصبحوا مدرّبين بدورهم. وقمت بالتدريب على الزراعة المستدامة في كلّ مخيّم، ونحن نزرع نحو 50 شتلة". يضيف الجنداوي: "كذلك عملت على تدريب أصحاب الأسطح على كيفية إعداد السماد العضوي من النفايات المنزلية، علماً أننّا نستفيد من النفايات للزراعة من خلال مشروع النظافة الذي ننفّذه بالاتفاق مع أونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين). وقد بدأنا المشروع في مخيّم عين الحلوة، في نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول من عام 2020، لأنّ لهذا المخيم خصوصية مختلفة عن باقي المخيّمات، إذ يصعب إدخال المواد والمستلزمات اللازمة للزراعة، من تراب وخزانات مياه وغيرهما".

أمّا أحمد عبد الهادي وهو منسّق مؤسسة جفرا لمشروع الزراعة في مخيّم عين الحلوة، فيقول لـ"العربي الجديد": "لدينا تسعة مستفيدين هنا، سبعة لزراعة الأسطح واثنان زراعة أرض. وإنتاج كلّ سطح يكفي لثلاث أو أربع عائلات، والناس كانوا جاهزين لتقديم الأسطح". وعن الدواجن والمواشي، يوضح: "لقد بدأنا المشروعَين في المخيّم ليستفيد المتقدّم للمشروع من هذه الحيوانات الداجنة ومن لحوم الخراف التي سوف تشكّل للمستفيد اكتفاءً ذاتياً له ولأسر في محيطه".

المساهمون