ريف حلب: العثور على جثة طفل في مبنى مهجور يهزّ كفر حمرة
استمع إلى الملخص
- شارك سكان البلدة والجهات المعنية في البحث عن الطفل، وفتحت الجهات الأمنية تحقيقاً رسمياً في الحادثة، مؤكدة أن القضية تتضمن جريمتين: الدهس وعدم الإسعاف.
- عبّر سكان البلدة عن قلقهم على سلامة أطفالهم بسبب غياب الرقابة المرورية، مطالبين بتشديد الإجراءات الأمنية لحماية الأطفال ومنع تكرار المآسي.
يخيّم الحزن على بلدة كفر حمرة في ريف حلب الشمالي، بعد العثور على جثة طفل يُدعى قيس أحمد عبد الجواد الأش يبلغ من العمر سبعة أعوام، في داخل بناء مهجور، وذلك بعد يومَين من اختفائه في ظروف غامضة. وراحت تُطرَح الأسئلة واسعة حول ما جرى في ريف حلب شمالي سورية، وسط غضب الأهالي الذي خلّفته هذه الحادثة، فيما أفاد مصدر أمني "العربي الجديد" بأنّ الصغير تعرّض للدهس في حادثة سير.
وكان قيس قد فقد في أثناء توجّهه إلى أحد المتاجر القريبة من منزله لشراء حاجيات، قبل أن يختفي أثره فجأة. ومع تأخّر عودته، أُطلقت نداءات استغاثة وعمليات بحث واسعة شارك فيها سكان البلدة إلى جانب الجهات المعنية. وبعد جهود مكثّفة، عُثر على الطفل جثّة هامدة في البناء المهجور المشار إليه، الواقع عند أطراف البلدة، أمس الاثنين. على الأثر، توجّهت الجهات المعنية في ريف حلب إلى المكان، علماً أنّ من بينها قوى الأمن الداخلي، قبل أن تُنقَل جثّة الصغير وتخضع للفحوص اللازمة ويُفتَح تحقيق رسمي بالحادثة.
وأوضح المصدر الأمني المذكور آنفاً لـ"العربي الجديد" أنّ نتائج الكشف الأولي الذي أجرته الطبابة الشرعية في ريف حلب يبيّن تعرّض الصغير لحادثة سير، الأمر الذي أدّى إلى كسور في الجمجمة والرقبة كانت سبباً مباشراً لوفاته، وأضاف أنّ القضية لم تعد جريمة واحدة فحسب، بل جريمتَين؛ الأولى دهس الطفل والثانية عدم إسعافه وتعمّد الفاعل إخفاءه في داخل بناء مهجور، الأمر الذي أدّى، بحسب ما قال، إلى مفارقته الحياة. وإذ وصف المصدر ما جرى بأنّه "فعل جرمي جسيم"، لفت إلى أنّ وحدات الأمن الداخلي تتابع القضية بطريقة مكثفة، وقد تعهّدت بالوصول إلى الفاعل أو الفاعلين وتحويلهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم وفقاً لأحكام القانون.
في سياق متصل، يخبر أيهم الداني، من جيران عائلة قيس أحمد عبد الجواد الأش في بلدة كفر حمرة، أنّ الصغير "خرج ليشتري شيئاً بسيطاً ويعود، ولم نكن نتخيّل أن تكون نهايته بهذه الطريقة المؤلمة"، ويضيف الداني لـ"العربي الجديد" أنّ "أكثر ما يؤلمنا ليس الحادثة فحسب، بل تركه ينزف وإخفاؤه بدلاً من إسعافه"، ويشدّد على أنّ "هذه ليست مجرّد حادثة. ما جرى جريمة مكتملة الأركان. طفل يُدهَس ويُترَك حتى الموت، ثمّ يُخفى؛ هذا أمر يهزّ الضمير قبل أن يهزّ البلدة".
من جهتها، تعبّر سمر الباكير، من سكان بلدة كفر حمرة، عن قلق الأهالي المتزايد على سلامة أطفالهم، خصوصاً أنّ الحادثة الأخيرة كشفت مدى "هشاشة الأمان في الشوارع والأحياء السكنية". وتقول لـ"العربي الجديد" إنّ "الأطفال في البلدة يخرجون يومياً بمفردهم إلى الدكاكين القريبة لشراء حاجيات بسيطة، وهو أمر معتاد، إلّا أنّ ما جرى أعاد الخوف إلى البيوت وجعل العائلات تشعر بأنّ أبناءها صاروا عرضة للخطر في أيّ لحظة".
وتشير الباكير إلى أنّ "غياب الرقابة المرورية وانتشار المركبات في الأحياء من دون ضوابط واضحة يزيد من احتمالات وقوع حوادث مشابهة"، وتضيف: "لم يعد الأهالي يشعرون بالطمأنينة على أطفالهم، حتى في مسافات قصيرة"، وتطالب بـ"محاسبة المسؤول عن الحادثة وعدم الاكتفاء بالتحقيق الشكلي، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية والرقابية في داخل البلدة، بما يضمن حماية الأطفال ويمنع تكرار مثل هذه المآسي".