"ريفنا أخضر"... حملة لإحياء الغطاء النباتي في ريف دمشق

15 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:42 (توقيت القدس)
قرب نهر بردى في ريف دمشق، 28 مارس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت محافظة ريف دمشق حملة "ريفنا أخضر" بالتعاون مع وزارتي الزراعة والإدارة المحلية والبيئة، لزراعة 500 ألف غرسة في المناطق المتضررة، بهدف إحياء الغطاء النباتي وتعزيز الوعي البيئي المستدام.
- تتضمن الحملة ثلاث مراحل: تأهيل مداخل المحافظة وتشجير الطرق، ثم تشجير الساحات العامة والحدائق، وأخيراً إشراك الأهالي في مشاريع تشجير مستدامة، لتحسين المشهد البيئي وزيادة المساحات الحراجية.
- تهدف الحملة إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز الانتماء والمسؤولية تجاه الطبيعة، مع التركيز على تأمين مصادر مياه مستدامة لضمان نجاح التشجير.

أطلقت محافظة ريف دمشق، اليوم الاثنين، حملة "ريفنا أخضر"، بالتعاون مع وزارتي الزراعة والإدارة المحلية والبيئة، لإعادة إحياء الغطاء النباتي وتعزيز الوعي البيئي المستدام. وتهدف الحملة إلى زرع 500 ألف غرسة حرجية ومثمرة في مختلف مناطق ريف دمشق التي تراجعت المساحات الخضراء فيها بعدما خلّفت الحرب آثاراً بيئية واسعة طاولت الأحراج والبساتين والأراضي الزراعية، كما تسببت الحرائق المتكررة والقطع الجائر للأشجار والجفاف وأيضاً الإهمال في اختلال التوازن البيئي وتدهور المشهد الطبيعي، ما انعكس مباشرة على حياة السكان وجودة الهواء والأنشطة الزراعية.

وقال وزير الزراعة أمجد بدر لـ"العربي الجديد": "تعاني سورية اليوم من تراجع الغطاء النباتي، ما يجعل توسيع البقعة الخضراء ضرورة بيئية ملحّة. سيمتد هذا العمل طوال موسم الزراعة لإعادة إحياء المجتمع، وغرس الأشجار من القيم المهمة وجزء من ثقافتنا ذات الأثر الإيجابي على تحسين المناخ في المستقبل القريب. حملات التشجير ليست مجرد نشاط موسمي، بل جزء من استراتيجية وطنية لمعالجة الأراضي المتضررة وترسيخ ثقافة حماية البيئة بين السكان".

من جهته، أكد وزير الطوارئ رائد صالح، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "الغطاء النباتي في سورية تعرّض لتدمير واسع خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، وحلم زرع مليون شجرة بدأ يتحقق من خلال هذه المبادرات. بدأت الحملة في إدلب وريف دمشق. وبعد أيام ستنطلق مبادرات مشابهة في الساحل، وسورية اليوم تعاني من التصحر وزيادة الجفاف اللذين يؤثران على جميع قطاعات البلد وليس الزراعة فقط. المشروع خطوة جديدة لإعادة ريفنا وسنحقق هدفنا لجعل ريفنا أخضر، وهو جزء من استراتيجية وطنية لإعادة الغطاء النباتي وحماية البيئة".

وقال مدير حملة "ريفنا أخضر" عبد الرحمن غبيس لـ"العربي الجديد": "تهدف الحملة إلى إعادة إحياء الغطاء النباتي في ريف دمشق عبر خطة تمتد 45 يوماً لزراعة نحو نصف مليون غرسة حرجية ومثمرة، وتوزيع أشجار مثمرة على المزارعين لمحاولة إعادة الرئة الخضراء لدمشق وريفها. وليست أهمية المبادرة في بعدها البيئي فقط، بل تحمل رسالة بأن الأرض التي دُمّرت تستطيع التعافي، وما فُقد خلال السنوات الماضية يمكن تعويضه بإرادة الأهالي وتكاتفهم. والحملة تنطلق وفق خطة عمل تفصيلية تراعي التوجهات الوطنية لحماية البيئة وتحسين الواقع الجمالي والصحي في ريف دمشق، وتسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز روح التعاون والمسؤولية المجتمعية بين مختلف الفعاليات المحلية".

وتؤكد أرقام رسمية حجم الخسائر التي لحقت بالغابات والأحراج، وأوضح مدير مديرية الزراعة في دمشق وريفها، زيد أبو عساف، أن المساحات الحرجية المتضررة تُقدّر بنحو ألف هكتار، فيما تجاوز عدد الأشجار التي قُطعت أو احترقت أو جفت 500 ألف خلال السنوات الماضية. وأشار إلى أن "هذه الخسارة الكبيرة غيّرت ملامح الريف الذي كان يتميز بتنوعه النباتي وامتداداته الخضراء، علماً بأن تدمير الأشجار لم ينتج من الحرائق فقط، بل أيضاً من العمليات العسكرية، وقطع الأهالي الأشجار لاستخدامها مصدراً بديلاً للتدفئة في ظل غياب الطاقة، كما طاول الإهمال الأراضي الحرجية بعدما توقفت الأعمال القتالية".

وأوضح أبو عساف أن "عدداً من المناطق شهد أضراراً جسيمة، بينها دوما والقطيفة وقدسيا وقطنا، حيث قُطعت آلاف الأشجار التي يزيد عمر بعضها عن 25 عاماً، ما أدى إلى تراجع الغطاء النباتي وزيادة مظاهر التصحر وتدهور التربة. وحملة ريفنا أخضر تركز على إعادة إحياء الغطاء النباتي وتحسين المشهد البيئي العام وزيادة المساحات الحراجية وتعزيز دور الأشجار في حماية التربة والحدّ من التعرية، وتحسين جودة الهواء عبر امتصاص ثاني أكسيد الكربون، كما تركز على ترسيخ الوعي البيئي وإشراك المجتمع المحلي والمتطوعين".

وتُنفذ الحملة على ثلاث مراحل تبدأ بتأهيل مداخل المحافظة وتشجير الطرق الرئيسية مثل طريقي دمشق - حمص ودمشق - بيروت، إضافة إلى دعم الغطاء النباتي في المواقع الحرجية المتضررة، ثم تتوسع في المرحلة الثانية إلى داخل المدن والبلدات عبر تشجير ساحات عامة وحدائق، وتشمل المرحلة الثالثة الأحياء والقرى من خلال إشراك الأهالي في مشاريع تشجير مستدامة تخدم المنازل والأراضي الزراعية، مع التركيز على حماية الشتل المزروعة وضمان استمراريتها من خلال خطط متابعة ورعاية.

وقال محافظ ريف دمشق عامر الشيخ لـ"العربي الجديد": "حملة ريفنا أخضر مبادرة وطنية بيئية تهدف إلى إعادة إحياء الغطاء النباتي وتعزيز مسار بيئي مستدام قائم على الشراكة بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي والمتطوعين، وأيضاً بين أبناء المنطقة في الداخل والخارج. وتستجيب الحملة لتضرر مساحات واسعة من الريف خلال السنوات الماضية، إذ فُقدت آلاف الهكتارات من الأراضي والأحراج بفعل الحرائق والجفاف والتعديات البيئية، ما أدى إلى اختلال واضح في التوازن الطبيعي وتراجع المشهد البيئي العام. وتسعى الحملة إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز روح الانتماء والمسؤولية المشتركة تجاه الطبيعة".

ولا تنفصل آثار تراجع الغطاء النباتي عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي للسكان، إذ أدى تدهور الأراضي الحراجية إلى تراجع التنوع الحيوي، وانخفاض فرص العمل المرتبطة بالزراعة والرعي، كما تدنت جودة الهواء وزاد الغبار نتيجة انكشاف التربة. وقال المزارع داود عبد القادر لـ"العربي الجديد": "نجاح حملات التشجير رهن تأمين مصادر مياه مستدامة، ومن المهم إعادة إحياء نهر بردى لضمان بقاء الأشجار ونموها على المدى الطويل. ورغم التحديات، يُبدي كثير من الأهالي والمتطوعين حماستهم للحملة التي يعتبرونها خطوة ضرورية لإعادة اللون الأخضر إلى ريف دمشق بعد سنوات من الاستنزاف والدمار".
 

المساهمون