رقم قياسي جديد: 230 مهاجراً يبلغون بريطانيا في قارب واحد عبر المانش

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 16:36 (توقيت القدس)
مهاجرون عبر بحر المانش من فرنسا إلى المملكة المتحدة في صورة متداولة، أغسطس 2026 (إكس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت المملكة المتحدة رقماً قياسياً جديداً في عدد المهاجرين عبر بحر المانش، حيث وصل 230 مهاجراً على متن قارب واحد، مما يبرز الأساليب الخطرة للعصابات الإجرامية في تسهيل العبور.

- زعيم حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، نايجل فاراج، طالب الحكومة بإعلان حالة طوارئ تتعلق بالأمن القومي بسبب الهجرة غير النظامية، واصفاً الوضع بالبائس رغم انخفاض الأعداد.

- تعتمد السلطات البريطانية على اتفاقية مع فرنسا لإعادة نسبة من المهاجرين، وتفرض قوانين صارمة على غير المشمولين، مع تكثيف جهود مكافحة جرائم الهجرة.

في رقم قياسي سُجّل فجر اليوم الاثنين، وصل 230 مهاجراً إلى المملكة المتحدة عبر مسار بحر المانش على متن قارب صغير واحد، ليكسر رقماً قياسياً أخيراً كان قد سُجّل في شهر يوليو/ تموز المنصرم. ونقلت شبكة "جي بي نيوز" الإخبارية في سياق متصل، اليوم، أنّ أكثر من 950 شخصاً وصلوا إلى دوفر جنوب شرقي إنكلترا في رحلات هجرة من شمالي فرنسا بواسطة قوارب صغيرة، خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرم. يأتي ذلك في حين رصدت السلطات البريطانية كما الفرنسية انخفاضاً كبيراً في عدد المهاجرين عبر بحر المانش بنسبة تفوق 40%، مقارنة بما كان الوضع عليه في العام الماضي.

ويفيد متحدّث باسم وزارة الداخلية البريطانية "العربي الجديد" بأنّ "التعامل مع هؤلاء المهاجرين يجري الآن وفقاً للإجراءات الاعتيادية"، غير أنّه لم يؤكد كما لم ينفِ احتمال إعادة هؤلاء إلى النقطة التي انطلقوا منها. ويشير المتحدّث باسم الداخلية نفسه إلى أنّ هذه الواقعة الأخيرة "تظهر الأساليب المتهوّرة والخطرة التي تتّبعها العصابات الإجرامية التي تسهّل عمليات العبور هذه". ويحذّر من أنّ تلك العصابات "تواصل تعريض الأرواح للخطر، من خلال تكديس أعداد متزايدة من الأشخاص في قوارب غير صالحة للإبحار". لكنّه في المقابل يقول إنّ السلطات البريطانية أحرزت "تقدّماً ملموساً" في هذا الإطار، مؤكداً انخفاض عدد عمليات عبور بحر المانش في قوارب صغيرة هذا العام. يضيف أنّ شهر يوليو 2026 شهد "أدنى عدد عمليات العبور في أشهر يوليو منذ عام 2020".

ويؤكد مراقبون أنّه أكبر عدد من المهاجرين على الإطلاق يبلغ الأراضي البريطانية في رحلة غير نظامية عبر بحر المانش انطلاقاً من سواحل شمالي فرنسا في قارب صغير واحد، في حين تبيّن الأرقام الرسمية أنّ أكبر عدد من المهاجرين الذين وصلوا إلى سواحل إنكلترا عبر بحر المانش بهذه الطريقة بلغ 165 شخصاً في يوليو الماضي. وبهذا، يكون عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة في رحلات غير نظامية منذ بداية العام الجاري قد بلغ 15 ألفاً و49 شخصاً على متن 224 قارباً صغيراً.

وتأتي واقعة اليوم لتمثّل عنصراً إضافياً يستغلّه زعيم حزب "إصلاح المملكة المتحدة" الشعبوي نايجل فاراج في حربه الشرسة على المهاجرين، وفي تدوينة نشرها على موقع إكس، قبل ظهر اليوم الاثنين، تحت عنوان "خبر عاجل"، أكد أنّ هذا "دليل إضافي على أنّ هذا الغزو غير الشرعي يمثّل حالة طوارئ تتعلّق بالأمن القومي"، بعدما أشار إلى "رقم قياسي (من المهاجرين) على متن قارب واحد"، اقتيد إلى ميناء مدينة دوفر.

وفي تصريحات إعلامية أدلى بها زعيم حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، اليوم، بعد نشره تدوينته تلك، طالب الحكومة بإعلان قضية الهجرة على متن قوارب صغيرة عبر بحر المانش "حالة طوارئ تتعلّق بالأمن القومي". وردّاً على أسئلة شبكة سكاي نيوز الإخبارية، أقرّ فاراج بأنّ عدد المهاجرين في قوارب صغيرة قد انخفض في العام الحالي، غير أنّه وصف الأرقام المسجّلة بأنّها "ما زالت مروّعة". أضاف: "على الرغم من عدد الأشخاص السيئين الأقلّ لدينا هذا العام مقارنة بالعام الماضي، حتى الآن، فإنّ الوضع بائس".

وبعد نجاح القارب الصغير الذي يقلّ 230 مهاجراً غير نظامي في الوصول إلى السواحل البريطانية من دون اعتراضه في بحر المانش خلال إبحاره، يُطرَح السؤال حول الخطوة اللاحقة المرتقبة في المملكة المتحدة. فيقول المتحدّث باسم وزارة الداخلية البريطانية نفسه لـ"العربي الجديد" إنّ الإجراءات الاعتيادية تقتضي أن تستقبل السلطات البريطانية هؤلاء المهاجرين في مقار مخصّصة لذلك. يُذكر أنّ في مثل هذه الحالة، تخضع سلطات الهجرة المختصّة المهاجرين إلى فحوص وتدقيق للتحقّق من هوياتهم وتسجلّ كلّ المعلومات بشأنهم. في الوقت نفسه، تصادر السلطات القارب الذي أبحروا على متنه ثمّ تتلفه.

ويُسأل كذلك عن إمكانية ترحيل السلطات البريطانية هؤلاء المهاجرين. في الواقع، لا تستطيع الإقدام على هذا الإجراء. فبعد اضطرار حكومة لندن إلى إلغاء "خطة رواندا" التي تقضي بترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى هذا البلد الأفريقي، لأسباب قانونية، راحت تعمد إلى نهج مختلف يقوم على التعاون مع السلطات الفرنسية بالدرجة الأولى. ويستند هذا التعاون إلى اتفاقية أولية أبرمتها الدولتان على سبيل التجربة، في محاولة للحدّ من الهجرة غير النظامية عبر بحر المانش في قوارب صغيرة.

وتنصّ الاتفاقية على آلية تمكّن المملكة المتحدة من إعادة نسبة من هؤلاء المهاجرين إلى فرنسا. وتلتزم السلطات البريطانية، في المقابل، باستقبال عدد مساوٍ من المهاجرين الذين لجأوا إلى فرنسا وقدّموا طلبات لجوء قانونية فيها. ويُشترَط أن تمرّ طلبات هؤلاء المهاجرين عبر الآليات القانونية البريطانية. وبخصوص وضع هؤلاء المهاجرين المستقدَمين من فرنسا، فعلى الرغم من أنّ المملكة المتحدة تستقبلهم عبر الطرق القانونية، فإنّ "قانون أمن الحدود واللجوء والهجرة" الذي عُدّل أخيراً هو الذي يقرّر مصيرهم، ويفرض شروطاً قاسية لتقنين وضع كلّ حالة على حدة.

وماذا عن المهاجرين في القوارب الصغيرة الذين لا تشملهم الاتفاقية مع فرنسا؟ وفقاً للقانون، في حال مُنح أيّ منهم حقّ اللجوء، فإنّ مدّة الإقامة سوف تُقلّص من خمسة أعوام وفقاً للقوانين القديمة إلى 30 شهراً راهناً. لكنّ الإقامة قابلة للتجديد، وفقاً لظروف كلّ حالة على حدة. إلى جانب ذلك، لا يحقّ لأيّ مهاجر وافد إلى المملكة المتحدة في قوارب عبر بحر المانش الحصول تلقائياً على حقّ "التوطين الدائم". ويقضي القانون بعدم أحقية حصول هؤلاء المهاجرين على الجنسية البريطانية في المستقبل. وعلى الرغم من حقّ هؤلاء بطلب لمّ شمل أسرهم على الأراضي البريطانية، فإنّ القوانين تضع شروطاً بالغة الصرامة لتلبية هذا الطلب.

وفي ردّ على سؤال حول ما الذي حقّقته خطط الحكومة البريطانية للحدّ من الهجرة غير النظامية، يجيب المتحدّث باسم وزارة الداخلية "العربي الجديد" قائلاً إنّها ضاعفت عدد ضباط "الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة" المكلّفين بمهام مكافحة جرائم الهجرة منذ بداية عام 2025. وتشير سجلات الوزارة إلى تعطيل نحو 5,600 عملية نظّمتها عصابات التهريب بفضل مساعي وكالات إنفاذ القانون وأجهزة الاستخبارات، الأمر الذي أسفر عن مصادرة 1,100 قارب صغير منذ بداية العام الماضي.

في الوقت نفسه، ارتفعت عمليات اعتقال أعضاء عصابات الجريمة المنظمة التي تنشط في تهريب الأفراد بنسبة 74%، في الفترة الممتدة ما بين الأوّل من شهر إبريل/ نيسان 2025 وحتى 31 مارس/ آذار 2026. وفي ما يتعلّق بإعادة المهاجرين غير النظاميين، يؤكد المتحدّث باسم وزارة الداخلية أنّها تمكّنت من إعادة نحو 70 ألف شخص لا يملكون حقّ الإقامة في المملكة المتحدة منذ عام 2024. ويعكس هذا الرقم زيادة نسبتها 41% مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عام 2024.