رفض حقوقي مصري لتعديلات النواب على قانون الإجراءات الجنائية
استمع إلى الملخص
- انتقدت الحملة منهجية مجلس النواب في معالجة التعديلات، مشيرةً إلى تناقضات في صياغة المواد، مثل المادة (64) و(112)، التي تنتهك حقوق المتهمين وتطيل فترة سلب الحرية.
- دعت الحملة إلى إعادة النظر في جميع المواد المثيرة للجدل لضمان قانون متماسك يعزز حقوق الإنسان والعدالة الجنائية.
أصدرت حملة "نحو قانون عادل للإجراءات الجنائية"، المكونة من تحالف واسع من الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والنقابات، بياناً شديد اللهجة عبرت فيه عن رفضها التام للتعديلات الأخيرة التي أقرها مجلس النواب على مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وذلك بعد إعادة صياغة بعض مواده إثر اعتراضات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي.
ووصفت الحملة التعديلات المصاغة بأنها "رِدَّة وتراجع عن المبادئ الحاكمة لمواد المشروع"، مؤكدة أنها "لم تضاعف الضمانات المقررة للحقوق والحريات، بل أضعفتها وانتقصت منها"، مطالبة على نحوٍ حاسم رئيس الجمهورية بعدم إصدار القانون، وإحالته لمجلس الشيوخ لإعادة النظر فيه على نحوٍ متأنٍ وشامل. وأعربت الحملة، في ورقة موقف اليوم السبت، عن خيبة أمل كبيرة إزاء طريقة تعامل مجلس النواب مع المشروع برمته، وخاصة بعد عودته من رئاسة الجمهورية، مشيرة إلى أنها كانت تأمل في أن يغتنم المجلس الفرصة لإعادة النظر في المواد المثيرة للجدل، وأن يترك مناقشة القانون للمجلس القادم بعيداً عن "حالة الريبة السياسية" وقرب انتهاء الفصل التشريعي.
وحدّدت الحملة المآخذ المنهجية الرئيسية بـ"القصور على المواد المعترض عليها"، إذ انتقدت الحملة مبدأ عمل مجلس النواب الذي اقتصر على النظر في المواد التي اعترض عليها رئيس الجمهورية فقط، وأرسى مبدأ "عدم جواز التصدي لباقي مواد المشروع". واعتبرت الحملة ذلك خطأ منهجياً ينافي مقاصد التشريع الدستوري، مؤكدة أن عودة المشروع للمجلس تعني عودة ولايته كاملة للتصدي لجميع المواد التي اعتراها النقد، وخاصة المواد المرتبطة بالمواد موضوع التعديل والتي تحتاج إلى تناسق تشريعي. بخلاف انتقاد الحملة لما وصفته بـ"التناقض والتسرع"، إذ أشارت الحملة إلى أن التسرع في معالجة الاعتراضات الرئاسية أدى إلى تناقض صريح في صياغة مواد المشروع، مثل إغفال التعديل اللازم على المادة (64) الخاصة بسلطات مأمور الضبط القضائي المنتدب، مما يخل بالتناسق مع التعديل الذي أُجري على المادة (105).
وقدمت الحملة عرضاً تفصيلياً لثلاث مواد رئيسية جرى تعديلها، مؤكدة أن صياغتها الجديدة مثلت تراجعاً جوهرياً عن المبادئ الدستورية. أولها المادة (112)، التي اعتبرتها الحملة "خلقَ بديل التفافي للحبس الاحتياطي"، وقالت: تُعتبر المادة (112) هي أشد نقاط الاعتراض خطورة، إذ جرى تعديل صياغتها لتجيز "الأمر بإيداع المتهم أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز" إذا تعذر استجوابه لعدم حضور محامٍ، على أن يسري على هذا الإيداع قواعد الحبس الاحتياطي. ورأت الحملة أن هذا التعديل يمثل "مخالفة جسيمة لنص المادة 54 من الدستور". وأن الخطر المترتب، هو إنشاء بديل جديد للحبس الاحتياطي (الأمر بالإيداع) بتقدير غير منضبط لسلطة التحقيق "تعذر استجوابه"، وهذا الإيداع يتحول إلى "حالة اعتقال للمتهم دون استجوابه"، ويشكل التفافاً على المدد القصوى للحبس الاحتياطي، إذ إن الفترة التي يقضيها المتهم في الإيداع لا تُحتسب ضمن مدة الحبس الاحتياطي إذا ما أمرت سلطة التحقيق بالحبس بعد الاستجواب، مما يطيل من فترة سلب الحرية ويهدر حقوق المتهمين.
طالبت الحملة، رئيس الجمهورية؛ بعدم إصدار القانون، باستخدام حقه الدستوري وعدم إصداره، وإحالته إلى مجلس الشيوخ
كذلك طاولت الانتقادات المادة (105)، التي وصفتها الحملة بأنها "الإخلال بحق المتهم في وجود محامٍ"، وقالت إنه رغم محاولة المجلس إصلاح نص المادة (105) بقصر جوازية الاستجواب في غيبة محام على حالة "الخشية على حياة المتهم"، إلّا أن الحملة رأت أن هذا الإصلاح "ناقص"، إذ أهمل المجلس معالجة المادة (64)، بل وأدت حالة التسرع إلى إغفال النص على وجوب التزام مأمور الضبط القضائي المنتدب بدعوة محامي المتهم أو ندبه في الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت قبل الشروع في الاستجواب، ما يفرغ ضمانة وجود المحامي من مضمونها ويفتح باباً لتجاوز الحق الدستوري في الدفاع".
كما انتقدت الحملة المادة السادسة (الإصدار)، ووصفتها بـ"إهدار مزايا الإصلاح الفوري"، إذ انتقدت الحملة تعديل تاريخ سريان القانون من اليوم التالي لتاريخ نشره إلى الأول من أكتوبر/تشرين الأول التالي لتاريخ نشره، واعتبرت الحملة أن اللجنة توسعت في تفسير اعتراض الرئيس (الذي كان مقصوراً على مواد تحتاج تجهيزات كـ"مراكز الإعلانات الهاتفية"، وأن هذا التأجيل غير المبرر أدى إلى إهدار ضمانات جوهرية كان يمكن أن يستفيد منها الأفراد فوراً، وعلى رأسها المواد المنظمة لمدد الحبس الاحتياطي القصوى، وإجراءات التظلم المستحدثة، وخلصت الحملة إلى أن "التعديلات الجديدة؛ جاءت أقل ما توصف بأنها مخيبة للآمال"، ورفضت القانون في صورته الحالية جملة وتفصيلاً.
وطالبت الحملة، رئيس الجمهورية؛ بعدم إصدار القانون، باستخدام حقه الدستوري وعدم إصداره. وإحالته إلى مجلس الشيوخ في فصله التشريعي الثاني لإعداد تقرير مفصل بشأنه. وإعادة القانون مجدداً إلى مجلس النواب في دور الانعقاد الجديد (الفصل التشريعي الثالث)، بهدف إعادة النظر في مواد المشروع برمته وجميع الاعتراضات المثارة، وذلك في "فسحة من الوقت ودونما الحاجة إلى العجلة"، وقالت الحملة، إنّ هذه المطالبات تهدف إلى ضمان صدور القانون في "نسيج متماسك ومنسجم مع الدستور نصاً وروحاً" وبعيداً عن "حالة الريبة السياسية"، بما يكفل تحقيق الغرض الأصيل منه وهو تعزيز احترام حقوق الإنسان وكفالة عدالة جنائية سريعة ومنصفة.
ويُشار إلى أن الحملة تضمّ في عضويتها مجموعة من الكيانات الواسعة والمؤثرة، منها أحزاب (مثل التحالف الشعبي الاشتراكي والكرامة والعيش والحرية)، ونقابات مهنية (نقابة محامين حلوان)، ومؤسسات مجتمع مدني حقوقية متخصّصة (المبادرة المصرية، المركز المصري للحقوق الاقتصادية، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، المفوضية المصرية للحقوق والحريات وغيرها).