استمع إلى الملخص
- أشار مهندس إلى أن المشكلات تعكس مخالفات جسيمة في البناء، مثل استخدام مواد غير مطابقة، مما أدى إلى تشققات، وطالب بتشكيل لجنة هندسية مستقلة للتحقيق.
- أوضح مصدر مسؤول أن المشروع تأثر بظروف أمنية صعبة، مؤكداً مراجعة الشكاوى وفحص أعمال الشركات دون تحديد جدول زمني لحل المشكلات.
يشكو سكان مدينة رفح الجديدة بمحافظة شمال سيناء، شرقي مصر، من سوء تنفيذ المشروع السكني الذي أُقيم بديلاً للمتضررين من هدم مدينة رفح التاريخية، في إطار إنشاء المنطقة العازلة بين سيناء وقطاع غزة عام 2014، مؤكدين أن ما وُصف حينها بـ"مدينة الأحلام" تحوّل إلى مصدر معاناة يومية بسبب عيوب إنشائية خطيرة وغش في مواد البناء، طاولت الشقق السكنية والبنية التحتية على حد سواء.
والتقى مراسل "العربي الجديد" بعدد من سكان المدينة الجديدة، على هامش تسليم دفعة جديدة من الوحدات السكنية خلال احتفال نظمته الجهات الحكومية في المحافظة قبل أيام، حيث عبّر الأهالي عن صدمتهم من حجم المشكلات التي ظهرت فور تسلّم الشقق أو بعد فترة قصيرة من الإقامة فيها، لا سيما عقب موجات الأمطار الأخيرة التي شهدها شمال سيناء، وكشفت، بحسب تعبيرهم، هشاشة البناء وسوء التشطيبات.
وقال يوسف أحمد، أحد سكان المدينة، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن شقته تعرّضت لتسرّب كثيف لمياه الأمطار من الأسقف، امتد إلى السلالم والممرات الداخلية للعمارة، مضيفاً أن المياه تسربت كذلك إلى داخل خراطيم الكهرباء، ما تسبب في أعطال متكررة وخطر حقيقي يهدد سلامة السكان، خاصة الأطفال وكبار السن. وأكد أن الشكاوى التي تقدم بها مع جيرانه لم تُترجم حتى الآن إلى حلول جذرية.
من جانبه، قال مهندس مقيم في رفح الجديدة -فضّل عدم ذكر اسمه- إن ما يحدث لا يمكن وصفه بأخطاء فردية أو عيوب بسيطة، بل يعكس مخالفات جسيمة في أسس البناء وأعمال التشطيب، ارتُكبت أثناء التنفيذ من جانب بعض المقاولين والمهندسين المشرفين. وأضاف أن تلك المخالفات أدت إلى تشققات وتصدعات واضحة في عدد من المباني، مشيراً إلى أن بعضها قد يتفاقم مستقبلاً ليشكل خطراً إنشائياً حقيقياً إذا لم يُتدارك سريعاً.
وأوضح المهندس أن من أبرز صور الغش التي رُصدت، استخدام رمل أرضي عادي بدلاً من رمل البحر المخصص لأعمال البناء والتشطيب، وهو ما يتعارض مع المواصفات الفنية المعتمدة، ويؤثر بشكل مباشر على تماسك الخرسانة وجودة المباني. ولفت إلى أن هذه الممارسات تُعد سبباً رئيسياً في التشققات وتسرب المياه وضعف العزل، خصوصاً في بيئة مناخية قاسية مثل شمال سيناء.
ودعا السكان المتضررون إلى تشكيل لجنة هندسية مستقلة ومحايدة لفحص جميع مباني مدينة رفح الجديدة، وفتح تحقيق عاجل وشفاف في أعمال التنفيذ والإشراف والاستلام، مع محاسبة كل مقاول أو مهندس أو مسؤول يثبت تورطه في أي تقصير أو فساد. كما طالبوا بإلزام المتسببين بإصلاح جميع العيوب الإنشائية على نفقتهم الكاملة، من دون تحميل المواطنين أي أعباء مالية إضافية، معتبرين أن الدولة مسؤولة عن ضمان سكن آمن ولائق لمن فقدوا منازلهم قسراً.
وكانت الدولة المصرية قد شرعت في إنشاء مدينة رفح الجديدة شرق مدينة الشيخ زويد، ضمن خطة إعادة توطين أهالي رفح الذين تضرروا من عمليات الهدم، حيث جرى تنفيذ أكثر من 250 عمارة سكنية، تضم آلاف الوحدات، إلى جانب عدد من المباني الخدمية، على أن تُباع الشقق للمتضررين بنظام التقسيط طويل الأجل. وجرى الترويج للمشروع باعتباره نموذجاً عمرانياً حديثاً يوفر بديلاً دائماً وآمناً للسكان.
في المقابل، قال مصدر مسؤول في محافظة شمال سيناء، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن مدينة رفح الجديدة أُنشئت في ظروف أمنية بالغة الصعوبة، في وقت كان تنظيم "داعش" الإرهابي ينشط في تلك المناطق ويستهدف العاملين في المشروعات، ويعرقل وصول المعدات ومواد البناء، مؤكداً أن تنفيذ المشروع في حد ذاته كان تحدياً كبيراً في ظل تلك الأوضاع.
وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن بعض المواطنين تقدموا بالفعل بملاحظات واعتراضات تتعلق بجودة الشقق السكنية، وأن الجهات الهندسية المختصة تراجع تلك الشكاوى حالياً، مشيراً إلى أنه سيتم فحص أعمال الشركات المنفذة ومراجعة مدى التزامها بالمواصفات الفنية المتعاقد عليها، من دون توضيح جدول زمني واضح لمعالجة المشكلات القائمة.