ربع أطفال وحوامل غزة في عيادات "أطباء بلا حدود" مصابون بسوء التغذية

25 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 22:09 (توقيت القدس)
في إحدى عيادات "أطباء بلا حدود" بقطاع غزة، يوليو 2025 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني غزة من أزمة إنسانية حادة بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر، حيث يعاني ربع الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات من سوء التغذية، وتفاقم الوضع مع استمرار العدوان منذ أكتوبر 2023.
- أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" أن استخدام التجويع كسلاح حرب بلغ مستويات غير مسبوقة، مع نقص حاد في الأغذية العلاجية للأطفال وهجمات على مواقع توزيع المواد الغذائية.
- أشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن ثلث سكان غزة لا يأكلون لأيام، مع وفاة أكثر من 60 طفلاً بسبب سوء التغذية منذ مارس 2025، وتفاقم الأزمة بسبب القيود الإسرائيلية على المساعدات.

وسط تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة المحاصر وإمعان إسرائيل في تجويع الفلسطينيين فيه، أفادت منظمة "أطباء بلا حدود" بأنّ ربع أطفال غزة الذين تراوح أعمارهم ما بين ستّة أشهر وخمسة أعوام والنساء الحوامل والمرضعات الذين وصلوا إلى عياداتها للمعاينة، في الأسبوع الماضي، كانوا يعانون سوء التغذية. ويأتي ذلك وسط الحرب المتواصلة التي تشنّها قوات الاحتلال على القطاع منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، علماً أنّ هدنة هشّة تخلّلتها لم تدم شهرَين قبل أن تستأنف إسرائيل عدوانها في 18 مارس/ آذار 2025.

وكانت وكالات أممية ومنظمات إنسانية قد حذّرت، في سياق متصل، من أنّ الأغذية العلاجية المخصّصة للأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد واللازمة لإنقاذ حياتهم على وشك النفاد في قطاع غزة. وقد أكد المتحدّث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في عمّان سليم عويس لوكالة رويترز، أمس الخميس: "نواجه، في الوقت الراهن، وضعاً حرجاً تنفد فيه الإمدادات العلاجية".

وشدّدت "أطباء بلا حدود"، في بيان أخير، على أنّ "استخدام التجويع سلاح حرب من قبل السلطات الإسرائيلية في قطاع غزة بلغ مستويات غير مسبوقة... المرضى والعاملون في القطاع الصحي أنفسهم يعانون الجوع". وقالت منسقة المشاريع في عيادة "أطباء بلا حدود" بمدينة غزة شمالي القطاع كارولين ويلمن إنّ الطاقم الصحي يسجّل الآن "25 حالة جديدة من سوء التغذية يومياً". وفي هذه العيادة، ازداد عدد المصابين بسوء التغذية أربع مرّات منذ 18 مايو/ أيار الماضي، فيما ازداد معدّل سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون الخامسة ثلاث مرّات في خلال الأسبوعَين الماضيَين.

"تجويع متعمّد" في قطاع غزة

وشدّدت منظمة "أطباء بلا حدود" على أنّ "هذا تجويع متعمّد، سبّبته السلطات الإسرائيلية في إطار حملة الإبادة الجماعية المستمرّة". وتابعت أنّ "تجويع وقتل وإصابة الذين يحاولون تلقّي المساعدات بشكل يائس أمر غير مقبول". وأوضحت المتحدّثة باسم المنظمة إيفون إيكرت لوكالة فرانس برس أنّ طواقم مراسلون بلا حدود في قطاع غزة سجلوا الأسبوع الماضي "حوالي 600 طفل جديد دون الخامسة في برامج مراكز الغذاء العلاجي المتنقلة".

ولفتت المنظمة، في بيانها الأخير، إلى أنّ "الهجمات تتواصل على مواقع توزيع المواد الغذائية، حيث تتسبّب آلية التوزيع التي ترعاها السلطات الإسرائيلية من خلال مؤسسة غزة الإنسانية، بشكل متكرّر، في قتل الأشخاص الذين يسعون يائسين إلى الحصول على المساعدة".

بدوره، قال مساعد المنسّق الطبي لدى منظمة "أطباء بلا حدود" محمد أبو مغيصب إنّ "عمليات توزيع الأغذية هذه ليست مساعدة إنسانية، إنّما هي جرائم حرب تُرتكب في وضح النهار وتحت ستار التعاطف. والذين يقصدون عمليات مؤسسة غزة الإنسانية لتوزيع المواد الغذائية يعلمون أنّ فرصهم في تلقّي كيس من الطحين تعادل فرص مغادرتهم برصاصة في الرأس".

إلى جانب الذين يُصابون في نقاط مؤسسة غزة الإنسانية، عالجت فرق منظمة "أطباء بلا حدود" عشرات الأشخاص الذين أُصيبوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي فيما كانوا ينتظرون مرور شاحنات تنقل الطحين. وفي 20 يوليو/ تموز الجاري، عالجت فرق "أطباء بلا حدود" ووزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة 122 شخصاً أصيبوا بالرصاص فيما كانوا ينتظرون توزيع الطحين، وذلك في مركز الشيخ رضوان شمالي قطاع غزة، في حين قضى 46 شخصاً قبل وصولهم إلى المركز. بالإضافة إلى ذلك، قُتل موظف في المنظمة في الثالث من يوليو الجاري، في خلال حادثة مماثلة في خانيونس جنوبي قطاع غزة.

نحو ثلث سكان غزة يبقون بلا طعام لأيام

من جهته، أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، بأنّ نحو ثلث سكان القطاع "لا يأكلون لأيام"، محذّراً من تزايد كبير في سوء التغذية. وأكّد البرنامج، في بيان، أنّ "الأزمة الغذائية في قطاع غزة بلغت مستويات من اليأس غير مسبوقة"، مؤكداً أنّ "نحو شخص واحد من أصل ثلاثة لا يأكل لأيام". وأضاف أنّ "سوء التغذية في تزايد حاد، وتسعين ألف امرأة وطفل في حاجة عاجلة إلى العلاج".

وتابع برنامج الأغذية العالمي أنّ التوقّعات تشير إلى احتمال مواجهة 470 ألف فلسطيني في قطاع غزة المحاصر "جوعاً كارثياً" بين مايو/ أيار 2025 وسبتمبر/ أيلول منه. ونبّه البرنامج إلى أنّ ثمّة "أشخاصاً يموتون بسبب نقص المساعدات الإنسانية"، مشيراً إلى أنّ "المساعدات الغذائية هي السبيل الوحيد لحصول السكان على الغذاء، إذ إنّ أسعار المواد الغذائية وصلت إلى مستويات قياسية".

سوء التغذية يقتل أكثر من 60 طفلاً في غزة منذ مارس 

في سياق متصل، أفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، بأنّ أكثر من 60 طفلاً فلسطينياً قضوا في قطاع غزة من جرّاء إصابتهم بسوء التغذية في حين أنّ عشرات آلاف آخرين ما زالوا معرّضين للخطر، وذلك منذ تشديد إسرائيل حصارها على القطاع وإغلاق المعابر أمام المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية في الثاني من مارس/ آذار 2025. وجاء ذلك في "إنفوغرافيك" نشره المرصد وحدّد فيه ثمانية أسباب لاستمرار التجويع الإسرائيلي في قطاع غزة على الرغم من وجود ما يسمّى بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة إسرائيلياً وأميركياً.

وبعيداً عن إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية، بدأت سلطات الاحتلال منذ 27 مايو/ أيار الماضي بتنفيذ خطة توزيع مساعدات عبر ما يُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية". وأوضح المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أنّ هذه المؤسسة لا تُنهي عملية التجويع، بل تخفيها، إذ إنّها تعمل وفقاً لـ"نموذج مصمّم خصّيصاً لخدمة السياسات الإسرائيلية، من خلال استبدال أنظمة توزيع المساعدات المحايدة، ما يكرّس وهماً إعلامياً بوجود استجابة إغاثية".

وأوضح المرصد الحقوقي أنّ:

  • السبب الأول لاستمرار التجويع في قطاع غزة المستهدف والمحاصر يتمحور حول التراجع الحاد في إمكانية الوصول إلى المساعدات. وشرح أنّ "إسرائيل فكّكت شبكة توزيع المساعدات التابعة للأمم المتحدة، التي كانت تضمّ أكثر من 400 نقطة واستبدلتها بأربع نقاط مُسيّجة تديرها مؤسسة غزة الإنسانية، وتقع كلها في داخل مناطق عسكرية تخضع للسيطرة الإسرائيلية مباشرة".
  • أمّا السبب الثاني، فهو "الحصار الإسرائيلي الذي شكّل عقبة رئيسية أمام دخول المساعدات"، إذ تفرض إسرائيل، منذ مارس 2025، قيوداً صارمة على التجارة ودخول المساعدات، ما أدّى إلى انهيار الأسواق وارتفاع الأسعار.
  • أما السبب الثالث، فهو "تحويل نقاط توزيع المساعدات إلى أفخاخ للموت"، إذ "قُتل وجُرح آلاف الفلسطينيين في أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات (...) حيث تواجه الحشود إطلاق الرصاص الحيّ والغاز المسيل للدموع وظروفاً فوضوية عند نقاط التوزيع المحصورة ببوابة واحدة".
  • والسبب الرابع يتمثل في أن النظام الذي تعتمده سلطات الاحتلال "يستثني فئات عدّة من السكان"، فـ"تؤثّر المسافات الطويلة والطرقات الخطرة والظروف القاسية بشكل كبير على كبار السنّ وذوي الإعاقة والأسر التي لا تضمّ أفراداً أصحاء". وفقاً للمرصد، فإنّه "بالنسبة إلى كثيرين، يُعَدّ الوصول إلى المساعدات أمراً مستحيلاً من الناحية الجسدية".
  • والسبب الخامس هو الكميات التي توزّعها "مؤسسة غزة الإنسانية"، والتي تقلّ كثيراً عن "الحدّ الأدنى للمعايير الإنسانية، في حين تظلّ الإمدادات الأساسية مثل حليب الأطفال والمياه النظيفة (المأمونة) والأدوية غير متوفّرة. وتوزّع المؤسسة شهرياً "نحو تسعة آلاف طنّ من المساعدات" التي "لا تكفي لإعالة أكثر من 2.1 مليون شخص في القطاع".
  • والسبب السادس هو "التواطؤ في الإبادة الجماعية و"وضع مؤسسة غزة الإنسانية الفلسطينيين أمام خيارَين الجوع أو مواجهة خطر الموت في أثناء الحصول على المساعدات"، فـ"هذه الآلية تساهم في تمكين ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، بما يشمل القتل والتهجير القسري والتسبّب في أذى جسدي ونفسي بالغ والإخفاء القسري واستمرار نظام يقوم على التدمير الممنهج".
  • أما السببان الأخيرَان فيتمثّلان في تفاقم الجوع ووصول نحو نصف مليون فلسطيني إلى مستويات كارثية منه، وأيضاً عدم معالجة الأسباب الجذرية للتجويع من استمرار الحصار واستعادة النظام الإنساني المحايد الذي تديره الأمم المتحدة.

(فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون