ذوو الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال يواصلون حراكهم

ذوو الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال يواصلون حراكهم

رام الله
سامر خويرة
02 ديسمبر 2021
+ الخط -

"منذ أن رأيت جثمان الشهيد أمجد أبو سلطان، بعدما عملت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تسليمه وقد تحوّل إلى قالب من الثلج، والنوم لا يعرف طريقه إلى عيني"، هكذا وصفت والدة الشهيد براء صالح، من قرية دير أبو مشعل، شمال غرب رام الله، وسط الضفة الغربية، حالها.
تقول والدة الشهيد لـ"العربي الجديد": "إذا كان هذا حال الشهيد أبو سلطان بعد أقل من شهرين من وضعه في ثلاجات الموتى، فكيف سيكون حال ابني براء الذي قتله الاحتلال الإسرائيلي في 16-6-2017. أنا فعلاً مصدومة، ومع هذا فإصراري على ضرورة تسليم جثمانه يتزايد يوماً بعد يوم".
وتابعت: "أريد ابني. نحن عائلات الشهداء المحتجزين إمّا في مقابر الأرقام أو في ثلاجات الموتى لن نتوقف عن هذه الدعوة، لن نكلّ ولن نملّ حتى نحصل على مبتغانا".
أم براء، واحدة من عشرات الأمهات والآباء الذين وقفوا، اليوم الخميس، وسط مدينة رام الله، مطالبين بإيلاء ملفهم الاهتمام المطلوب، وبضغط شعبي ورسمي على سلطات الاحتلال لإجبارها على إعادة جثامين أبنائهم الموجودة في الثلاجات و"مقابر الأرقام".
تقول والدة الشهيد صالح، وهي تحمل صورته: "نريد أبناءنا لكي ندفنهم بالشكل الذي يليق بهم كشهداء".
تشاركها الهمّ والدة الشهيد زكريا بدوان، من بلدة بدو، شمال غرب القدس المحتلة، وتقول لـ"العربي الجديد": "ترك طفلة عمرها أقل من عامين، وطفلاً لم يبلغ من العمر عشرة أشهر. لم يكتفِ الاحتلال بقتل أبيهما، بل يحرمنا ويحرمهما من زيارة قبره وقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة".
وتابعت: "أبسط حق للميتهو دفنه، وأبسط حق للشهداء أن نزفّهم بما يليق بمكانتهم، وأن يكون هناك قبر يستريحون فيه".
وأضافت والدة الشهيد: "حتى اليوم لا نعرف عنه أي معلومة. هل هو في مقابر الأرقام أو في الثلاجات.. سوف أبقى أطالب بجثمان ابني حتى آخر يوم في عمري".
بدورها، أكّدت فاطمة الفقية، شقيقة الشهيد محمد الفقيه، أنّ رسالة الأهالي هي "رفقاً بقلوب أمهات الشهداء. نريد دفنهم على الطريقة الإسلامية". وتابعت قائلة لـ"العربي الجديد"، إنّ احتجاز الجثامين جريمة يُعاقب عليها القانون الدولي، ومع هذا فلا يوجد تحرك للتصدي لهذه الجريمة، متسائلة "إلى متى نبقى صامتين وأبناؤنا في الثلاجات أو مقابر الأرقام؟".

ولم تتردّد الفقية باتهام السلطة الفلسطينية بالتقصير تجاه هذا الملف لعدم إيلائه الاهتمام اللازم، وقالت: "السلطة مقصّرة، لا تقف معنا. أليسوا أبناء فلسطين واستشهدوا في سبيل الوطن؟!".
بدوره، أكّد القيادي في حركة حماس حسن يوسف أنّ إصرار الاحتلال على إبقاء تلك الجثامين في مقابر الأرقام أو ثلاجات الموتى يعدّ انتهاكاً صارخاً لكل الأعراف والمواثيق وعملاً غير إنساني، وسط صمت مطلق من مؤسسات حقوق الإنسان الدولية.
وتابع في كلمة له أمام المشاركين بالوقفة: "نحن مقصّرون، السلطة مقصّرة، والفصائل أيضاً، والشارع مقصّر، لأننا تركناكم وحدكم".
ويحتجز الاحتلال نحو تسعين جثماناً في الثلاجات، منذ العودة لسياسة احتجاز الجثامين عام 2016، إضافة إلى أكثر من 250 جثماناً لشهداء فلسطينيين في مقابر خاصة، تعرف بمقابر الأرقام، منذ سنوات طويلة.
وفي عام 2019، أقرّت ما تسمى بمحكمة العدل العليا الإسرائيلية احتجاز الجثامين، لاستخدامها ورقة مساومة مستقبلاً، بغرض مبادلتها مع أسرى إسرائيليين تحتجزهم المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة منذ 2014.
ومقابر الأرقام هي مدافن بسيطة محاطة بالحجارة دون شواهد، وثبّتت فوق كل قبر لوحة معدنية تحمل رقماً يدل على ملف الشهيد لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية.

ذات صلة

الصورة
طلاب جامعة بيرزيت خلال مسيرة ضد اعتقال الاحتلال زملاءهم (العربي الجديد)

مجتمع

نفذ طلاب جامعة بيرزيت شمال مدينة رام الله، الثلاثاء، وقفة تضامنية مع زملائهم الخمسة المعتقلين، أمس الاثنين، قبل أن تتحول الوقفة إلى مسيرة، ثم مواجهات مع قوات الاحتلال.
الصورة
الشهيد الفلسطيني بكير حشاش (فيسبوك)

مجتمع

لا تزال الفلسطينية صابرة حشاش، تتذكر صوت الرصاص الذي سمعته فجر الخميس الماضي، وكيف أنها أدركت بغريزة الأمومة، أن أمراً أصاب نجلها بكير (21 سنة) الذي ولد وترعرع في مخيم بلاطة للاجئين.
الصورة
وادي غزة

مجتمع

يشُق وادي غزة مساره من شرق قطاع غزة إلى غربه، وسط الأراضي الزراعية والمناطق السكنية، قاطِعاً مسافة تسعة كيلومترات، بينما لا يزال يعاني الإهمال، ما دفع إلى إيجاد توجهات جديدة لإعادة الحياة الطبيعية إليه.
الصورة
فعالية ضد الاعتقال السياسي تعكس حجم الغليان في الجامعات الفلسطينية

مجتمع

تحوّلت وقفة في رام الله، وسط الضفة الغربية، ضد الاعتقالات السياسية، مساء الخميس، إلى هتافات متناقضة بين مشاركين من الحركات الطلابية في جامعة بيرزيت هتفوا مطالبين السلطة الفلسطينية بوقف الاعتقالات، وآخرين من الذراع الطلابية لحركة فتح هتفوا ضد حماس.

المساهمون