ذوو الإعاقة يحتجون أمام البرلمان المغربي بسبب "الإقصاء"

07 مايو 2025   |  آخر تحديث: 17:45 (توقيت القدس)
ذوو الإعاقة يطالبون بتفعيل بطاقة الإعاقة، المغرب، 1 إبريل 2022(Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تظاهر عشرات الأشخاص من ذوي الإعاقة في الرباط احتجاجًا على التهميش، مطالبين بتفعيل بطاقة الإعاقة والتمتع بالحقوق الأساسية في الصحة والتعليم والنقل.
- تطالب منظمات بتمكين ذوي الإعاقة من حقوقهم في العمل ودمجهم في الوظيفة العمومية، وتفعيل بطاقة الإعاقة لتشمل خدمات متكاملة ومنحة شهرية، مع توفير وسائل نقل مجانية.
- كشف البحث الوطني في 2014 أن نسبة الإعاقة في المغرب 6.8%، مع تأكيد الدستور على دمجهم في المجتمع وتفعيل القانون الإطار رقم 97.13 لحماية حقوقهم.

تظاهر عشرات الأشخاص من ذوي الإعاقة، اليوم الأربعاء، أمام مقر البرلمان في العاصمة المغربية الرباط، تعبيرا عن الغضب المتزايد من استمرار ما وصفوه بـ"سياسات التهميش والإقصاء". وندد المشاركون في الوقفة الاحتجاجية التي دعا إليها الاتحاد الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة ( غير حكومي) تحت شعار: "ذوو الإعاقة صف واحد… وحقوقنا عهد لا يتبدد"، بأوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة في البلاد، محملين الحكومة والدولة المسؤولية الكاملة عن استمرار معاناتهم. واستنكر المحتجون عدم تفعيل بطاقة الإعاقة رغم المصادقة عليها ونشر مرسومها في الجريدة الرسمية، إضافة إلى ما اعتبروه "حرمانا ممنهجا من الحقوق الأساسية في الصحة، والتعليم، والنقل، والعيش الكريم".

وبينما طالب المشاركون في الوقفة الاحتجاجية بالتفعيل الفوري والشامل لبطاقة الإعاقة، كان لافتا تأكيد الاتحاد الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، في بيان له، أن هذه البطاقة يجب أن تتضمن سلة خدمات متكاملة، إلى جانب المطالبة بـصرف منحة شهرية تحفظ كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة وتضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم. وشدد الاتحاد الوطني، على أن هذه الوقفة ليست سوى انطلاقة لـ "سلسلة من الخطوات النضالية التصعيدية"، التي ستتخذ أشكالا متعددة في حال استمرار التجاهل الرسمي للمطالب "العادلة والمشروعة".

وتطالب منظمات عديدة معنية بالأشخاص ذوي الإعاقة في المغرب السلطات الحكومية بتمكينهم من حقهم في الحصول على فرص عمل، واحترام القوانين المتعلقة بدمجهم في الوظيفة العمومية، ومراعاة المكفوفين في مسابقات التوظيف، إلى جانب ضرورة تفعيل بطاقة ذوي الإعاقة، وإتاحة مجانية استخدامهم وسائل النقل العام الرابطة بين المدن، وتزويد القطارات بمقاعد خاصة بهم أو تخصيص قاطرات كاملة لهم، والبحث عن معايير علمية عملية لتفعيل وتوفير واستخدام تلك الوسائل.

ذوو الإعاقة يبحثون عن امتيازات حقيقية

ومنذ مصادقة الحكومة في 9 مايو/ أيار من السنة الماضية، على مرسوم يحدد شروط وإجراءات منح بطاقة شخص في وضعية إعاقة، تنامت الانتقادات للمرسوم الحكومي، بسبب مخاوف تبديها فعاليات ناشطة في مجال الإعاقة من غياب امتيازات حقيقية لحاملي تلك البطاقة.

وينص المرسوم الحكومي، الذي تم نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 6 فبراير/ شباط الماضي، على تزويد كل شخص ثبُتت إعاقته ببطاقة خاصة تسمى "بطاقة شخص في وضعية إعاقة"، وإسناد مهمة تسليمها إلى السلطات الحكومية المكلفة بشؤون الإعاقة.
وللحصول على هذه البطاقة الخاصة، يشترط توفر مقتضيات عدّة، من بينها خضوع المعني بالأمر لنظام تقييم الإعاقة، وفقاً لمعايير طبية واجتماعية تُحدَّد بقرار مشترك لكلّ من السلطة الحكومية المكلّفة بالصحة والسلطة الحكومية المكلّفة بالأشخاص ذوي الإعاقة.
وعلى الرغم من اعتبار الفعاليات العاملة في مجال الإعاقة أن إحداث بطاقة الشخص في وضعية إعاقة خطوة رمزية نحو تعزيز حقوق فئة المعوقين في المغرب إلا أنها لم تتوان عن توجيه انتقادات لاذعة للمرسوم.

وفي الإطار، يقول رئيس جمعية "أمل الأحرار" لذوي الاحتياجات الخاصة في شتوكة آيت باها (جنوب)، محمد بركيك، إن مخاوف عدة تثار بشأن الخدمات والامتيازات التي ستقدمها البطاقة لهذه الشريحة من المجتمع خاصة أن وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة السابقة عواطف حيار كانت قد تحدثت عن سلة خدمات دون توضيح ماهيتها.

ويوضح بركيك في حديث مع "العربي الجديد"، أن المعوقين لديهم تخوفات مشروعة بخصوص ورش بطاقة الإعاقة الذي لم يخرج إلى حيز الوجود إلى حد الساعة، وهم يحاولون من خلال مجموعات من الآليات الدستورية والقانونية إيصال صوتهم إلى الجهات المعنية بصياغة مراسم البطاقة. مبديا أمله في أن تقدم البطاقة مجموعة من الامتيازات من بينها منحة أو تعويض عن الإعاقة كما هو معمول به في مجموعة من الدول العربية والدول المجاورة، وتخفيضات التنقل وتذاكر السفر وامتيازات على مستوى السكن وفي كل مناحي الحياة. لافتا إلى وجود تخوفات حقيقية بخصوص معايير وشروط الاستفادة من بطاقة الإعاقة وأن لا يتم تنزيلها على أرض الواقع كما جاء بها المرسوم، موضحا أن تلك التخوفات نابعة مما عرفته مجموعة من الأوراش من قبيل ورش الحماية الاجتماعية وورش الدعم الاجتماعي الممنوح للأسر الفقيرة من طرف الحكومة من تجاوزات واختلالات عديدة، حيث استفاد منها من لا يستحق وتم، بالمقابل، حرمان المستحقين.

ويقول بركيك: "التخوف الحقيقي لدينا هو أن يستفيد من البطاقة من لا يستحق، لذا نتمنى من وزارة الداخلية أن تنزل بكل ثقلها بما تمتلكه من إمكانات وآليات لضمان استفادة المستحقين. كذلك، نهيب بوزارة الصحة تخصيص أطر صحية ذات كفاءة من أجل وضع تقييم منطقي يخضع للمعايير المعمول بها دوليا في ما يخص الإعاقة. كذلك نهيب بوزارة التربية الوطنية وكل الشركاء العمل على أن يكون ورش إخراج بطاقة الإعاقة ورشا نموذجيا".

وكانت الحكومة قد أكدت، بعد مصادقتها على مشروع المرسوم المتعلق بمنح بطاقة شخص في وضعية إعاقة في 9 مايو/ أيار من العام الماضي، أن المشروع جاء في سياق تفعيل القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، حيث سيتم اعتماد مبدأ التدرج في تنفيذ مقتضياته، وسيدخل حيز التنفيذ في مرحلة أولى ببعض الأقاليم أو العمالات على أن تعمم أحكامه على باقي تراب المملكة، من خلال قرارات مشتركة للسلطات الحكومية المعنية. في حين، وصفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة السابقة، عواطف حيار، المصادقة على مشروع المرسوم بمثابة لحظة "تاريخية فارقة" في تعامل التشريع الوطني مع هذه الفئة الاجتماعية، وتشكل "قفزة نوعية على المستويات الاجتماعية والحقوقية".

وينص الفصل 34 من الدستور المغربي على أن تعمل السلطات العمومية على وضع وتفعيل السياسات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة وفئات ذوي الاحتياجات الخاصة. ولهذا الغرض تسهر على معالجة الأوضاع الهشّة الخاصة بالنساء والأمهات والأطفال والأشخاص المسنّين، ووقايتهم من تلك الأوضاع، وإعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية أو حسية حركية أو عقلية ودمجهم في الحياة الاجتماعية، مع تيسير تمتّعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع.

وكان البحث الوطني حول الإعاقة الذي أُنجز في منتصف عام 2014، قد كشف أنّ نسبة انتشار الإعاقة في المغرب وصلت آنذاك إلى 6.8 في المائة من مجموع عدد السكان. وبحسب نتائج البحث الذي أعلنت عنه وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في إبريل/ نيسان من عام 2016، فإنّ أسرة واحدة تقريبا من بين كلّ أربع أسر مغربية معنيّة بمشكلة إعاقة، أي بنسبة 24.5%.