ذوو الإعاقة الفلسطينيون ينتصرون بعد اعتصام 64 يوماً بالمجلس التشريعي

ذوو الإعاقة الفلسطينيون ينتصرون بعد اعتصام 64 يوماً في المجلس التشريعي

رام الله
فاطمة مشعلة
06 يناير 2021
+ الخط -

بين البكاء والفرح والتقاط الصور التذكارية والضحكات التي امتزجت جميعها، عاش ذوو الإعاقة المعتصمون في المجلس التشريعي الفلسطيني منذ 64 يوماً لحظاتهم الأخيرة، قبل مغادرة المجلس الذين عاشوا بين أروقته لحظات صعبة قبل مخاض "عسير" للنظام الصحي الذي وقّعته الحكومة الفلسطينية، وصدّق عليه مجلس الوزراء بصورة نهائية مساء أمس الثلاثاء.
بكى عبد الرحمن عواد، أحد المعتصمين، عندما همَّ بمغادرة إحدى الغرف المكتبية في الطابق الأول من المجلس التشريعي، الغرفة التي حوّلها غياب نظام صحي لذوي الإعاقة في فلسطين إلى غرفة للنوم مساءً، عندما يغادر الموظفون مكاتبهم، يستطيع عواد وضع "الفراش الأرضي" من أجل النوم، وهو المصاب بضمور العضلات في مرحلة متقدمة. أمسك طرف كوفيته ومسح دموع الفرحة والإنجاز عن طرف وجهه، ثم أدار كرسيه المتحرك وقال لأخيه عبد الرحيم عواد، شريكه في الأخوة والإعاقة و"اعتصام التشريعي": "يلا يا خوي توكلنا ع الله".
يقول عبد الرحيم عواد لـ"العربي الجديد": "مشاعري مختلطة وجياشة، كيف تشاركنا واستطعنا تحقيق مطالب كل إخوتنا من ذوي الإعاقة"، وتحمّل الأخوان برودة الطقس، رغم إصابتهما بضمور العضلات، الأمر الذي زاد من عبء الاعتصام في هذا الشتاء. يتابع عبد الرحيم: "لقد تغلبنا على برودة الطقس وقسوته والنوم على الأرض، لكن ما هوّن الأمر، الإنجاز الذي حققناه لذوي الإعاقة ولكل فلسطين. الحمد لله".
من حسن حظ الشقيقين عبد الرحمن وعبد الرحيم عواد أن منزلهما يقع على بعد أقل من كليومتر واحد من المجلس التشريعي في مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، واستغرق أمر وصولهما إلى المنزل حوالى خمس دقائق. رافقهما "العربي الجديد"، وكانت أمهما "صباح" بالانتظار، وقد أعدّت لهما طعام العشاء المفضل لديهما، احتضنت ابنيها، بكى عبد الرحمن وتلاه ثانيةً في البكاء عبد الرحيم، لقد اشتمّا رائحة منزلهما لأول مرة بعد أكثر من شهرين على القتال من أجل نظام صحي لعشرات الآلاف من ذوي الإعاقة في فلسطين.
يقول عبد الرحمن عواد لـ"العربي الجديد: "ما أنجح تجربتنا، خيبات الأمل والإعداد المسبق، كرسناها ضمن إطار العمل الجماعي، لقد كانت مطالبنا للجميع".
لن ينسى عواد يوم منعه أفراد الشرطة الفلسطينية من الذهاب إلى دورة المياه في أثناء أحد التجمعات الاحتجاجية أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني بمدينة رام الله، ويقول: "لم أنسَ هذا اليوم، لكنني استطعت وزملائي تجاوز قسوة هذه التجارب من أجل مصلحة فلسطين وأهلها".
أما المعتصم الثالث، وهو حمد سمامرة، فقد ذاق من دلال أصدقائه كثيراً، عقب إنهاء الاعتصام حمله أقاربه على الأكتاف، غنوا له "زفة" قصيرة وأجلسوه في الحافلة وغادروا.

 أوضح سمامرة لـ"العربي الجديد" طريقة تجاوز ذوي الإعاقة الخمسة الذين اعتصموا في "التشريعي" طوال هذه المدة، بين الإعاقة البصرية والحركية، الصعوبات اليومية في استخدام دورة المياه والمطبخ أو ارتداء الملابس وترتيب مكان النوم وغيره، علماً أن حمد سمامرة من ذوي الإعاقة البصرية.

يقول سمامرة: "لقد كان زملائي عيوننا أنا وشذى وتحرير، ونحن كنا لعبد الرحمن وعبد الرحيم أيديهما وأرجلهما، في كل شيء نريد التعامل معه خلال اليوم، يوجهوننا بالكلام ونحن نتحرك بأعينهم وأجسادنا".
وبانتظار تحرير البطران، وهي المعتصمة الرابعة، حوالى خمسين حفيداً في العائلة، كلهم يريدون التسليم عليها واحتضانها بعد شوقٍ مرير سببه غياب النظام الصحي لذوي الإعاقة، تقول البطران لـ"العربي الجديد": "سأشتاق لكل اللحظات التي عشتها مع زملائي وأصدقائي في هذا الاعتصام، من لحظة استيقاظنا من النوم، ضحكاتنا، القهوة التي كنا نتناولها أكثر من عشر مرات في اليوم".
جاءت والدة شذى أبو سرور الناطقة باسم حراك "من أجل حياة كريمة للأشخاص ذوي الإعاقة" لاصطحابها إلى المنزل بعد شهرين من الغياب، تقول شذى للحضور الذين تجمعوا في ساحة التشريعي مازحة: "يا عمي بدي أروّح اشتقت لإمي".
كانت أمها قريبة. احتضنت شذى، وتقول والدتها انشراح أبو سرور لـ"العربي الجديد": "بعد 64 يوماً حتى لو كانت 74 يوماً لا يهم، المهم أنهم حققوا هدف الحراك، بإقرار النظام الصحي"، ضحكت الأم قائلة: "قبل قدومي إلى هنا أعددت اللازانيا لشذى، تحبها كثيراً، ويتشوق جميع أخوتها في العائلة لرؤيتها"، فتحت باب المركبة لشذى أجلستها، وغادرتا نحو المنزل في مدينة بيت جالا، غربي بيت لحم جنوب الضفة الغربية.

وقد أنهى ذوو الإعاقة، الثلاثاء، اعتصامهم في المجلس التشريعي بعد عناء 64 يوماً على التوالي، خلال مؤتمر صحافي عُقد في المجلس التشريعي، بعد حضور وفد من مجلس الوزراء، لتسليم المعتصمين نسخة مصدّقة من الحكومة، بطلب من الأشخاص ذوي الإعاقة، وبحضور المتضامنين، وذوي الإعاقة وعائلاتهم التي انتظرت إقرار نظام صحي شامل منذ قدوم السلطة الفلسطينية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1994.

ولم يزر أي وزير فلسطيني المعتصمين الخمسة رغم بقائهم أكثر من شهرين في المجلس التشريعي، ولم يكرمهم رئيس الحكومة في اليوم العالمي لذوي الإعاقة الذي صادف اعتصامهم، وقد اتهمهم مسؤول في وزارة الصحة بأنهم يعملون لأجندات أخرى. ومطلع اعتصامهم وصفهم وزير التنمية الاجتماعية بأنهم مجرد خمسة يريدون إحداث "الشوشرة" في البلد، كذلك نصبت لهم الحواجز في أثناء تنفيذ فعاليات احتجاجية خارج المجلس، وقيل لهم من ألسنة كثيرة: "أنهوا الاعتصام.. لن تنجحوا"، لكنهم لم يكترثوا لقسوة تصريحات المسؤولين وهزالة الدعم الشعبي وبرد ديسمبر. توحدوا فخرجوا محققين "نصراً" لم يحققه أي حراك مطلبي بهذه الصورة.

يُذكر أن حراك ذوي الإعاقة، أو ما عُرف بـ"اعتصام التشريعي"، الذي بدأ في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وحتى الثلاثاء الخامس من ديسمبر/ كانون أول للعام الجديد، يُعتبر أول حراك يُفضي إلى نتائج شاملة، من شأنها حال التزام تنفيذها، وإحالتها الفورية على آليات يضمنها النظام الصحي المصدَّق عليه، واتفاقية حقوق ذوي الإعاقة وغيرها من المرجعيات والهياكل القانونية، إحداث نهضة نوعية بواقع الحقوق الصحية لذوي الإعاقة في فلسطين، تبدأ بتلقي الخدمة بكرامة، ولا تنتهي عند أي بندٍ في سلة الخدمات التي شملها النظام الذي قدمه حراك ذوي الإعاقة كنسخة وحيدة، وتثبيت الخطوة الأولى لمعالجة واقع معقد يعيشه ذوو الإعاقة الذين يزيد عددهم على 90 ألفاً في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ذات صلة

الصورة
مهرجان المرأة في غزّة

منوعات وميديا

وثقت المُخرجة الفلسطينية ريما محمود تفاصيل جرائم قتل النساء في فلسطين، وفرضية إخلاء سبيل القاتل، على خلفية ما يعرف بـ"جرائم الشرف"، خلال فيلم "المادة 18" (وهي مادة في القانون الفلسطيني)، وقد اعتبرتها "رخصة قانونية لقتل النساء".
الصورة
 "كوشان بلدي" .. مُبادرة لتوثيق حق الفلسطينيين التاريخي في أرضهم

مجتمع

يطوف فريق "كوشان بلدي" بين أزقة وشوارع مخيمات اللاجئين في قطاع غزة، بهدف توثيق الأوراق الثبوتية التي تؤكّد على أحقية الفلسطينيين في أراضيهم، ومدنهم وقراهم المُحتلة، التي هُجروا منها عنوة عام 1948.
الصورة
خضر عدنان (فيسبوك)

سياسة

اعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية اليوم الأحد، الأسير المحرر خضر عدنان خلال مشاركته في اعتصام أمام مبنى محكمة رام الله مساندة لنشطاء وسياسيين اعتقلوا أمس السبت، على خلفية دعوة لاعتصام مطالب بالعدالة للمعارض نزار بنات الذي قتل في 24 يونيو/ حزيران.
الصورة
ضعف الإقبال على التلقيح في قطاع غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

تشهد عيادة "شهداء الشيخ رضوان" الحكومية في غزة، إقبالاً محدوداً من الفلسطينيين على اللقاح المضاد لفيروس كورونا، بالرغم من توفره، في حين حذرت وزارة الصحة الفلسطينية، الأربعاء، من زيادة أعداد المصابين الذين يحتاجون لدخول المستشفيات في الضفة.

المساهمون