"ذا لانسيت": ملايين الوفيات نتيجة التقاعس عن مواجهة الاحترار المناخي

29 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 12:18 (توقيت القدس)
تظاهرة في لاهاي لمطالبة الحكومة بتشديد سياسات مواجهة أزمة المناخ، 26 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يشير تقرير "ذا لانست كاونت داون" إلى أن التغير المناخي يهدد الصحة بشكل غير مسبوق، حيث تتسبب موجات الحر وتلوث الهواء في ملايين الوفيات سنوياً، مع تسجيل 546 ألف وفاة سنوياً بسبب الحر و154 ألف وفاة بسبب حرائق الغابات.

- يعبر التقرير عن أسفه لاستمرار دعم الحكومات للوقود الأحفوري وتراجع المساعدات الإنمائية، مما يعوق جهود التكيف مع التغير المناخي، مشيراً إلى سياسات إدارة ترامب ودول غربية أخرى.

- تحليل منظمة أوكسفام يظهر أن الأثرياء يساهمون بشكل غير متناسب في انبعاثات الكربون، حيث يطلق أغنى 0.1% أكثر من 800 كغ من ثاني أكسيد الكربون يومياً، مقارنة بكيلوغرامين للفقراء.

تتفاقم آثار الاحترار المناخي، من موجات الحر الشديدة والجفاف وتلوث الهواء، بشكل متواصل في العالم، متسببة بملايين الوفيات، على ما أفادت مجلة "ذا لانسيت" الطبية، اليوم الأربعاء، في تقرير تنشره سنوياً. وذكر تقرير "ذا لانست كاونت داون" الذي يعدّه سنوياً نحو مائة باحث من كل دول العالم بالتنسيق مع جامعة "كولدج لندن" وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية استناداً إلى أحدث ما توصّل إليه العلم، أنّ "التغير المناخي يهدد الصحة بمستوى غير مسبوق".

تعكس هذه الرسالة ما ورد في النسخ السابقة من التقرير، فيما يتواصل ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، وهو اتجاه يغذيه استخدام الوقود الأحفوري الذي بلغ مستوى قياسياً جديداً عام 2024. ولفت التقرير الذي نُشر قبل أسابيع قليلة من انعقاد مؤتمر "كوب 30" في البرازيل، إلى عدد من العواقب للاحترار التي لها تبعات على الصحة، ومن أبرزها موجات الحرّ التي تُؤثّر بشكل خاص على كبار السن والرضع، والجفاف الذي يهدّد الأمن الغذائي لملايين الأشخاص، وتلوث الهواء، وحرائق الغابات.

الاحترار المناخي يهدد حياة البشر

وذكر التقرير للمرة الأولى أرقاماً تقديرية للوفيات المرتبطة ببعض هذه الظواهر. بحسب معدّيه، بلغ متوسط وفيات الأشخاص لأسباب مرتبطة بالحرّ 546 ألفاً سنوياً بين عامي 2012 و2021، ما يشكل زيادة كبيرة مقارنة بالأرقام خلال تسعينيات القرن الماضي. وتسبب الدخان الناجم عن حرائق الغابات بمقتل 154 ألف شخص عام 2024.

على نطاق أوسع، تسبب تلوث الهواء المرتبط بالوقود الأحفوري بأكثر من 2,5 مليون حالة وفاة عام 2022، بحسب التقرير. وأشار إلى أنّ هناك "ملايين الوفيات التي يمكن تجنّبها سنوياً" نتيجة تقاعس الحكومات عن مكافحة الاحترار المناخي. وكما في الإصدارات السابقة، عبّر معدّو التقرير عن أسفهم لاستمرار دعم الحكومات للوقود الأحفوري. وينعكس هذا الدعم بشكل ملحوظ من خلال المساعدات العامة التي تقدمها دول أوروبية كثيرة لسكانها لخفض فواتير الطاقة، والتي ارتفعت بشكل حاد على خلفية الحرب في أوكرانيا.

لكنّ التقرير أشار إلى تراجع أوسع نطاقاً على مستوى السياسات العامة، ولفت في هذا السياق إلى انخفاض المساعدات الإنمائية التي توفرها الدول الغنية للدول الأفقر، والتي غالبا ما تكون ضرورية للتكيف مع الاحترار. ومع أنّ هذا التوجّه يُعزى بشكل كبير إلى الاقتطاعات الجذرية التي أجرتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكنّ دولاً غربية أخرى، مثل ألمانيا وفرنسا، تتحمّل بدورها مسؤولية هذا التراجع في هذه المساعدات.

"أوكسفام": الأثرياء يتسببون في انبعاثات كربونية تفوق بكثير ما يصدره الفقراء

من جهة ثانية، أظهر تحليل أجرته منظمة أوكسفام أنّ الأشخاص الأكثر ثراء حول العالم يتسببون بأسلوب حياتهم في انبعاث كميات غير متناسبة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري مقارنة بالفقراء. وبحسب التحليل المستند إلى بيانات من عام 2023، يطلق أغنى 0.1% من سكان العالم أكثر من 800 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون للفرد يومياً، بينما لا يتجاوز نصيب أفقر 50% من سكان العالم سوى كيلوغرامين للفرد يومياً.

كما أظهر التحليل أنّ انبعاثات الأثرياء زادت بشكل ملحوظ منذ عام 1990. وتبدو الصورة في ألمانيا مشابهة، وإن استندت إلى بيانات عام 2022. فوفقاً لتحليل "أوكسفام"، يتسبب المنتمين إلى أغنى 0.1% من سكان ألمانيا في أكثر من 840 كيلوغراماً من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يومياً للفرد، بينما لا تتجاوز الانبعاثات اليومية لمن ينتمون إلى أفقر 50% نحو 16 كيلوغراماً.

وأشار التحليل إلى أن معظم الأفراد المنتمين إلى أغنى 0.1% عالميا يعيشون في بلدان الشمال الغنية. ويستند تحليل أوكسفام إلى بيانات عن الانبعاثات الوطنية لثاني أكسيد الكربون في 196 دولة، إضافة إلى توزيع الثروة على مستوى العالم. ويرى معدو التحليل أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ترتفع مع زيادة الدخل، ضمن حدود دنيا وعليا معينة.

(فرانس برس، أسوشييتد برس)

المساهمون