دير الزور... معابر نهرية بدلاً من الجسور المدمرة

12 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 13:09 (توقيت القدس)
في دير الزور، 12 إبريل 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه سكان دير الزور صعوبات في التنقل بسبب تدمير الجسور، مما يضطرهم لاستخدام السفن النهرية، حيث تصل أجرة الراكب إلى 5000 ليرة سورية، وتختلف تكاليف نقل السيارات، مما يؤثر على حركة البضائع والمنتجات الزراعية.

- يضيف استخدام السفن النهرية تكاليف إضافية على أسعار المنتجات الزراعية والمواد الأساسية، مما يثقل كاهل العمال وأصحاب المهن الحرة في التنقل بين مناطقهم والمعابر النهرية.

- تُصنع السفن النهرية محليًا، وعاد استخدامها بعد تدمير الجسور خلال عمليات التحالف ضد "داعش"، مثل جسر "السياسية" والجسر المعلق، الذي ينتظر السكان إعادة بنائه.

يجتاز محمد السهو النهر مرتين يومياً ليصل إلى مدينة دير الزور شرقي سورية من قريته الحسينية، إذ لا جسر يربط بين ضفتي النهر حالياً مع استمرار عمليات الترميم التي تنفذها الحكومة السورية لـ"الجسر الترابي" الذي كان قد أنشئ قبل عامين تقريباً حلاً بديلاً للجسور المدمرة في دير الزور، لكن "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) دمرت الجسر خلال انسحابها من مناطق "غرب الفرات" التي تسلمتها من نظام الأسد السابق خشية أن تتمدد العمليات العسكرية للحكومة الجديدة وصولاً إلى مناطق شرق الفرات، فالنهر يشكل حداً جغرافياً بين المناطق التي تسيطر عليها قسد، وباقي الأراضي السورية.

ويقول السهو لـ"العربي الجديد": "اجتياز النهر عبر السفن هو الخيار الوحيد في ظل انعدام وجود جسور تربط بين ضفتي النهر في دير الزور، وتعتمد مناطق اعتماداً كلياً على المعابر النهرية لاجتياز الفرات، ويصل أجر الراكب الواحد إلى 5000 ليرة سورية، بينما تختلف أجور نقل السيارات بحسب الحجم والوزن، حيث تنقل سفن مخصصة لتنفيذ هذه المهمات الشاحنات المتوسطة والصغيرة، ما يؤمن انتقال البضائع والمنتجات الزراعية بين مناطق الإنتاج والأسواق.

بدوره تحدث غيث صبحي عن أن "اجتياز النهر باستخدام سفن عبء مادي على العمال وأصحاب المهن الحرة الذين يدفعون أيضاً أجور التنقل بين المناطق التي يقطنونها والمعابر النهرية، كما ينعكس الأمر على أسعار تسويق الخضار الموسمية وباقي المنتجات الزراعية، فيما ينقلها الفلاح إلى الأسواق اليوم ويضيف عليها كلفة النقل، كذلك فإن المواد الأساسية التي تُنقل من مدينة دير الزور أو من التجمعات السكانية الكبرى، مثل "الميادين - البوكمال"، إلى الأسواق المحلية في مناطق شرق الفرات التي تسيطر عليها "قسد"، يضاف إليها كلفة النقل عبر النهر، ما ينعكس بالضرورة على الحياة المعيشية بشكل كبير.

وقال أبو عبد الله، أحد القائمين على معبر نهري قرب مدينة دير الزور، لـ"العربي الجديد": "أعفي شخصياً طلاب المدارس والحالات الإسعافية من أجر النقل، فانعدام وجود جسور لا يعني انعدام وجود تكافل اجتماعي بين الناس، والفكرة هي خدمة الناس بما يمكن من أعمال من دون الإضرار بصاحب السفينة الذي دفع مبالغ مالية كبيرة لصنعها. ورغم أن غالبية العابرين من المدنيين أو تجار مواد أساسية، لكن "قسد" تضيّق بين حين وآخر على عمل المعابر النهرية بالحجج ذاتها التي كانت تستخدمها في زمن النظام السابق لتهريب مخدرات ومحروقات وإرسال مجموعات معادية".

اجتياز النهر عبر السفن الخيار الوحيد، 12 إبريل 2025 (العربي الجديد)
اجتياز النهر عبر السفن الخيار الوحيد، 12 إبريل 2025 (العربي الجديد)

وتصنع السفن النهرية في ورش حدادة محلية، وتختلف أنواع المحركات المستخدمة في بناء هذه السفن، بحسب الحجم، وتستخدم بعضها محركات قوارب اعتيادية، وأخرى محركات تستخدم عادة في تأمين الري للأراضي الزراعية في المنطقة. ولا يوجد تاريخ واضح لاستخدام المعابر النهرية للمرة الأولى، لكن البعض يعيد الأمر إلى بداية القرن الماضي من خلال السفن التي كانت تتحرك بالدفع اليدوي (تجديف)، و"المعبار" هو الاسم الشعبي الذي يطلقه سكان ريف دير الزور على الموانئ النهرية غير الرسمية التي تنتشر في مناطق متفرقة من دير الزور لتؤمن النقل بين ضفتي النهر، وقد عاد السكان لاستخدام المعابر النهرية بكثافة بعدما دمّر التحالف الدولي الجسور المبنية على نهر الفرات خلال مرحلة "عزل الرقة" التي امتدت بين صيف عام 2016 ومنتصف ربيع عام 2017. وخلال هذه المرحلة شهدت المنطقة الشرقية من سورية استهدافاً مباشراً للجسور على نهر الفرات وروافده، مثل نهري "الخابور - البليخ"، إضافة إلى جسور تقع على أودية سيلية، والهدف المعلن كان منع تنظيم "داعش" حينها من نقل تعزيزات من دير الزور إلى الرقة في آذار عام 2017 وانتهت في سبتمبر/أيلول من العام ذاته بخروج التنظيم من مدينة الرقة التي كانت عاصمته في سورية.

تختلف أجور نقل السيارات بحسب الحجم والوزن، 12 إبريل 2025 (العربي الجديد)
تختلف أجور نقل السيارات بحسب الحجم والوزن، 12 إبريل 2025 (العربي الجديد)

وأبرز الجسور المدمرة في دير الزور جسر "السياسية" الذي أخذ اسمه من فرع الأمن السياسي الملاصق له الذي ربط مدينة دير الزور بريف شرق الفرات، فيما يعد "الجسر المعلق" الذي دمّره نظام الأسد في مايو/ أيار 2013، رمز المدينة الذي لا يزال ينتظر سكان المدينة عودته للحياة.

المساهمون