دمشق: البسطات العشوائية تستفز الأهالي وقرارات المحافظة غير مُجدية
استمع إلى الملخص
- على الرغم من وعود المحافظة بنقل الباعة إلى أسواق بديلة وتنظيم البيع العشوائي، إلا أن التنفيذ كان محدوداً، حيث لا تزال البسطات تعود لتجار لديهم محال نظامية.
- بالإضافة إلى ذلك، تساهم الدراجات النارية في الفوضى المرورية، حيث لم يُنفذ قرار منعها بشكل فعال، مما يزيد من الأعباء على الأهالي.
تُواصل البسطات العشوائية احتلال أرصفة العاصمة السورية، خصوصاً في أماكن حيوية مزدحمة، وسط استنكار الأهالي ومناشدتهم محافظة دمشق والجهات المعنية اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف الفوضى والمشاهد النافرة.
تشقّ أم محمود طريقها بصعوبة على رصيف سوق منطقة الشيخ سعد في العاصمة السورية دمشق، بسبب تراكم بسطات صغار الباعة في هذا الشارع الحيوي، واحتلالها الأرصفة المخصّصة للمشاة ولزبائن المحال والمطاعم والأفران.
تقول أم محمود، وهي ربّة منزل، إنّ وعود المحافظة بنقل هؤلاء الباعة إلى أسواق بديلة مخصّصة لهم على أطراف المدينة لم تُنفّذ حتى الآن، مشيرةً لـ"العربي الجديد" إلى أنّ الحملات التي تقوم بها البلدية بين وقت وآخر ضدّ هذه البسطات لم تردع أصحابها عن العودة مجدداً، وتُبيّن أن المشاة، ولا سيّما النساء، يجدْنَ صعوبة بالغة في السير والشراء من السوق بسبب اكتظاظ الأرصفة بالبسطات والباعة، وتضيف: "ستحلّ قريباً الذكرى السنوية الأولى لإسقاط النظام السوري، ولا زلنا نعيش الفوضى، رغم أنها مهلة كافية للمحافظة والبلديات المعنية من أجل تنظيم المدينة، وإزالة كل المظاهر غير الحضارية".
وفي منطقة البرامكة في قلب العاصمة، التي تضمّ العديد من كليات جامعة دمشق، فضلاً عن رئاسة الجامعة، تتكدّس البسطات في كل الأنحاء، في مشهد يعكس تسيّباً وفوضى تُسبّب الإزعاج للمارّة، خصوصاً في منطقة تُعدّ عقدة مواصلات مهمة في دمشق.
تقصد لينا إبراهيم كلية التربية في منطقة البرامكة، قادمةً من حي ركن الدين الدمشقي، وتقول لـ"العربي الجديد" إنّ المحافظة تخلّت عن مسؤولياتها تجاه هذه المنطقة، وتركتها للباعة الجوّالين الذين أقاموا بسطات غير نظامية لبيع كل شيء رخيص"، وتتابع الطالبة في السنة الثالثة: "تتراكم الأوساخ يوماً بعد يوم، ونرى مشاهد لا تليق بقلب العاصمة دمشق، ما يستدعي إجراءات حازمة لتنظيم حركة البيع والشراء، فالأرصفة للمشاة وليست أماكن لعرض البضاعة وبيعها"، وتؤكد لينا أنها حاولت مراراً تفادي المرور من المنطقة، لكنها مضطرة إلى سلوكها يومياً كي تصل إلى كليّتها"، مطالبةً بتحرك جدّي ورادع من البلدية من أجل وضع حد نهائي لهذه المشاهد النافرة".
وكانت محافظة دمشق خصصت في إبريل/ نيسان الماضي أماكن للبيع العشوائي على أطراف العاصمة، إلّا أن القرار لم يجد طريقه إلى التنفيذ، فالبسطات ما تزال منتشرة في عموم العاصمة، وخصوصاً في أماكن حيوية ومزدحمة، وهو ما يؤدي إلى أزمة مرورية وفوضى وصعوبة في حركة المشاة. وخلال السنوات الأخيرة، تحوّلت هذه البسطات إلى مصدر رزق للكثيرين، إلّا أنها صارت اليوم عبئاً ثقيلاً لم تتعامل معه المحافظة بجديّة، ما حفّز أصحاب هذه البسطات على احتلال المزيد من الأرصفة.
وجاء في قرار المحافظة وقتها أنه يستهدف تحديد الساحات، وذلك ضمن خطة تنظيم الأسواق الشعبية والحد من العشوائية، ما يحقق التوازن بين حقوق الباعة ومصلحة المستهلك، وترى المحافظة أن إجراءاتها نجحت في تقليص ظاهرة البسطات العشوائية بنسبة كبيرة، خصوصاً مع تخصيص رقم للشكاوى ومجموعة عبر منصات التواصل الاجتماعي لمعالجة المخالفات فوراً، وفق قول مدير دوائر الخدمات في المحافظة عبد القادر عبد القادر، في تصريحات صحافية. وبينما كشف الأخير أن محافظة دمشق نفّذت أكثر من 400 حملة لإزالة الإشغالات خلال النصف الأول من العام الجاري، غير أن الأهالي وصفوا نتائجها بـ"المحدودة".
ويقول محمد شاهين، صاحب محل في منطقة الصالحية بدمشق، إنّ معظم البسطات الكبيرة لا تعود إلى تجار بسطاء، إنما إلى تجار لديهم محال نظامية في المنطقة، ولا يكتفون بها، بل يعمدون إلى إرسال أشخاص تابعين لهم لفتح بسطات في مناطق عدّة، ما يُلحق الضرر بباقي المحال ويشكّل إزعاجاً للمارّة، وخصوصاً النساء اللواتي يتعرّضن للمضايقة، بسبب إلحاح هؤلاء، ومحاولة إقناعهنّ بالشراء أو الذهاب إلى المحل الأساسي.
ولا تقتصر الفوضى في دمشق على انتشار بسطات البيع غير النظامية، إذ لا تزال ظاهرة الدراجات النارية في شوارع العاصمة بعد أن تحوّلت إلى وسائل نقل في ظل انخفاض مستويات الدخل، رغم مخاطرها على السلامة المرورية. ولم يُنفّذ كذلك قرار محافظة دمشق الصادر في يونيو/ حزيران الماضي بمنع مرورها في أحياء وشوارع المدينة. وكانت المحافظة أفادت في تعميمها السابق بأنّها "ستحجز الدراجة النارية للمرة الأولى مدة شهر مع فرض غرامة مالية، وفقاً للأنظمة النافذة، وفي حال تكرار المخالفة تُصادَر الدراجة تماماً"، كما كلّفت مديرية هندسة المرور والنقل في محافظة دمشق بمتابعة تنفيذ التعميم، وضمان تطبيقه بالتنسيق مع قيادة الشرطة والجهات المعنية.
ويرى المدرّس في إحدى مدارس العاصمة، رامي العيسى، أن محافظة دمشق لم تعطِ اهتماماً كافياً لحل هذه المشكلات، مشيراً إلى أن قراراتها وتعاميمها غير مجدية، ولا قيمة فعلية لها. ويؤكد لـ"العربي الجديد" أن "العاصمة تعاني من فوضى المرور وفوضى البسطات وفوضى وسائل النقل العام"، ويطالب العيسى بـ"جديّة أكبر" من المحافظة لتخفيف الأعباء عن الأهالي، وإزالة مظاهر الفوضى، لافتاً إلى أن حاويات النفايات في العاصمة لم تُبدل منذ أكثر من 30 عاماً، وتتكدس القمامة والأوساخ في أحياء كثيرة قبل أن تُنقل في مواعيد غير مناسبة، ما يعرقل حركة المرور.