استمع إلى الملخص
- يعاني النازحون من ظروف صعبة مثل فقدان المنازل والعيش دون طعام أو مأوى، مع تعرض بعض المنازل للحرق وبقاء أفراد محاصرين في السويداء، وتُبذل جهود محلية لتقديم المساعدات.
- أثارت عملية نقل النازحين تساؤلات حول طبيعتها، مع نقص حاد في الخدمات الأساسية في السويداء واستمرار القيود على الوصول الإنساني.
أفادت بيانات أصدرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في سورية بأنّ ما لا يقلّ عن 93 ألفاً و400 شخص نزحوا داخل محافظة السويداء بمعظمهم، وكذلك إلى خارجها، في اتجاه محافظتَي درعا وريف دمشق، على خلفية الحوادث الدامية في الأيام الأخيرة.
وتعيد مشاهد عائلات عشائر البدو النازحة التي وصلت إلى محافظة درعا جنوبي سورية، فجر اليوم الاثنين، بعدما اضطرّت إلى ترك منازلها في محافظة السويداء الجنوبية، إلى الأذهان مشاهد النزوح الذي عاشه السوريون في السنوات الماضية، لا سيّما على أيدي النظام السابق. وهذه المرّة يأتي التهجير بعد الاشتباكات الدامية، وبعد احتجاز نحو 200 عائلة من عشائر البدو في السويداء، وفقاً لما نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن محافظ السويداء مصطفى البكور الذي أوضح أنّ العائلات وصلت على متن 13 حافلة، وقد وُزّعت على مراكز الإيواء. وأشار محافظ السويداء إلى أنّ ثمّة عائلات انتقلت إلى مناطق سكن أقارب لها، فيما توجّهت أخرى إلى دمشق بعد تلقّي دعم، لتُستضاف 800 عائلة أخرى من قبل سوريين في درعا في تعبير عن التضامن.
التقى "العربي الجديد" عدداً من العائلات النازحة من السويداء أخيراً، التي تحدّث أفرادها عن ظروف صعبة عاشوها قبل المغادرة. أم محمد من هؤلاء النازحين، تخبر: "غادرنا السويداء من دون أيّ شيء، بعدما شرّدونا في الأراضي الوعرة وبقينا من دون خبز أو طعام أو غيره". بدورها، تؤكد خيرية الجاسم، من بين الذين خرجوا من السويداء في القافلة: "خرجنا من دون أن نحمل معنا أيّ شيء"، وتضيف: "كان الله بعوننا وعون باقي الناس".
من جهته، يتحدّث نازح من عشائر البدو لـ"العربي الجديد" عن التعايش في محافظة السويداء قبل الحوادث الأخيرة. ويلفت إلى أنّه غادر منزله خلال الحوادث، لكنّه وجده محروقاً عند عودته. ويعبّر النازح الذي فضّل عدم الكشف عن هويته عن مخاوف لديه، إذ إنّ أفراداً من عائلته ما زالوا محاصرين في السويداء. في الإطار نفسه، يخبر نازح آخر، يعرّف عن نفسه باسم أبو محمد، "العربي الجديد": "كنّا نعيش في حيّ المقوس في السويداء وقد هاجمتنا مجموعات مسلحة". يضيف: "قيل لنا بعدها إنّ الجيش قد يدخل لحمايتنا، لكنّنا أُعلمنا لاحقاً أنّ الجيش انسحب".
وبدأ أهالي محافظة درعا بمساندة النازحين من خلال تبرّعات أهلية محلية. ويوضح رئيس بلدية بلدة السهوة في ريف درعا مرعي الحسن لـ"العربي الجديد" أنّهم عمدوا إلى توزيع النازحين على عائلات في البلدة، ووفّرت لهم المواد الغذائية بمساعدة الأهالي وجهودهم.
ويوضح الحقوقي وعضو "تجمّع أحرار حوران" عاصم الزعبي لـ"العربي الجديد" أنّ "عشرات العائلات وصلت إلى محافظة درعا، بالإضافة إلى العائلات المهجّرة اليوم"، مضيفاً: "ولا بدّ من التأكيد أنّهم من سكان السويداء الأصليين". ويتابع أنّ العائلات النازحة إلى درعا قصدت مراكز الإيواء في المدارس وغيرها، ومساعدتها تجرى من خلال "تبرّعات عن طريق الدفاع المدني السوري والهلال الأحمر العربي السوري. والعمل مستمرّ على ذلك". ويشير إلى أنّ "العائلات النازحة لم تستقرّ حتى الآن"، مرجّحاً أن "تتّضح الصورة بطريقة أفضل خلال الساعات الـ24 المقبلة".
وبخصوص عملية نقل عائلات عشائر البدو من السويداء إلى درعا، يشدّد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني على ضرورة توفير تفاصيل أكثر حولها. ويقول لـ"العربي الجديد" إنّ "في العمليات التي تحدث في السويداء حالياً، إذا كان الاتفاق يقضي بترحيل 1300 شخص منها إلى الخارج من دون عودة، فهذا تهجير قسري من دون شك". ويوضح أنّهم "خرجوا من دون إرادتهم وفي اتّجاه واحد، علماً أنّهم يعيشون هناك (السويداء) منذ مئات السنين، ولديهم أعمالهم وأملاكهم وجيرانهم وأحياؤهم وأراضيهم. وهم ليسوا سكان خيام قطّ؛ هم سكان مدن ولديهم علاقاتهم وأصدقاؤهم".
يضيف عبد الغني أنّ "هذا الاتفاق في حاجة إلى توضيح أكبر من قبل الحكومة: لماذا خرجوا وكيف؟ وهل هو اتفاق ريثما تهدأ الأوضاع؟ وهل هذا مباح في القانون الدولي؟". أضاف: "لاحقاً، يجب أن يعودوا. وعلى الرغم من أنّه قد يكون اتفاقاً مؤقتاً وليس دائماً، تتحمّل الأطراف المتنازعة إيواء هؤلاء، وكذلك الحكومة السورية التي هي طرف في هذا الخطاب". ويتابع: "في المقابل، يجب إصدار توضيح بهذا الخصوص من قبل الحكومة، ومن خلال مؤتمر صحافي خاص"، مؤكداً أنه "لم نرَ أيّ نصّ اتفاق، ونحن نحلّل بناءً على المعطيات الشحيحة المتوفّرة، ونرجو أن تنشر الحكومة تفاصيل الاتفاق وأن تعتني بهؤلاء الذين غادروا السويداء".
ولم تُسجَّل أيّ مستجدات اليوم بخصوص إدخال المساعدات الإنسانية الحكومية إلى السويداء، علماً أنّه سُمح بإدخال جزء من المساعدات، أمس الأحد، من خلال جمعية الهلال الأحمر العربي السوري حصراً. وفي هذا الإطار، ردّت الجمعية على اتّهامات وُجّهت إليها من مواقع محلية موالية لشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في سورية حكمت الهجري في السويداء، تدّعي وصول مساعدات إنسانية منتهية الصلاحية يوم أمس من ضمن القافلة التي سُمح لها بالدخول.
وأوضحت جمعية الهلال الأحمر أنّ تسجيل الفيديو المتداول حولها على مواقع التواصل الاجتماعي، الذي تظهر فيه مواد منتهية الصلاحية يُزعَم أنّها أُرسلت في قافلة المساعدات الإنسانية إلى السويداء يوم الأحد، إنّما هو يُظهر مواد كانت موجودة في مستودعها بمدينة السويداء ومعَدَّة للتلف.
وإذ أفادت الجمعية بأنّها تقدّر الاحتياجات الإنسانية الكبيرة في السويداء غير القابلة للانتظار، تدعو إلى التأكد من دقّة المعلومات وصحتها قبل تداولها، والانتباه إلى عدم الوقوع ضحية المنشورات المضلّلة وتداولها بغير قصد، إذ من شأن ذلك أن يتسبّب في مزيد من الذعر والخوف في حالات الأزمات وزعزعة الثقة بالمؤسسات التي تهدف إلى مساعدة المتضرّرين وتخفيف معاناتهم.
في سياق متصل، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سورية، في تقرير صادر أمس الأحد، أنّ "المستشفيات والمراكز الصحية في السويداء خارج الخدمة"، وأنّ ثمّة "نقصاً واسع النطاق في الغذاء والمياه والكهرباء، فضلاً عن تقارير حول وجود جثث غير مدفونة، الأمر الذي يثير مخاوف صحية عامة خطرة". وأكد المكتب الأممي أنّ "الوصول الإنساني إلى محافظة السويداء ما زال شديد التقييد"، وأنّ "على الرغم من مناقشة فتح ممرّات، فإنّ الوصول الميداني الفعلي لم يجرَ تأمينه بشكل كامل لتنفيذ عمليات إنسانية واسعة النطاق".