خيم نازحين في إدلب تحترق إثر البحث عن التدفئة والطهي

21 نوفمبر 2020
الصورة
فصل من فصول الحياة القاسية في المخيمات (أحمد الأطرش/ فرانس برس)
+ الخط -

تتكرر الحرائق في مخيمات النازحين في إدلب، كلما جاء الشتاء، في ظلّ اعتماد النازحين على وسائل خطيرة داخل خيامهم في التدفئة والطبخ، وغياب التوعية حول سبل تفادي الحرائق، كما عدم توفر وسائل إخماد الحرائق لديهم.

في هذا الإطار، قال مدير فريق "منسقو استجابة سورية" محمد حلاج لـ"العربي الجديد": "منذ 24 إبريل/ نيسان الماضي حتى يوم أمس 20 نوفمبر/ تشرين الثاني سجلنا 66 حريقاً في المخيمات، ومع دخول فصل الشتاء سترتفع احتمالات الحرائق نتيجة إغلاق الخيام، والطبخ والتدفئة داخلها. وعدا عن الحرائق سترتفع احتمالات الاختناق كما حدث في الشتاء الماضي، أو حالات الوفاة نتيجة الصقيع". أضاف حلاج: "دعونا على مدار سنوات إلى التخلص من الخيمة واستبدالها بمسكن حجري. أما في الوقت الراهن، فالمطلوب تأمين مستلزمات تدفئة بشكل نظامي للنازحين، إن كانت مدافئ أو غيرها فلا تتسبب بأذى لهم، خصوصاً الأطفال داخل الخيام، فضلاً عن تأمين العوازل للخيام، فالعازل يحفظ الحرارة في الخيمة بعد تشغيل المدفأة، فتطول مدة الدفء، ما يقلص الاعتماد على التدفئة وبالتالي تتراجع  احتمالات الحرائق".

وتحدث الحرائق غالباً نتيجة اشتعال وقود التدفئة الخارج عن سيطرة النازحين، الذين يستخدمون وقوداً مكرراً بشكل بدائي، فضلاً عن عدم توفر أدوات حماية تجنب وصول بلاستيك الخيمة إلى المدفأة أو الأنابيب المعدنية المخصصة لتصريف الدخان المنبعث عنها خارج الخيمة. وقدم اختصاصي الهندسة البيئية، محمد إسماعيل، توصيات للنازحين بهدف تجنب وقوع الحرائق في الخيام قائلاً لـ"العربي الجديد": "من التوصيات التي يمكن للنازحين العمل عليها في الخيام، إبعاد المواد القابلة للاشتعال عن المدافئ والمواقد بالدرجة الأولى، والتأكد من إخماد نار الموقد بعد الانتهاء من طهي الطعام وتحضيره، بالإضافة لتجنب استخدام الأواني والملاعق الخشبية، وتجنب ارتداء ملابس قابلة للاشتعال بسرعة خاصة عند استخدام الموقد في القلي الذي يستخدم فيه الزيت، والذي في حال حدوث حريق فيه يكون من الصعب السيطرة عليه". وكشف إسماعيل أنّ أفضل الوسائل المتاحة للنازحين لإخماد الحريق الناتج عن الزيت هو التراب، مشدداً على خطورة استخدام المياه التي تتسبب بنتائج كارثية في حال استخدمت لإخماد الزيت المشتعل. ودعا أيضاً لتجنب استخدام المواد التي لا تحترق بشكل كامل وينتج عنها كميات كبيرة من غاز ثاني أوكسيد الكربون، و غاز أول أوكسيد الكربون الأشد خطراً من سابقه.
وتعرضت النازحة نسرين (29 عاماً) المقيمة في مخيم للنازحين بالقرب من بلدة دير حسان في ريف إدلب العام الماضي لخطر حريق ناجم عن المدفأة كما أكدت لـ "العربي الجديد"، إذ إنّ كمية الوقود المكرر بشكل بدائي كانت كبيرة واشتعل بطريقة خارجة عن السيطرة، لكن لحسن الحظ نجت بحروق طفيفة، وتمكن زوجها من إخماد النار. وأوضحت النازحة أنّها نتيجة الخوف لم تكن تدرك كيفية التعامل مع الأمر، وسارع زوجها للدخول والتعامل مع الأمر، مشيرة إلى أنّها تخاف في الوقت الحالي من تكرار الحادث وتمنع أطفالها من الاقتراب من المدفأة وقت التشغيل، ولا تسمح لهم بالجلوس حتى تستقر النار فيها.

 

وفي مايو/ أيار الماضي تسبب حريق اندلع في أحد مخيمات دير حسان أيضاً بتدمير نحو 20 خيمة يقطنها نازحون، وتدخلت حينها فرق الدفاع المدني لإخماد الحريق إلى جانب النازحين، فتمت السيطرة عليه واقتصرت الخسائر على الأضرار المادية فقط.

المساهمون