خيبة أمل وتخوف بين المحرومين من لمّ الشمل وبطاقة الهوية الفلسطينية

خيبة أمل وتخوف بين المحرومين من لمّ الشمل وبطاقة الهوية الفلسطينية

رام الله
جهاد بركات
22 نوفمبر 2021
+ الخط -

 

تزداد تساؤلات وتخوّف الفلسطينيين والعرب القاطنين في فلسطين المحرومين من بطاقات الهوية الفلسطينية أو الذين يُعرَفون بطالبي لمّ الشمل. ولا يخفي بعض منهم خيبة أمله، بعدما كانوا قد استبشروا خيراً في أغسطس/ آب الماضي، على أثر إعلان السلطة الفلسطينية الموافقة على خمسة آلاف ملفّ لمّ شمل، الأمر الذي عُدّ حينها إنجازاً في أروقة السلطة الفلسطينية. يُذكر أنّ ذلك أتى بعد اجتماع عُقد بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الأمن في حكومة الاحتلال الإسرائيلي بني غانتس.

سعاد زهير من بين هؤلاء الذين كانوا قد أملوا، وقد حضرت صباح اليوم الاثنين إلى مقرّ هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية في مدينة البيرة بوسط الضفة الغربية، للاعتصام مع زملاء لها في حراك "لمّ الشمل حقي". هي أرادت الانتقال إلى الأردن لزيارة والدها المريض بالسرطان، لكنّ اسمها لم يرد ضمن إعلان هيئة الشؤون المدنية في 19 أكتوبر/ تشرين الأوّل الماضي، من بين أربعة آلاف اسم متقدّم لتغيير عناوين من قطاع غزة إلى الضفة الغربية والحصول على بطاقات هوية.

مرّ الوقت وتوفي والد سعاد في الأردن قبل أسبوعَين، من دون أن تتمكّن من السفر بما أنّها لا تملك بطاقة هوية فلسطينية. وهي إن سافرت، فلن تتمكّن من العودة إلى أسرتها، فهي فلسطينية تحمل الجنسية الأردنية كغيرها من عائلات اللاجئين. يُذكر أنّها تزوّجت فلسطينياً من الضفة الغربية وانتقلت إليها بتصريح زيارة لتبقى من دون هوية أو إقامة، فكلّ ذلك مرتبط بالموافقات الإسرائيلية.

وتقول زهير لـ"العربي الجديد": "منذ أغسطس الماضي، قصدت أكثر من مرّة الشؤون المدنية الفلسطينية محاولة شرح وضعي الإنساني، وضرورة حصولي على لمّ الشمل من أجل السفر ولقاء والدي المريض، لكن من دون جدوى". تضيف: "وأُعلن عن دفعة، وكان من المفترض أن يأخذوا الحالات الإنسانية بعين الاعتبار، لكنّهم قالوا لي إنّ المشكلة ليست هنا (في إشارة إلى أنّ المشكلة عند الاحتلال الإسرائيلي). وتوفّي والدي، ووصلنا إلى اليأس، ولم يبقَ كلام أقوله".

آلاف هي القصص التي تتشابه والتي تعود إلى فلسطينيين أو عرب متزوّجين من فلسطينيين يسكنون في الضفة الغربية. وقد شارك عشرات من أصحاب تلك القصص في وقفة أمام هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية في البيرة الملاصقة لرام الله، بعد مرور نحو شهر على الدفعة المعلنة.

من جهته، حمل منذر داود، القادم إلى البيرة من سلفيت شمالي الضفة الغربية كغيره من المعتصمين، ورقة تحمل اسمه وعدد السنين التي عاشها من دون بطاقة هوية. يقول داود لـ"العربي الجديد" إنّ "معانتي متواصلة منذ عام 1999، وأنا أعيش في سلفيت حيث الاستيطان كثيف مع تخوّف دائم من ترحيلي إلى الأردن عند كلّ اقتحام إسرائيلي لبلدتي"، مطالباً "المسؤولين الفلسطينيين بتوضيح ما يحصل في ملفّ لمّ الشمل".

الصورة
حملة لم الشمل حقي في فلسطين 2 (العربي الجديد)
لم الشمل حقّي! (العربي الجديد)

وحول الدفعة التي أُعلن عنها الشهر الماضي والتي ضمّت أربعة آلاف ملف، يرى داود أنّ "ثمّة التفافاً على قضية لمّ الشمل. فالعدد الأكبر اشتمل على تغيير عناوين فلسطينيين من قطاع غزّة إلى الضفة الغربية (يُقدّر بـ2800 ملف)". ويقول: "غزة جزء لا يتجزأ من فلسطين. هناك فلسطينيون من غزة يقيمون في الضفة الغربية، غيّروا عناوينهم وعدّوا ذلك لمّ شمل. لكنّ هذا ليس لمّ شمل. نحن أصحاب قضية لمّ الشمل لا نملك أصلاً بطاقة هوية. وعدونا بخمسة آلاف اسم، ثمّ صدرت أسماء من ملفات قديمة، علماً أنّ أطفالاً وُلدوا في فلسطين وعاشوا 16 عاماً من دون تثبيت أسمائهم، وعدد الحاصلين فعلاً على لمّ الشمل قليل جداً".

أمّا منّانة بحر، وهي مغربية متزوجة من فلسطيني وتعيش في الضفة الغربية، فتقول لـ"العربي الجديد" إنّ "ثمّة تخوف كبير بسبب أخطاء وتواريخ قديمة في الدفعة السابقة، وسببها الاحتلال الذي يحاول زرع الفتنة فلسطينياً". وتؤكد بحر أنّ "سبب الاعتصام اليوم، على الرغم من وعود بدفعات أخرى، هو التخوّف من أن نعاني من المشكلات نفسها كما في المرّة السابقة. نريد إجابات على أسئلتنا، نريد أن نعرف آلية إعلان الأسماء، وإذا كانت تشمل الجميع".

ولعلّ التخوّف الأكبر بحسب بحر هو "عدم توفّر دفعات أخرى، خصوصاً بعدما سمعت كما غيري بتصريحات إسرائيلية حول ذلك". وتلك التصريحات أوردتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نقلاً عن مصدر أمني إسرائيلي أفاد بأنّه لا يعرف عن دفعات أخرى مستقبلاً.

لم يتسنَّ لـ"العربي الجديد" الحصول على توضيحات من هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية حول ذلك، لكنّ الهيئة كانت قد نشرت في الـ19 من الشهر نفسه، على صفحتها، إشارة إلى أنّ ما نُشر في المرّة السابقة من موافقات للحصول على الهوية الفلسطينية وتغيير عناوين هو دفعة أولى من دفعات مقبلة سوف يُعلَن عنها في الأيام المقبلة.

الاتفاق حول لمّ الشمل "إنجاز مهم"، بحسب توصيف السلطة الفلسطينية وفقاً لما جاء على لسان رئيس هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ في أغسطس الماضي، على طريق إنهاء الملف بالكامل. والملف كان من ضمن حزمة أخرى ممّا قدّمه غانتس تتضمّن 11 مخططاً هيكلياً لقرى فلسطينية، في إطار مسار لتبريد الصراع.

تجدر الإشارة إلى أنّ الاتفاقات بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي تعطي هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية الحقّ في الحصول على عدد محدّد كلّ عام لـ"لمّ الشمل"، لكنّ الاحتلال أوقف ذلك بعد انتفاضة الأقصى الثانية في عام 2000، ثمّ عاد ليوافق في عام 2008 على نحو 50 ألف حالة. ومنذ ذلك الوقت، توقّف الملفّ بشكل كامل.

ذات صلة

الصورة
طلاب جامعة بيرزيت خلال مسيرة ضد اعتقال الاحتلال زملاءهم (العربي الجديد)

مجتمع

نفذ طلاب جامعة بيرزيت شمال مدينة رام الله، الثلاثاء، وقفة تضامنية مع زملائهم الخمسة المعتقلين، أمس الاثنين، قبل أن تتحول الوقفة إلى مسيرة، ثم مواجهات مع قوات الاحتلال.
الصورة
الشهيد الفلسطيني بكير حشاش (فيسبوك)

مجتمع

لا تزال الفلسطينية صابرة حشاش، تتذكر صوت الرصاص الذي سمعته فجر الخميس الماضي، وكيف أنها أدركت بغريزة الأمومة، أن أمراً أصاب نجلها بكير (21 سنة) الذي ولد وترعرع في مخيم بلاطة للاجئين.
الصورة
وادي غزة

مجتمع

يشُق وادي غزة مساره من شرق قطاع غزة إلى غربه، وسط الأراضي الزراعية والمناطق السكنية، قاطِعاً مسافة تسعة كيلومترات، بينما لا يزال يعاني الإهمال، ما دفع إلى إيجاد توجهات جديدة لإعادة الحياة الطبيعية إليه.
الصورة
فعالية ضد الاعتقال السياسي تعكس حجم الغليان في الجامعات الفلسطينية

مجتمع

تحوّلت وقفة في رام الله، وسط الضفة الغربية، ضد الاعتقالات السياسية، مساء الخميس، إلى هتافات متناقضة بين مشاركين من الحركات الطلابية في جامعة بيرزيت هتفوا مطالبين السلطة الفلسطينية بوقف الاعتقالات، وآخرين من الذراع الطلابية لحركة فتح هتفوا ضد حماس.

المساهمون