خفض سن المسؤولية عن الأعمال التخريبية يثير انتقادات في روسيا

21 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 07:48 (توقيت القدس)
تتكرر حوادث القتل والأعمال التخريبية، موسكو، 25 إبريل 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يناقش مجلس الدوما الروسي مشروع قانون لخفض سن المسؤولية الجنائية عن الجرائم التخريبية من 16 إلى 14 عاماً، بهدف مواجهة زيادة الجرائم منذ بدء الحرب ضد أوكرانيا، مع إمكانية فرض عقوبات تصل إلى السجن المؤبد.
- يعتقد الخبراء القانونيون أن خفض السن قد لا يزيد من عدد المعتقلين القاصرين، بل يمكن أن يكون له تأثير وقائي من خلال توعية المجتمع بمخاطر الأنشطة التخريبية، مع التركيز على إعادة تأهيل المدانين.
- يواجه المشروع انتقادات لعدم تركيزه على حماية الأجيال الناشئة، حيث يُطالب بتبني حلول أكثر تعقيداً لمواجهة التهديدات الجديدة، مع الحد من تجنيد القاصرين في الشبكات التخريبية.

يواصل مجلس الدوما الروسي (مجلس النواب) مناقشة مشروع قانون خفض سنّ المسؤولية في ما يتعلق بالجرائم ذات الطابع التخريبي من 16 إلى 14 عاماً، شأنها في ذلك شأن جرائم أخرى بالغة الخطورة، مثل القتل والإرهاب واحتجاز الرهائن وغيرها، وسط زيادة مطّردة في عدد الجرائم المتعلقة بالأعمال التخريبية، مثل إشعال الحرائق، وإضرام النيران بمباني لجان التجنيد، وتفجير جسور السكك الحديدية، وهي أعمال تشهدها روسيا منذ بدء حربها ضد أوكرانيا عام 2022.

وتشير البيانات الإحصائية التي استند إليها مُعدّو مشروع القانون إلى أن روسيا سجلت في السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في قضايا الأعمال التخريبية، بموجب المادة 281 من القانون الجنائي الروسي، إذ شهدت البلاد إدانة 13 شخصاً فقط بموجب هذه المادة بين الأعوام 2019 و2023، بينما ارتفع العدد إلى 48 مُداناً عام 2024 وحده.

ومع ذلك، يعتبر الخبير الحقوقي والقانوني، بافيل ماروشاك، أن خفض سن المسؤولية عن جرائم التخريب لن يفضي بالضرورة إلى زيادة عدد المعتقلين من القاصرين، مرجعاً ذلك إلى الطابع الاستباقي للتعديلات القانونية التي ستدفع بأولياء الأمور والمعلمين إلى توعية المراهقين بمخاطر الضلوع في النشاط التخريبي.

يقول ماروشاك لـ"العربي الجديد": "تنقسم القوانين من حيث غايتها إلى قوانين هادفة إلى الوقاية العامة، إذ يخشى الأفراد مخالفتها بسبب تداعيات تحمّل المسؤولية، وأخرى إلى الوقاية الخاصة عبر معاقبة مُرتكبي الجرائم وعزلهم. وأعتقد أن خفض السن القانونية للمسؤولية عن التخريب في روسيا يندرج تحت بند الوقاية العامة من جهة الدفع بأولياء الأمور والأساتذة إلى توعية الأطفال حول مخاطر الضلوع في أعمال خارجة عن القانون".

ويوضح أن المراهقين والمسنين يشكلون الفئتين الأكثر عرضة للاحتيال وخطر توريطهم في أعمال غير قانونية، مضيفاً: "يعيش الشباب في واقع افتراضي موازٍ، حيث يمكن إغراؤهم بمبلغ زهيد لا يتجاوز 20 ألف روبل (نحو 250 دولاراً أميركياً) كي ينفّذوا عملاً تخريبياً، مثل إشعال النيران في موقع ما، فيوافقون بسبب عدم نضجهم".

ويقلّل ماروشاك من أهمية المزاعم التي تفيد بأن إيداع المراهقين المُدانين بقضايا التخريب في الإصلاحيات الخاصة بالقاصرين، سيقضي حتماً على مستقبلهم، قائلاً: "صحيح أن سمعة بعض الإصلاحيات سيئة لجهة مواصلة خرّيجيها مسيرتهم في عالم الجريمة، لكن المُدانين في قضايا التخريب سيعاملون معاملة خاصة لجهة إعادة تأهيلهم، نظراً إلى قلة أعدادهم وإدراك السلطات حساسية أوضاعهم".

يخشى البعض امتلاء المعتقلات بمرتكبي التخريب، روسيا، 19 ديسمبر 2024 (ناتاليا كوليسنيكوفا/ فرانس برس)
يخشى البعض امتلاء المعتقلات بمرتكبي التخريب، روسيا، 19 ديسمبر 2024 (ناتاليا كوليسنيكوفا/ فرانس برس)

من جانب آخر، رأى المحامي في مشروع الغرفة الفيدرالية للمحامين "الأطفال والقانون. حدود المسموح به"، ألكسندر كارافايف، أن على الدولة الروسية الاهتمام بحماية الأجيال الناشئة، وليس ملء المعتقلات بهم. وقال كارافايف لصحيفة فيدوموستي الروسية: "لم يُجرِ أحد تقييماً لمدى قدرة المراهقين في هذه السن على تصنيف أعمالهم بوصفها عملاً تخريبياً". وأوضح أنه من الصعب تصوّر أن عدداً كبيراً من المراهقين الذين لم تتشكل معتقداتهم بعد، يسعون لإلحاق الضرر بالأمن الاقتصادي والقدرات الدفاعية للدولة. وعلى الرغم من إقرار كارافايف بأن الفترة الحالية تحمل تهديدات جديدة، أكد أن سبل مواجهتها "أكثر تعقيداً من خفض سن المسؤولية الجنائية".

وكان الدوما قد صادق في القراءة الأولى في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، على مشروع قانون يشدد المسؤولية عن الجرائم ذات الطابع التخريبي ويخفّض سنّ المسؤولية عنها، علماً أن المادة 20 من القانون الجنائي الروسي تحدد السنّ القانونية لتحمل المسؤولية الجنائية بـ16 عاماً، باستثناء بعض الجرائم بالغة الخطورة التي تبدأ سن المسؤولية عنها من 14 عاماً، بما فيها القتل والخطف والاغتصاب والإرهاب وغيرها.

وبذلك، يقترح مُعدّو مشروع القانون توسيع القائمة لتشمل ارتكاب الأعمال التخريبية والإسهام فيها، وتلقي التدريب بهدف تنفيذ أعمال تخريبية، وإنشاء جماعة تخريبية أو المشاركة فيها، وتنظيم جماعة إرهابية وتنفيذ أجندتها. وفي حال تمرير التعديلات، فإنّ إجمالي عدد الجرائم التي تبدأ المسؤولية عنها من 14 عاماً، سيرتفع من 32 إلى 39 جريمة.

وفي المذكرة التوضيحية لمشروع القانون، أكد المُعدّون أنه يهدف إلى سد الثغرة التشريعية، مع استحداث عقوبة تصل مدتها إلى السجن المؤبد بقضايا توريط القاصرين في الأعمال التخريبية، وعدم إسقاط الجرائم التخريبية بالتقادم. ومُعدّو القانون هم 419 نائباً، بمن فيهم رئيس مجلس الدوما، فياتشيسلاف فولودين، ورؤساء كل الكتل، وقد حظيت التعديلات المقترحة بدعم المحكمة العليا والحكومة الروسيّتين.

بدوره، اعتبر رئيس لجنة الأمن ومكافحة الفساد بالدوما، فاسيلي بيسكاريف، أن خفض السن القانونية للمسؤولية يحمل في طياته "أهمية وقائية كبرى". وأفاد في منشور عبر قناته على "تليغرام" بأنه "يجب حماية الأطفال والمراهقين من تجنيدهم في الشبكات الهدامة، إذ تحاول الأجهزة الخاصة للعدو (أي أوكرانيا) أكثر فأكثر تجنيد تلاميذ المدارس لتنفيذ أعمال تخريبية عبر إقناعهم بأنهم لن يتحملوا المسؤولية بسبب صغر أعمارهم".

ولا تقتصر مخاطر الضلوع في تنفيذ أعمال تخريبية على القاصرين، إذ وردت أنباء متكررة حول تلقي أهالي العسكريين الروس الأسرى اتصالات من أوكرانيا، للمطالبة بتنفيذ عمل تخريبي تحت تهديد قتل الأسير. غير أنه جرى الحد من هذه الحوادث، وفق ما أوضحه النائب الروسي المشارك في مفاوضات تبادل الأسرى، شمسايل سارالييف، قائلاً في حوار مع صحيفة إر بي كا الروسية في أكتوبر الماضي: "عام 2023، عقدنا لقاء مغلقاً في أبوظبي مع مجموعة كبيرة من المفاوضين الأوكرانيين، وأبلغتهم عن تلقي ذوي الأسرى اتصالات يُمنحون خلالها 24 ساعة لإشعال النيران في مصنع أو لجنة تجنيد، ويرسلون إليهم مقطع فيديو يظهر مقاتلاً مع مسدس مصوّب إلى رأسه. وقد أكدتُ لهم ضرورة التعامل مع مثل هذه الحوادث". وأضاف: "اتفقنا مع الجانب الأوكراني على إبداء رد فعل على كل حادثة مماثلة، وقد تسنّى لنا حفظ أرواح عشرات الشباب بفضل هذا الاتفاق".

المساهمون