خطة فاراج: سفن حربية لتحويل بحر المانش إلى "حصن" ضد الهجرة
- الانتقادات تشمل عدم ملاءمة السفن الحربية لاعتراض القوارب الصغيرة والتحديات القانونية لإنزال الأشخاص دون موافقة الدول الأخرى، مع التركيز على استهداف شبكات التهريب كحل أكثر فعالية.
- رغم الجهود، تظل أعداد الواصلين مرتفعة، حيث زادت بنسبة 3% حتى مارس 2026، مما يبرز الحاجة إلى التعاون الأوروبي ومتطلبات السلامة لتحقيق نتائج فعالة.
بعد يوم من إعلان زعيم حزب "ريفورم يو كاي" (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتطرف نايجل فاراج خطة لتحويل بحر المانش إلى حصن عسكري، شاركت فرق إنقاذ فرنسية وبريطانية في إنقاذ أكثر من 150 شخصاً من قارب اشتعل محركه وبدأ يتفكك في البحر.
وتنص الخطة على قيادة عسكرية مشتركة تستخدم الطائرات ووسائل المراقبة لكشف القوارب، ثم تعترضها البحرية بمساندة قوة الحدود ومشاة البحرية، قبل إعادة ركابها إلى فرنسا أو بلجيكا. ويقول الحزب إن تنفيذها لن يعتمد على تعاون فرنسي.
ويرى أستاذ الدراسات البحرية والضابط السابق في البحرية الملكية كيفن رولاندز أن استخدام السفن الحربية في هذه المهمة يصطدم بعقبات قانونية وعملية، فيما يمكن للقوات المسلحة أداء دور أكثر فاعلية في المراقبة ودعم الوكالات المدنية.
تعاون لا حصار
يقول رولاندز، في تعليق خاص لـ"العربي الجديد"، إن "أي استجابة للهجرة غير النظامية عبر المانش يجب أن تستند إلى أساس قانوني ودبلوماسي، وأن تُنفذ بالتعاون مع فرنسا وبلجيكا وشركاء آخرين". ولا يستبعد رولاندز، وهو محرر دورية المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، دوراً للقوات المسلحة، لكنه يضعه في نطاق مختلف جذرياً عن الصورة التي يقدمها حزب "ريفورم".
فالدور العسكري، بحسب تقديره، يُرجح أن يتركز على بناء الصورة البحرية وجمع المعلومات والمراقبة ودعم قوة الحدود وخفر السواحل والشرطة المحلية، "بدلاً من إقامة حصار مادي لشواطئنا". ويثير ذلك سؤالين قانونيين وعمليين: كيف يمكن إنزال أشخاص على أرض دولة أخرى إذا رفضت استقبالهم؟ وكيف تستطيع سفينة بريطانية دخول المياه الإقليمية الفرنسية أو الاقتراب من شاطئ فرنسي من دون موافقة باريس؟
يوضح رولاندز أن فكرة "الحصن" البحري قد تبدو حاسمة، "لكنها في الواقع لا تنسجم جيداً مع القانون البحري الدولي والحدود السيادية وعدم الملاءمة المادية للسفن الحربية الحديثة لاعتراض القوارب الصغيرة في مضيق دوفر". ويضيف: "ليست مهمة غواصة نووية أو حاملة طائرات أو مدمرة مضادة للطائرات أو فرقاطة مضادة للغواصات أن تعمل كسفينة لخفر السواحل". فالمشكلة لا تتعلق بقوة النيران، بل بقدرة قطعة بحرية على المناورة إلى جانب قارب مطاطي منخفض، مكتظ بعشرات الأشخاص، وقد لا يرتدي بعضهم سترات نجاة. وأي موجة تحدثها سفينة أكبر، أو محاولة صعود جماعية، أو تدافع مفاجئ، قد يحول عملية الاعتراض إلى مهمة إنقاذ واسعة خلال ثوانٍ.
وتشير أحدث البيانات الرسمية إلى ارتفاع متوسط عدد الركاب في القارب الواحد إلى 63 شخصاً خلال السنة المنتهية في مارس/آذار 2026، مقارنة بـ41 شخصاً في السنة المنتهية في ديسمبر/كانون الأول 2022. وفي بعض الأشهر بلغ المتوسط 71 شخصاً، وهو الأعلى المسجل. ويعني ذلك أن عدد الواصلين ظل مرتفعاً حتى مع انخفاض عدد القوارب، بعدما باتت شبكات التهريب تحشر مزيداً من الأشخاص في كل رحلة.
في المقابل، تصف خطة "ريفورم" العملية بأنها "إنقاذ وإعادة"، وتقول إن الأشخاص سيُنقلون من القوارب غير الآمنة، ويُمنحون العلاج والطعام والماء والبطانيات، ثم يعادون فوراً إلى نقطة انطلاقهم على متن قارب صالح للإبحار تديره البحرية الملكية. ويصر الحزب على أن ذلك يختلف قانونياً عن سياسة "دفع القوارب إلى الخلف".
وتوضح مكتبة مجلس العموم أن وصف العملية بأنها "إنقاذ وإعادة" لا يكفي وحده لتحديد قانونيتها، إذ تعتمد المسألة على موقع الاعتراض وطريقة تنفيذه وسلامة الأشخاص ومكان إنزالهم، إلى جانب الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان واللاجئين.