خطة فاراج: سفن حربية لتحويل بحر المانش إلى "حصن" ضد الهجرة

05 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17:45 (توقيت القدس)
مهاجرون يحاولون عبور المانش في غرافلين بفرنسا، 1 إبريل 2026 (توم نيكلسون/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه خطة "ريفورم يو كاي" لتحويل بحر المانش إلى حصن عسكري تحديات قانونية وعملية، حيث تتعارض مع القانون البحري الدولي وتحتاج إلى التعاون الدبلوماسي مع الدول المجاورة لضمان فعالية الاستجابة للهجرة غير النظامية.

- الانتقادات تشمل عدم ملاءمة السفن الحربية لاعتراض القوارب الصغيرة والتحديات القانونية لإنزال الأشخاص دون موافقة الدول الأخرى، مع التركيز على استهداف شبكات التهريب كحل أكثر فعالية.

- رغم الجهود، تظل أعداد الواصلين مرتفعة، حيث زادت بنسبة 3% حتى مارس 2026، مما يبرز الحاجة إلى التعاون الأوروبي ومتطلبات السلامة لتحقيق نتائج فعالة.

بعد يوم من إعلان زعيم حزب "ريفورم يو كاي" (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتطرف نايجل فاراج خطة لتحويل بحر المانش إلى حصن عسكري، شاركت فرق إنقاذ فرنسية وبريطانية في إنقاذ أكثر من 150 شخصاً من قارب اشتعل محركه وبدأ يتفكك في البحر.

وتنص الخطة على قيادة عسكرية مشتركة تستخدم الطائرات ووسائل المراقبة لكشف القوارب، ثم تعترضها البحرية بمساندة قوة الحدود ومشاة البحرية، قبل إعادة ركابها إلى فرنسا أو بلجيكا. ويقول الحزب إن تنفيذها لن يعتمد على تعاون فرنسي.

ويرى أستاذ الدراسات البحرية والضابط السابق في البحرية الملكية كيفن رولاندز أن استخدام السفن الحربية في هذه المهمة يصطدم بعقبات قانونية وعملية، فيما يمكن للقوات المسلحة أداء دور أكثر فاعلية في المراقبة ودعم الوكالات المدنية.

تعاون لا حصار

يقول رولاندز، في تعليق خاص لـ"العربي الجديد"، إن "أي استجابة للهجرة غير النظامية عبر المانش يجب أن تستند إلى أساس قانوني ودبلوماسي، وأن تُنفذ بالتعاون مع فرنسا وبلجيكا وشركاء آخرين". ولا يستبعد رولاندز، وهو محرر دورية المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، دوراً للقوات المسلحة، لكنه يضعه في نطاق مختلف جذرياً عن الصورة التي يقدمها حزب "ريفورم".

فالدور العسكري، بحسب تقديره، يُرجح أن يتركز على بناء الصورة البحرية وجمع المعلومات والمراقبة ودعم قوة الحدود وخفر السواحل والشرطة المحلية، "بدلاً من إقامة حصار مادي لشواطئنا". ويثير ذلك سؤالين قانونيين وعمليين: كيف يمكن إنزال أشخاص على أرض دولة أخرى إذا رفضت استقبالهم؟ وكيف تستطيع سفينة بريطانية دخول المياه الإقليمية الفرنسية أو الاقتراب من شاطئ فرنسي من دون موافقة باريس؟

يوضح رولاندز أن فكرة "الحصن" البحري قد تبدو حاسمة، "لكنها في الواقع لا تنسجم جيداً مع القانون البحري الدولي والحدود السيادية وعدم الملاءمة المادية للسفن الحربية الحديثة لاعتراض القوارب الصغيرة في مضيق دوفر". ويضيف: "ليست مهمة غواصة نووية أو حاملة طائرات أو مدمرة مضادة للطائرات أو فرقاطة مضادة للغواصات أن تعمل كسفينة لخفر السواحل". فالمشكلة لا تتعلق بقوة النيران، بل بقدرة قطعة بحرية على المناورة إلى جانب قارب مطاطي منخفض، مكتظ بعشرات الأشخاص، وقد لا يرتدي بعضهم سترات نجاة. وأي موجة تحدثها سفينة أكبر، أو محاولة صعود جماعية، أو تدافع مفاجئ، قد يحول عملية الاعتراض إلى مهمة إنقاذ واسعة خلال ثوانٍ.

وتشير أحدث البيانات الرسمية إلى ارتفاع متوسط عدد الركاب في القارب الواحد إلى 63 شخصاً خلال السنة المنتهية في مارس/آذار 2026، مقارنة بـ41 شخصاً في السنة المنتهية في ديسمبر/كانون الأول 2022. وفي بعض الأشهر بلغ المتوسط 71 شخصاً، وهو الأعلى المسجل. ويعني ذلك أن عدد الواصلين ظل مرتفعاً حتى مع انخفاض عدد القوارب، بعدما باتت شبكات التهريب تحشر مزيداً من الأشخاص في كل رحلة.

في المقابل، تصف خطة "ريفورم" العملية بأنها "إنقاذ وإعادة"، وتقول إن الأشخاص سيُنقلون من القوارب غير الآمنة، ويُمنحون العلاج والطعام والماء والبطانيات، ثم يعادون فوراً إلى نقطة انطلاقهم على متن قارب صالح للإبحار تديره البحرية الملكية. ويصر الحزب على أن ذلك يختلف قانونياً عن سياسة "دفع القوارب إلى الخلف".

وتوضح مكتبة مجلس العموم أن وصف العملية بأنها "إنقاذ وإعادة" لا يكفي وحده لتحديد قانونيتها، إذ تعتمد المسألة على موقع الاعتراض وطريقة تنفيذه وسلامة الأشخاص ومكان إنزالهم، إلى جانب الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان واللاجئين.

بحرية موزعة على جبهات أخرى

لا يقف اعتراض رولاندز عند القانون أو نوع السفن، بل يصل إلى وظيفة البحرية نفسها في وقت تتزايد فيه المطالب الاستراتيجية الملقاة عليها، ويقول إن بريطانيا تستثمر مبالغ كبيرة في السفن القتالية المتطورة والأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي لمواجهة "تهديدات حقيقية ومتنامية"، في مقدمتها النشاط الروسي تحت سطح البحر في شمال الأطلسي وأقصى الشمال، إلى جانب إبقاء ممرات حيوية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، مفتوحة أمام الملاحة.
ويضيف رولاندز: "الأسطول يعاني بالفعل ضغطاً كبيراً. إن تحويل الانتباه والموارد عن الدور العسكري الأساسي للبحرية لأداء وظيفة تنفذها الوكالات المدنية المتخصصة بصورة أفضل لن يجعلنا أكثر أمناً". وتقر وثيقة "ريفورم" نفسها بأن قدرات البحرية تقلصت، مشيرةً إلى انخفاض عدد الفرقاطات والمدمرات مقارنة بما كان عليه قبل ثلاثة عقود. لكنها تستنتج من ذلك ضرورة استخدام الموارد المتاحة فوراً في بحر المانش، لا الحفاظ عليها للمهام الدفاعية الأوسع.
ويحوّل فاراج النقاش من إدارة حدود إلى خطاب حرب. فقد وصف العبور بأنه "غزو"، وسأل خلال إطلاق الخطة: "ما فائدة البحرية الملكية؟"، مضيفاً أنه إذا لم تكن موجودة لحماية البلاد من الغزو، فإنه لا يرى الغرض منها، كما تعهد بأن تكون الخطة "أكبر عملية عسكرية في المانش منذ الحرب العالمية الثانية".
غير أن استخدام وصف "الغزو" لا يغيّر الوضع القانوني للأشخاص على متن القوارب، ولا يمنح البحرية البريطانية حق العمل داخل المياه الإقليمية الفرنسية من دون موافقة باريس. وقد لخص الضابط السابق أندرو فوكس الثغرة المركزية في الخطة بالقول إن بريطانيا لا تستطيع إدخال سفن حربية إلى المياه الفرنسية، أو الاستيلاء على القوارب، أو إنزال ركابها في كاليه من دون إذن فرنسي.

استهداف الشبكات لا القوارب

بدلاً من نشر السفن الحربية على خط اعتراض دائم، يدعو رولاندز إلى استهداف الشبكات التي تقف خلف القوارب، لا القوارب وحدها. فقد تولى قيادة المساهمة البريطانية المنتشرة في "عملية صوفيا" الأوروبية في البحر المتوسط خلال عامي 2017 و2018، ويقول إن العملية ركزت على تعطيل شبكات التهريب استناداً إلى المعلومات الاستخبارية، والتعاون مع دول المصدر والعبور، وبناء القدرات، والتنسيق مع المنظمات غير الحكومية، وتحسين إمكانات إنفاذ الحدود.
ويضيف رولاندز: "إذا كنا جادين في التصدي للهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، فعلينا النظر إلى ما نجح في أماكن أخرى". لكن السياسات البريطانية الحالية لم توقف العبور. فقد سجلت البلاد 39.271 وصولاً عبر القوارب الصغيرة في السنة المنتهية في مارس/آذار 2026، بزيادة 3% عن السنة السابقة، وشكلت هذه القوارب 90% من حالات الدخول غير النظامي المكتشفة.
وكانت أبرز جنسيات الواصلين من إريتريا وأفغانستان والسودان وإيران والصومال، وهي دول تشهد بدرجات مختلفة نزاعات واضطهاداً وعدم استقرار. وفي المقابل، لم تُعِد بريطانيا سوى 7.612 شخصاً ممن وصلوا بالقوارب بين عام 2018 ونهاية 2025، أي نحو 4% من إجمالي الواصلين بهذه الوسيلة. وتوضح وزارة الداخلية أن 95% منهم يتقدمون بطلبات لجوء، ما يستلزم فحص مطالبهم قبل اتخاذ قرار بشأن إعادتهم.
وتكشف هذه المعطيات حدود أي خطة تقتصر على اعتراض القوارب. فالبحرية تستطيع رصدها والوصول إليها، لكنها لا تستطيع بمفردها تفكيك شبكات التهريب أو إعادة الركاب إلى دولة ترفض استقبالهم. وبالنظر إلى العقبات القانونية والسيادية والتشغيلية، تقدم "عملية الحصن" صورة سياسية للحسم، لكنها تظل رهينة التعاون الأوروبي ومتطلبات السلامة في البحر.