خريطة الهجرة والمهاجرين حول العالم

20 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 14:24 (توقيت القدس)
مهاجرون في طريقهم إلى الولايات المتحدة، 21 مارس 2025 (أورلاندو سييرا/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد العالم زيادة كبيرة في الهجرة، حيث يهاجر حوالي 30 مليون شخص سنوياً بين 2019 و2022، مع الولايات المتحدة كوجهة رئيسية، مستقبلة 4.1 ملايين مهاجر في 2022.

- تتأثر الهجرة بالأحداث الجيوسياسية والاقتصادية، مثل الحروب والكوارث. غادر 2.4 مليون أوكراني بعد الغزو الروسي في 2022، وفر مليون شخص من ميانمار بعد الانقلاب العسكري.

- الهجرة النظامية شائعة، مع أطر قانونية في الاتحاد الأوروبي والإمارات. استقبلت الإمارات 2.1 مليون مهاجر في 2022، وتلعب تركيا دوراً كبوابة بين الشرق والغرب.

خلال العام الماضي، كان عدد الأشخاص الذين يعيشون خارج بلدانهم الأصلية أكبر من أي وقت مضى في التاريخ الحديث، وفقاً للأمم المتحدة. ويعدّ هذا تغييراً جذرياً سيُعيد تشكيل السياسة والاقتصاد والمجتمعات المدنية لأجيال، بحسب تقرير نشرته "نيويورك تايمز" الأميركية الخميس الماضي. هذه النتيجة هي وفقاً لتحليل مبني على بحث نُشر من قبل ميتا وجامعة هونغ كونغ وجامعة هارفارد حول النطاق العالمي الحقيقي للهجرة، استثنى المسافرين للعمل أو السياحة، فيما احتسب الأشخاص الذين يبقون في بلد المقصد أكثر من عام بصفتهم مهاجرين. واعتمد على بيانات ثلاثة مليارات مستخدم على فيسبوك بدءاً من عام 2019 وحتى نهاية 2022. ووجد الباحثون أنه بين عامي 2019 و2022، هاجر ما معدله 30 مليون شخص سنوياً.

وبحسب "نيويورك تايمز"، كانت الولايات المتحدة الوجهة الأكثر شعبية للمهاجرين في العالم، استناداً إلى التحليل. في عام 2022، هاجر 4.1 ملايين شخص إلى البلاد. في الوقت نفسه، اختار 840 ألف شخص الهجرة من البلاد. لطالما كانت الولايات المتحدة منارة للمهاجرين الباحثين عن مكان آمن هرباً من الاضطهاد والحرب والفقر. وكان ازدهار البلاد ونموّها من الأسباب المغرية للوافدين الجدد. هذا الوعد بالفرص، كما تُظهر البيانات، يضع الولايات المتحدة في مرتبة متقدمة جداً عن بقية العالم باعتبارها وجهةً مرغوبةً للهجرة.

وبعد انحسار جائحة كوفيد-19، كان التحول الأكبر في الهجرة العالمية، وتضاعفت حركة الهجرة من أميركا اللاتينية إلى الولايات المتحدة. في عام 2022، كان تدفّق المهاجرين نحو الولايات المتحدة أكبر ممر للهجرة في العالم. وشكّلت أميركا اللاتينية حوالي ثلثي المهاجرين إلى الولايات المتحدة عام 2022. أما البقية فقد أتت من جميع أنحاء العالم.

وغالباً ما تكون التحولات السريعة في الهجرة مدفوعة بالحروب أو الاضطرابات السياسية أو الكوارث الطبيعية أو الانهيار الاقتصادي. وهناك ما يدعو للاعتقاد بأن مثل هذه الأمور ستزداد في ظل مواجهة العالم المزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي، بالإضافة إلى زيادة المخاطر الناتجة عن تغير المناخ، بحسب "نيويورك تايمز".

ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أوكرانيا. بعدما شنت روسيا غزوها الشامل، فرّ الأوكرانيون إلى عدة دول حول العالم، وغادر البلاد حوالي 2.4 مليون شخص في عام 2022. أيضاً، كان للغزو تأثير على روسيا. في العام الذي غزت فيه روسيا أوكرانيا، غادر روسيا حوالي مليون شخص إلى أماكن ذات روابط ثقافية، مثل أرمينيا وجورجيا وأوزبكستان وإسرائيل (اليهود الروس).

وفي ميانمار، أشعل الانقلاب عسكري عام 2021 حرباً أهلية تصاعدت تدريجياً. وفرّ ما يقرب من مليون شخص في العام التالي، معظمهم إلى تايلاند وماليزيا. وفي أفغانستان، مع وصول حركة طالبان إلى العاصمة صيف عام 2021، سارعت الولايات المتحدة إلى سحب قواتها. وتُظهر البيانات ارتفاعاً حاداً في أعداد المغادرين من أفغانستان خلال أشهر سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني من ذلك العام. وتوجهت الأعداد الأكبر إلى باكستان والولايات المتحدة وتركيا.

واللافت أن معظم الهجرة نظامية وقانونية. السبب بسيط للغاية؛ يميل الناس إلى الهجرة إلى أماكن تُرحّب بهم. فالهجرة إلى بلد آخر صعبة ومكلفة أصلاً. أما العبور غير القانوني، فهو أصعب وأكثر كلفة بكثير.

ويعدّ الاتحاد الأوروبي أحد أشهر الأطر القانونية للهجرة في ظل حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي، الذي يسمح لمواطني الاتحاد بالعيش والعمل والدراسة والتقاعد في أي دولة عضو. هاجر حوالي 1.3 مليون شخص داخل المنطقة في عام 2022. ويُعد ارتفاع الأجور في الدول الأجنبية عاملاً رئيسياً وراء تدفق الهجرة المنظمة.

في هذا الإطار، تعد الإمارات العربية المتحدة قوة اقتصادية في الشرق الأوسط، وهي أيضاً دولة تعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية. يبلغ عدد المواطنين الإماراتيين حوالي مليون نسمة. مع ذلك، ووفقاً لبيانات ميتا، استقبلت الدولة أكثر من 2.1 مليون مهاجر في عام 2022، ما يجعلها ثالث أكبر دولة مستقبلة للمهاجرين في العالم. وتعد أيضاً وجهة متنامية للعمال ذوي المهارات العالية من جميع أنحاء الجنوب العالمي.

ولا تقتصر الهجرة على الدول الفقيرة فحسب. فالمغادرة إلى بلد آخر تتطلّب مالاً ورأس مال ووقتاً، وهي موارد لا يملكها فقراء العالم. لهذا السبب، غالباً ما تحدث الهجرة على مراحل؛ إذ يميل سكان الدول الأقل ثراءً للانتقال إلى دول أكثر ثراءً بقليل، ثم ينتقل سكان تلك الدول إلى دول غنية، بحسب "نيويورك تايمز".

في الشرق الأوسط، تُعدّ تركيا بوابةً مهمةً بين الشرق والغرب. فهي تستقبل أعداداً كبيرة من مواطني الشرق الأوسط وأفريقيا، وتصدر مهاجرين إلى الدول الأوروبية، خصوصاً ألمانيا وفرنسا وهولندا.

المساهمون