خبراء المناخ في الأمم المتحدة يجتمعون بفرنسا تحضيراً لتقريرهم المقبل

01 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:06 (توقيت القدس)
من اجتماع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في فرنسا، 1 ديسمبر 2025 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تستضيف فرنسا اجتماعًا لـ600 خبير من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ لبدء العمل على تقريرها السابع، وسط تصدّع الإجماع الدولي حول قضايا المناخ.
- يهدف الاجتماع إلى صياغة تقرير مرجعي للاضطرابات المناخية، ويتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء، مع تحديات بسبب الانقسامات حول الجدول الزمني للالتزامات المناخية.
- تأسست الهيئة في 1988 لتقديم تقديرات حول تغيّر المناخ، وحصلت على جائزة نوبل للسلام في 2007، ويُعد الاجتماع فرصة لتجاوز الأزمات والانقسامات.

تستضيف فرنسا، اليوم الاثنين، نحو 600 خبير مناخي من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ التابعة للأمم المتحدة من أجل البدء بالعمل على تقريرها المقبل، في ظلّ تصدّع الإجماع الدولي بشأن تغيّر المناخ. ومن المقرّر صدور التقرير في عام 2028 أو في عام 2029، وحتى ذلك الحين يُتوقَّع أن يُعوّق موقف الولايات المتحدة الأميركية العدائي إزاء قضايا المناخ عمل الهيئة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لخّص الأمر في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت في نيويورك، في سبتمبر/ أيلول الماضي، واصفاً صراحةً مكافحة تغيّر المناخ بأنّها "أكبر خدعة" تُرتكَب ضدّ العالم على الإطلاق، ومحمّلاً "أشخاصاً من أصحاب النيات الخبيثة" مسؤولية هذه "الخدعة".

من جهة أخرى، تسعى فرنسا إلى إنقاذ الالتزامات التي تعهّدت بها الدول في اتفاقية باريس للمناخ (2015)، لتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة المسبّبة للاحترار المناخي. وقد افتتحت وزيرة التحوّل البيئي الفرنسية مونيك باربو، صباح اليوم الاثنين، هذا الاجتماع الذي يستمرّ خمسة أيام في برج "بلييل" في سان دوني بالقرب من العاصمة باريس.

ويُقام هذا الاجتماع بصيغة غير مسبوقة، إذ يجمع في مكان واحد "المعدّين الرئيسيّين" للتقرير الذي يراد له أن يشكّل مرجعاً عالمياً للاضطرابات المناخية المستمرّة في الكوكب، والتي تمثّل تهديداً مباشراً للحياة والنظم البيئية. ويتطلّب هذا التقرير، من حيث المبدأ، موافقة الدول الأعضاء بالإجماع.

في هذا الإطار، أوضح عالم المناخ في المجموعة روبير فوتار، خلال مؤتمر صحافي عقده عبر تقنيّة الفيديو، يوم الجمعة الماضي، أنّ "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ تعمل بتوافق الآراء. وإذا عارضت أيّ دولة التقرير، فلن يُعتمَد، إذ إنّ كلّ دولة لها حقّ النقض".

وكان أحدث تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ قد أظهر، في مارس/ آذار 2023، أنّ الكوكب في طريقه نحو تجاوز عتبة الاحترار المحدّدة بـ1.5 درجة مئوية مقارنةً بمعدّلات حقبة ما قبل الثورة الصناعية، بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين. ومذاك، يعتقد العلماء أنّ من المرجّح جداً تجاوز هذه العتبة قبل عام 2030.

وأفاد مسؤول من وزارة التحوّل البيئي الفرنسية بأنّ "تصريحات الإدارة الأميركية، على سبيل المثال، حول أصل تغيّر المناخ وأنّه مجرّد خدعة، إن صحّ التعبير، أمر مثير للدهشة". أضاف أنّ "هؤلاء (الخبراء) أساتذة جامعات، وهم من أفضل العلماء في بلدانهم، ويحظون باحترام كبير، وجميعهم حاصلون على شهادات دكتوراه وشهادات أخرى".

ترتبط أوّل نقطة خلاف ظاهرة بين الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ بالجدول الزمني لتنفيذ الالتزامات المناخية. يُذكر أنّ الهيئة تنشر تقارير تقييم علمية عدّة كلّ خمسة أعوام إلى سبعة، تلخّص الوضع الراهن للمعرفة والتحديات المحيطة بتغيّر المناخ.

ويدعو أعضاء "الائتلاف العالي الطموح" إلى جدول زمني مُعجّل حتى تكون التقارير الرئيسية لدورة التقييم السابعة للهيئة متاحة لعملية التقييم العالمي لعام 2028 بموجب اتفاقية باريس للمناخ. ويضمّ هذا الائتلاف دولاً غنية عديدة، من بينها تلك التي تشكّل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب دول ضعيفة في الجنوب العالمي.

من جهة أخرى، ترى دول عدّة، ولا سيّما من الاقتصادات الناشئة وكبار منتجي الوقود الأحفوري، أنّ هذا الموعد النهائي مبكر جداً، وتدعو إلى تمديد المهلة حتى عام 2029. وقد أبرزت الاجتماعات السابقة لأعضاء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ التي عُقدت خلال عام 2025، بما في ذلك آخر اجتماع عُقد في ليما عاصمة البيرو في نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الجمود الذي أصاب هذه القضية.

ويُذكّر هذا الانقسام بذلك الذي برز في مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب 30) بشأن إدراج هدف التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري أو عدمه. وكان هذا المؤتمر قد عُقد، بين العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم والـ22 منه، بمدينة بيليم في منطقة الأمازون البرازيلية.

تجدر الإشارة إلى أنّ رئيس الهيئة البريطاني جيم سكيا كان قد قال، في مارس/ آذار الماضي، لوكالة فرانس برس: "لا أعتقد أنّ الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في أزمة". ويأتي اجتماع سان دوني الفرنسي أخيراً بوصفه فرصة لإثبات صحة ذلك من عدمها.

وكانت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ ‎(IPCC)‏ قد تأسّست في عام ‎1988‏ لتقديم تقديرات شاملة لحالة الفهم العلمي والفني والاجتماعي والاقتصادي لتغيّر المناخ وأسبابه وتأثيراته المحتملة واستراتيجيات التصدّي لهذا التغيّر، بحسب ما تعلنه على موقعها الرسمي. ‏وقد حصلت الهيئة ‎على جائزة نوبل للسلام لعام ‎2007‏، بالاشتراك مع نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية الأسبق آل غور، تقديراً لعملهما في مجال تغيّر المناخ.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون