حوادث انهيار المباني في المغرب... مطالب بالمحاسبة

12 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 07:42 (توقيت القدس)
يجب إعطاء أولوية لإعادة تأهيل مباني الأحياء العتيقة في المغرب، إبريل 2024 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت مدن المغرب سلسلة من حوادث انهيار المباني، مما أدى إلى وفيات وإصابات، وأثار قلق السكان ودفع السلطات لاتخاذ إجراءات عاجلة لإخلاء وهدم المباني الخطرة.
- تشير الإحصاءات إلى وجود 7816 مبنى آيل للسقوط، مما يتطلب جهوداً مكثفة وآليات تدخل استباقية لحماية الأرواح والممتلكات، مع ضرورة تطبيق القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.
- يؤكد نشطاء حقوق الإنسان على أهمية الانتقال إلى الحماية الاستباقية وإعادة تأهيل الأحياء العتيقة، وتوفير بدائل لائقة للسكان المتضررين لضمان السكن الآمن.

أعادت حوادث انهيار مبانٍ في عدد من مدن المغرب وما خلفته من وفيات وإصابات، إلى الواجهة ملف المنازل الآيلة للسقوط ومخاطرها على حياة سكانها وسلامتهم وسط مطالب حقوقية بتفعيل المحاسبة.

تكررت في الفترة الأخيرة حوادث انهيار مبانٍ في عدد من مدن المغرب، إحداها في الخامس من يناير/ كانون الثاني الماضي في حي العكاري الشعبي بالعاصمة الرباط، حيث لقي شخصان مصرعهما وأصيب أربعة آخرون بجروح متفاوتة الخطر. أيضاً شهدت مدينة آسفي، ليل الرابع من يناير الماضي انهيار منزل سكني في حي بياضة، ما خلق حالة هلع لدى السكان، في حين لم تُسجّل خسائر في الأرواح، كما انهار منزل قديم في حي الملاح بالمدينة العتيقة في مدينة الصويرة، في الثالث من يناير الماضي، ما أودى بحياة سيدة ورضيعها الذي لم يتجاوز عمره أربعة أشهر.

وفي العاشر من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لقي 22 شخصاً مصرعهم وجرح 16 آخرون في انهيار مبنيين متجاورين يضمان أربعة طوابق في مدينة فاس (شمال)، ما شكل أسوأ حادث في المملكة في السنوات الأخيرة. وسبق ذلك بأيام مقتل شخص في حي باب دكالة الشعبي بمدينة مراكش جراء انهيار غرفة داخل بيته المدرج ضمن المنازل الآيلة للسقوط.

وكان لافتاً تعميم السلطات الإقليمية في الدار البيضاء - سطات، ومراكش - آسفي، والرباط - سلا - القنيطرة، وفاس - مكناس، توجيهات جديدة إلى رؤساء الجماعات (البلديات) داخل نفوذها الترابي بغية تسريع إصدار إشعارات بالإخلاء وقرارات بهدم منشآت سكنية (دور وعمارات) ومرافق عمومية إدارية وتجارية. وجاء ذلك بعدما أكدت دفعة جديدة من محاضر المعاينة وتقارير مكاتب الدراسات والمختبرات التقنية خطورة هذه المباني على سلامة السكان.

الصورة
السكن الآمن حق أساسي، مارس 2024 (Getty)
السكن الآمن حق أساسي، مارس 2024 (Getty)

وتفيد إحصاءات رسمية بأن عدد المباني والمنازل الآيلة للسقوط في المغرب ناهز 7816 خلال عام 2024، بينما وصل عدد المباني التي خضعت لكشف تقني إلى 15.984. وكان كاتب الدولة المكلف بالإسكان أديب بن إبراهيم قد قال إن "الحكومة تعتبر أن المنازل الآيلة للسقوط تتعدى كونها تحدياً عمرانياً إلى إشكالية اجتماعية واقتصادية، ما يستدعي تكثيف الجهود وتفعيل آليات التدخل الاستباقي بهدف حماية الأرواح والممتلكات".

ويقول رئيس المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب (غير حكومية) محمد رشيد الشريعي،  لـ"العربي الجديد"، إن "الحوادث الأخيرة التي شهدتها مدن، مثل فاس والدار البيضاء وآسفي ومراكش، تعيد إلى الواجهة إشكالية الدور والعمارات الآيلة للسقوط في المغرب، وهي تتكرر مع كل موسم أمطار، وتثير العديد من الأسئلة حول نجاح التدخلات الاستباقية وفعّالية آليات المراقبة والتنفيذ الآني التي تهدف إلى منع تكرار المآسي والحدّ من هذه الظواهر من خلال تطبيق القانون في سياق ربط المسؤولية بالمحاسبة".

ويعتبر الشريعي أن "المواطنين هم ضحايا لوبي العقار الذي لا يهمه تهيئة مساكن توفر الجودة والمعايير التقنية المعمول بها في قانون التعمير، وأولئك الذين يستهدفون الربح السريع ويضربون عرض الحائط بكل القوانين، بالتواطؤ مع مؤسسات ذات صلة، ما يؤدي لكوارث ويحصد أرواحاً كثيرة".

ويرى أن "الحدّ من هذه المعضلات والتلاعب يتطلب التطبيق السليم للقانون من خلال تشديد الرقابة والمحاسبة، وتفعيل دور مكاتب الدراسات والوكالات الحضرية، وإسناد المسؤولية الجنائية الكاملة للمقاولين الغشاشين وكل المتواطئين"، ويؤكد "ضرورة الالتزام بالمراقبة في كل مراحل البناء والترميم لضمان سلامة المباني ومساءلة المقصرين، أكانوا أفراداً أو مؤسسات، كي نستطيع الحدّ من اللامبالاة والاستهتار بأرواح المواطنين والتركيز على الربح السريع".

قضايا وناس
التحديثات الحية

من جهته، يقول رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (غير حكومية) عادل تشيكيطو، لـ"العربي الجديد"، إن "الانهيارات المتكررة للمباني الآيلة للسقوط في عدد من المدن تعيد طرح السؤال حول الحق في السكن الآمن باعتباره أساسياً، وأيضاً الحق في الحياة والسلامة الجسدية للأشخاص، ويبدو أن خسارة الأرواح والإصابات المسجلة أضحت، مع تتالي الحوادث الطبيعية، قدراً طبيعياً أو نتيجة حتمية لعوامل مناخية، ومؤشراً واضحاً لاختلالات بنيوية في سياسات الوقاية والتخطيط الحضري والمراقبة".

ويرى أن "تكرار هذه المآسي مع كل موسم أمطار يكشف محدودية المقاربات المعتمدة، وغياب إرادة حقيقية للانتقال من منطق التدخل بعد الكارثة إلى منطق الحماية الاستباقية، عبر تحديد الدور الآيلة للسقوط بدقة، وإشراك السكان، وربط المسؤولية بالمحاسبة عند التقصير أو الإهمال"، ويؤكد أن "حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية تتطلب تطبيق سياسات عمومية جريئة تُعطي أولوية لإعادة تأهيل الأحياء العتيقة، وضمان بدائل لائقة للسكان المتضررين، مع تفعيل القوانين ذات الصلة لمنع استمرار تحويل الهشاشة العمرانية إلى مآسٍ إنسانية متكررة".