حوادث المرور تهدد طلاب ليبيا

01 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 00:54 (توقيت القدس)
طلاب يسيرون في ساحة مدرسة في طرابلس، 22 مارس 2022 (ندى حريب/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد ليبيا ارتفاعاً مقلقاً في حوادث المرور، مما يؤثر بشكل كبير على طلاب المدارس، حيث أصيب عشرة طلاب في حادث بمنطقة عين زارة نتيجة تصادم ثلاث مركبات بسبب عدم الانتباه.

- تكررت الحوادث في مناطق مختلفة، مثل وفاة طالب في الخمس وخمسة طلاب في البيضاء، مما دفع الجهات المحلية للمطالبة بصيانة الطرق وتنفيذ مشاريع للحد من الحوادث.

- تصنف ليبيا من بين الدول الأكثر خطورة في الحوادث المرورية، حيث تسجل معدلات وفيات مرتفعة بسبب تهالك البنية التحتية وغياب الإشارات التحذيرية.

شهدت ليبيا خلال السنوات الأخيرة تصاعداً مقلقاً في حوادث المرور، ما وضعها ضمن المراتب المتقدمة من حيث معدلات الحوادث وعدد الضحايا. ولم تسلم فئة طلاب المدارس من هذا الواقع، إذ أصبحت واحدةً من أكثر الفئات تضرراً نتيجة الحوادث المتكررة على الطرق.
وأعلنت مديرية أمن طرابلس، يوم الاثنين، إصابة عشرة طلاب بجروح متفاوتة بين البسيطة والمتوسطة، إثر حادث مروري وقع في منطقة عين زارة جنوبي العاصمة. وأوضحت المديرية أن الحادث نجم عن تصادم ثلاث مركبات نتيجة الدوران وعدم الانتباه، مشيرةً إلى أن قسم المرور باشر باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، فيما أُسعِف المصابون ونُقلوا إلى الجهات الصحية المختصة لتلقي العلاج.

ودعت المديرية السائقين إلى التزام قواعد السير، وتجنب الدوران المفاجئ، مع التركيز في أثناء القيادة، ولا سيما في المناطق الحيوية، حفاظاً على سلامة المواطنين. كذلك شددت على سائقي حافلات نقل الطلبة بضرورة التزام السرعات المحددة، ومتابعة سلامة الطلاب، وعدم الانشغال في أثناء القيادة، لضمان وصولهم إلى مدارسهم بأمان.
ويأتي هذا الحادث في سياق سلسلة حوادث مرورية شهدتها مناطق متفرقة من البلاد. ففي أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، لقي طالب مصرعه وأصيب عدد من زملائه إثر حادث سير تعرضت له حافلة مدرسية في بلدية الخمس شرق طرابلس، عند عودتها بالطلاب إلى منازلهم. وأكد المجلس البلدي حينها، أن الحادث يُعد "جرس إنذار" يستوجب صيانة الطرق ومعالجة مشاكلها الهندسية، مطالباً بتنفيذ مشروع "الدوران الآمن"، في حل جذري وواقعي، يضع حداً لتكرار هذه الحوادث. ووجهت البلدية نداءها للحكومة، مؤكدةً أن "الحادث ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجل الحوادث، بل جرس إنذار وصرخة ألم من قلب كل أسرة ليبية، تستدعي تحركاً فورياً وحاسماً". وأضافت أن "فتحات الموت على الطرقات لم تعد مجرد مشكلة هندسية، بل أصبحت تهديداً مباشراً لحياة المواطنين، وبخاصة أطفالنا الأبرياء".
وفي مايو/ أيار الماضي، استيقظت مدينة البيضاء شرقي البلاد على فاجعة مأساوية راح ضحيتها خمسة طلاب من أبناء المدينة، بينهم ثلاثة أشقاء، من جراء حادث سير. وعبّر ذوو الضحايا عن استيائهم من إهمال الحكومات لصيانة الطريق العام الموصل إلى مدارس أطفالهم، فيما اقتصرت بلدية البيضاء على إعلان الحداد الرسمي وتعليق العمل لمدة يوم واحد.
كذلك شهدت المدينة، نهاية عام 2024، حادثاً مأساوياً آخر، أدى إلى وفاة طالبة وإصابة سبع من زميلاتها، إثر حادث لحافلة كانت تقل طالبات في كلية الطب البشري بجامعة عمر المختار. وقبل ذلك بشهرين، نعت جامعة الزاوية غربي البلاد أحد طلابها، الذين توفوا في حادث سير تعرضت له حافلة كانت تقل الطلبة، وهم في طريقهم إلى الجامعة.

داخل مدرسة في بنغازي الليبية، 13 ديسمبر 2015 (فرانس برس)
داخل مدرسة في بنغازي، 13 ديسمبر 2015 (فرانس برس)

وتعدّ ليبيا من أكثر الدول خطورةً على صعيد الحوادث المرورية، إذ صنفتها منظمة الصحة العالمية نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2024، ضمن قائمة الدول الأعلى من حيث معدلات الخطر، مسجلةً معدل وفيات بلغ 34 حالة لكل 100 ألف نسمة. وتؤكد هذه المعطيات الإحصائية التي أعلنتها وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، والتي أفادت بتسجيل 2,460 حالة وفاة من جراء حوادث المرور خلال عام 2024. كذلك كشفت الوزارة عن أن النصف الأول من عام 2025 شهد وفاة 619 شخصاً وإصابة 1,767 آخرين نتيجة 2,670 حادث سير.
ويعبّر المواطن أنس الحنبوك، من قصر بن غشير جنوب طرابلس، عن قلقه البالغ إزاء انعدام الأمان من الطرقات القريبة من المدارس، مشيراً إلى أنه تعرضه أخيراً لحادث سير خفيف في أثناء عودته بأطفاله من المدرسة. ويوضح الحنبوك، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن سبب الحادث يعود إلى انتشار الحفر والمطبات غير المعلنة، التي تضطر السائقين إلى الانحناءات المفاجئة لتجاوزها، غالباً دون تخفيف السرعة، ما يضاعف خطر الاصطدام بالطلاب أو بالمشاة. ويؤكد أن غالبية الطرقات  تفتقر إلى الإشارات التحذيرية أو اللافتات التنبيهية، الأمر الذي يحولها إلى مسالك محفوفة بالمخاطر وقابلة للتحول إلى كوارث في أي لحظة. ويطالب الحنبوك السلطات المعنية بضرورة تثبيت مطبات وملحقات مرورية للحد من السرعات قرب المدارس وتوفير مراقبة مستمرة لضمان سلامة الطلاب.
من جانبه، يلفت الضابط في شرطة المرور، أنس بوشعالة، إلى أن أغلب الحوادث المعلنة والمتصلة بما يتعرض له الطلاب والمواطنون، ترتبط بتهالك الطرقات، التي تشرف عليها جهات متخصصة، لكنها لم تُخضع للصيانة منذ سنوات طويلة. ويعتبر أن ما يُعلَن من مشروعات للطرق، كما هو الحال في مشروعات الإعمار شرقي البلاد، "غير جدّي، ولا أثر له"، مشيراً إلى أن الحادث الذي راح ضحيته خمسة طلاب في البيضاء شرقي البلاد، يؤكد ذلك.

ويربط بوشعالة في حديثه لـ"العربي الجديد"، بين الحوادث المرورية ومشكلة التقاطعات الدائرية المتهالكة والقديمة، التي لم تُوسَّع لتستوعب تزايد أعداد المركبات مقارنة بالوقت الذي شيدت فيه، ما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث. لكنه يؤكد أن ذلك لا يعفي شرطة المرور من مسؤوليتها، وخصوصاً في المناطق النائية، حيث يقلّ وجودها مقارنةً بداخل المدن، حيث توفر في الغالب عناصر قرب الممرات الأساسية وبعض المدارس".
ويشير بوشعالة إلى أن المسؤولية تقع على عاتق المواطن أيضاً، إذ يساهم السائقون غير الملتزمين باتجاهات السير والسرعات الزائدة في وقوع التصادمات والحوادث. ويؤكد ضرورة أن تسود روح المسؤولية الجميع، من السلطات إلى المواطنين، من أجل خفض مستوى الخطر المروري الذي تواجهه البلاد منذ سنوات.