حوادث الحافلات في الجزائر تتفاقم والحلول مؤجلة

10 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:34 (توقيت القدس)
محطة حافلات بمدينة البليدة قرب العاصمة الجزائرية (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني الجزائر من أزمة مرورية حادة تتجلى في تكرار حوادث الحافلات، مثل حادثة واد الحراش وتبلبالة، مما يبرز الحاجة الملحة لتحسين السلامة المرورية وصيانة الطرق.
- على الرغم من الجهود المبذولة، إلا أن الوضع لم يتحسن بالشكل المطلوب بسبب خلل في صيانة الطرق، مما يستدعي وضع مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار العوامل البشرية والمادية والتقنية.
- استجابةً للأزمة، قررت السلطات سحب الحافلات القديمة وفتح تحقيقات معمقة، مع التركيز على تحسين البنية التحتية وتعزيز برامج الصيانة الوقائية.

يئنّ الواقع المروري في الجزائر تحت وطأة الحوادث المتكررة التي تزهق الأرواح، وسط مطالبات بصيانة عاجلة للطرقات وكشف الخلل الحقيقي خلف انعدام السلامة العامة، ولا سيما إشكالية الحافلات.

تتوالى حوادث اصطدام حافلات النقل العام في الجزائر على نحو مقلق، على الرغم من حزمة التدابير والإجراءات التي اتخذتها السلطات الجزائرية منذ حادث سقوط حافلة في واد الحراش في العاصمة الجزائرية والذي أودى بحياة 18 شخصاً في أغسطس/ آب الماضي.

وبعد أقل من 48 ساعة على المجزرة المرورية الدامية في منطقة تبلبالة بولاية بني عباس في جنوب غربي الجزائر، حيث انقلبت حافلة لنقل المسافرين وأودت بحياة 14 شخصاً، وقع حادث آخر لحافلة صغيرة لنقل المسافرين في منطقة باتنة شرقي البلاد، أدّى إلى إصابة 14 شخصاً بجروح مختلفة. في وقت كان لا يزال وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود، ووزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، يقوم بزيارة عاجلة إلى منطقة الحادث الأول في بني عباس لتفقد الضحايا والجرحى، واستطلاع واقع الطرق في المناطق الداخلية، وعلاقتها بتسلسل الحوادث.

وسبق أن كشفت تقارير وتسجيلات فيديو وتصريحات لنواب في البرلمان الجزائري وجود خلل في إنجاز الطرق وصيانتها، ما يؤدي في الغالب إلى وقوع الحوادث. الأمر الذي يظهر أن الواقع المروري لا يزال في حاجة إلى تشخيص الأسباب والملابسات بشكل موضوعي، خصوصاً مع الارتفاع المقلق بعدد الضحايا.

وتشير بيانات رسمية من مصالح الحماية المدنية الجزائرية إلى أنه منذ السابع من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وقع 359 حادث مرور في شتى أنحاء البلاد، ما يُعدّ رقماً كبيراً في غضون ثلاثة أيام فحسب، وبحصيلة 31 ضحية و417 إصابة، مع العلم أن حوادث الحافلات شهدت أكبر عدد من الضحايا.

ويؤكد الناشط المدني محمد خليفة لـ"العربي الجديد" أن "مثل هذه البيانات تُبقي الجزائر ضمن الدول العربية الأعلى من حيث معدلات الحوادث. وعلى الرغم من اتخاذ السلطات الكثير من الإجراءات والتدابير في الفترة الأخيرة، إلى جانب جهودنا كمجتمع مدني وحملات التوعية التي نتوجه بها إلى سائقي النقل العام على وجه الخصوص، لكن الواقع لم يتحسن على النحو المطلوب. وهذا يعني ضرورة وضع مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار كل العوامل البشرية والمادية والتقنية المتصلة بالسير والسلامة المرورية".

وفي أغسطس الماضي، في أعقاب حادثة سقوط حافلة في واد الحراش، قرّرت السلطات الجزائرية سحب الحافلات التي يزيد عمرها على 30 عاماً في خطوط النقل العام من الخدمة ومن الحظيرة الوطنية، وذلك في مهلة لا تتجاوز ستة أشهر تُمنح لأصحاب الحافلات المهترئة لاستبدالها بأخرى جديدة. جاء ذلك بعد سلسلة انتقادات بشأن قِدم حظيرة الحافلات واستمرار خدمة بعض الحافلات المهترئة، ما وصفوه بـ"الإهانة" للمواطن الجزائري، مع ما تحمله من مخاطر على السلامة العامة.

ويرى البعض أن اهتراء الحافلات ومشكلات قطع الغيار والعجلات التي تدخلت السلطات قبل فترة لحلها، ليست السبب الوحيد خلف ذلك، بل إن مشكلة صيانة الطرقات تظل إحدى الأسباب الأساسية للحوادث، وهي التي تساهم في سرعة اهتراء المركبات والحاجة إلى استبدال قطع الغيار.

الصورة
حافلة الركاب التي سقطت في واد الحراش، الجزائر، 15 أغسطس 2025 (أنيس/ Getty)
حافلة الركاب التي سقطت في واد الحراش، الجزائر، 15 أغسطس 2025 (أنيس/ Getty)

واللافت في الحادث الأخير، إعلان وزير الداخلية الجزائري فتح تحقيق معمّق لتحديد الأسباب الحقيقية خلفه، ما اعتبره بعض المتخصصين في السلامة المرورية "خطوة مهمة" ستساهم في كشف الخلل الحقيقي، وتشخيص موضوعي أكثر  للارتفاع المستمر بحوادث المرور.

ويؤكد رئيس الأكاديمية الجزائرية للسلامة المرورية أيهم نصر الدين قدور، لـ"العربي الجديد" أن "المأساة الأخيرة في بني عباس تعيد تسليط الضوء على حال الطرقات باعتبارها إحدى أهم أسباب حوادث المرور، خصوصاً مع تضرر بعض المقاطع، وانتشار الحفر، وغياب الصيانة الدورية في بعض المناطق، ما قد يفاقم مخاطر الانزلاق وفقدان السيطرة على المركبات، خصوصاً في فترات التقلبات الجوية، ما يجعل مثل هذه الحوادث المأساوية تنبيهاً جماعياً يقتضي التحرك السريع والفعّال".

ويشير البعض إلى أنه على الرغم من تحسين البنية التحتية وتوسيع شبكة الطرقات في السنوات الأخيرة، يستدعي ضمان السلامة المرورية تعزيز برامج الصيانة الوقائية، واعتماد مقاربة تشاركية بين مصالح الأشغال العمومية والجماعات المحلية والمجتمع المدني، وهو ما لحظته السلطات في قانون المرور الجديد، من خلال تحميل المسؤولية لكل الأطراف المعنية في قطاع السلامة المرورية والطرقات، سواء ما يتعلق بالأشغال العمومية والشركات المسؤولة عن إنجاز الطرق والمكاتب المعنية بصيانة الطرق، أو ما يتعلق بالسائقين ومدارس تعليم القيادة، أو بوكالات الفحص التقني والمراقبة.

المساهمون