حميدة مرعي... نجوت مرّتين في النكبة

حميدة مرعي... نجوت مرّتين في النكبة

21 مارس 2021
الصورة
تتمنى العودة إلى فلسطين (العربي الجديد)
+ الخط -

كانت حميدة عبد مرعي تبلغ من العمر أربعين يوماً عندما خرجت عائلتها من فلسطين في خلال نكبة 1948، وقد نجت مرّتَين حينها. وتخبر: "كنت الابنة الصغرى من بين ثلاثة أولاد، لذا حملتني والدتي بين ذراعَيها في خلال توجّهنا نحو جنوب لبنان سيراً على الأقدام. وكنت حينها أبكي بصوت عالٍ لأنّ أذني كانت تؤلمني، فطلب والدي من والدتي أن تلقي بي على قارعة الطريق. بحسب قوله: لا حاجة إليّ. وهذا ما فعلته. لكنّ جدّتي لوالدتي ركضت صوبي ورفعتني عن الأرض، قائلة لهما: أتريدان أن تفترسها الكلاب؟".
تعود جذور الحاجة حميدة إلى قرية الزيب في قضاء عكا بفلسطين، وتتحدّر من أسرة متوسطة الحال، فوالدها كان يعمل في البساتين وفي صيد السمك. أمّا والدتها فكانت من أسرة غنية تملك بساتين شاسعة وتعمل في تجارة الخضار والفاكهة. وفي عام 1948، وبحسب ما أخبرها والدها، "دخل البريطانيون إلى بلدتنا وطلبوا من الأهالي ترك بيوتهم لمدّة وجيزة فقط. وهكذا خرجت عائلتي من البلدة مع عائلات كثيرة أخرى، وتوجّه الجميع إلى لبنان". في البداية، استقرّت العائلة في الناقورة على الحدود اللبنانية الفلسطينية، قبل أن تنتقل للعيش في مخيم عين الحلوة، في مدينة صيدا في الجنوب اللبناني، علماً أنّ الحاجة حميدة ما زالت تعيش فيه حتى اليوم.
تضيف الحاجة حميدة أنّه "في ذلك الحين، سكنت عائلتان اثنتان مع عائلتنا في الخيمة نفسها، ووضعت كلّ واحدة ستاراً بينها وبين العائلة الأخرى. وكانت أونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) توزّع علينا الطعام، لا سيّما الحليب الذي صارت والدتي تصنع به لبناً ولبنة. وأذكر أنّني عندما كنت صغيرة، كنت أستيقظ باكراً حتى أقصد مركز توزيع الحليب الذي كان حينها في الشارع الفوقاني للمخيم".
استطاع والد الحاجة حميدة أن يعمل في صيد السمك، وفي وقت لاحق حوّلت والدتها الخيمة إلى بيت من طين. وتقول: "كنت أبلغ من العمر نحو خمسة أعوام عندما بدأت والدتي بذلك، هي كانت تحضر الطين والتبن وتخلطهما قبل أن تضع الخليط حول الشادر إلى أن رفعت بنيان الشادر". تضيف: "وفي الثانية عشرة من عمري، مرض والدي ولم يعد يقوى على العمل.

لجوء واغتراب
التحديثات الحية

فتركت المدرسة ونزلت إلى ميدان العمل". وتوضح "كنت معيلة العائلة الوحيدة في أسرة يبلغ عدد أفرادها عشرة، فعملت في قطف الحمضيات، ونقل الزبل والرمل. وكنت أذهب إلى الجبل لجمع الزعتر والخبيزة والهندباء وغيرها من الحشائش".
وتتابع الحاجة حميدة "في العشرين من عمري، تزوجت رجلاً بسيطاً رزقه قليل. هو كان يعمل يوماً فيما يبقى عشرة من دون عمل، لذا لم أتوقف عن العمل وبيتي الذي أسكن فيه اليوم في المخيم بنيته بيدَيّ. أنجبت خمسة أبناء وابنة واحدة، وجميعهم لم يتابعوا تعليمهم واكتفوا بمهنة. وقبل 11 عاماً، توفي زوجي، أمّا أنا فبقيت أعمل حتى أصابتني جلطة أقعدتني قبل ثلاثة أعوام".
وتتمنى الحاجة حميدة العودة إلى فلسطين، فوالدتها أخبرتها أنّ بيتهم كان يقع على شاطئ البحر وكان جميلاً وهم كانوا يستمتعون بالجلسات هناك. وتشير إلى أنّ "والدتي كانت امرأة قوية، فقد كانت تشدّ الرحال وتذهب إلى عكا وحيفا ومدن فلسطينية أخرى لتبيع الحمضيات والحليب".

المساهمون