حملات أمنية مكثفة ضد اللاجئين الأفغان في باكستان

29 يناير 2025   |  آخر تحديث: 07:39 (توقيت القدس)
شرطيون باكستانيون يدققون في سجلات لاجئين أفغان، 17 نوفمبر 2023 (آصف حسن/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شنت السلطات الباكستانية حملات اعتقال واسعة ضد اللاجئين الأفغان، بما في ذلك النساء والأطفال، بسبب توتر العلاقات بين البلدين، مما أثار انتقادات بسبب التعامل القاسي وعدم التمييز بين من يملكون أوراقاً قانونية ومن لا يملكونها.
- تعاني اللاجئات الأفغانيات من ظروف اعتقال قاسية وفساد، حيث يتم احتجازهن في مراكز تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، مما يبرز سوء المعاملة والتأثيرات النفسية السلبية على الأطفال.
- يواجه اللاجئون الأفغان تحديات كبيرة بسبب حملات الاعتقال، ويعبرون عن قلقهم من تأثيرها على خططهم المستقبلية، مطالبين بالسماح لهم بالبقاء حتى الانتقال بأمان.

بالتزامن مع توتر العلاقات بين أفغانستان وباكستان، وتواصل الاشتباكات الحدودية، شنت أجهزة الأمن الباكستانية خلال الأيام الماضية حملات أسفرت عن اعتقال مئات اللاجئين الأفغان. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ولقطات فيديو أظهرت نقل عناصر أمن أطفالاً ونساءً من اللاجئين الأفغان من المنازل إلى حافلات تمهيداً لإرسالهم إلى مراكز أمنية بحجة أنهم يعيشون بشكل غير قانوني في باكستان.

وتحدثت نساء لاجئات في تسجيلات عن تعرضهن مع أفراد من أسرهن لحملات أمنية في العاصمة إسلام آباد، وأكد بعضهن اعتقال جميع أفراد أسرهن رغم أنهم يملكون أوراقاً قانونية. وذكرت نساء أن أجهزة الأمن الباكستانية لا تفرق بين الأفغان الذين لديهم أوراق، ومن يعيشون في البلاد في شكل غير قانوني.

يقول لاجئ أفغاني في مدينة بيشاور شمال غربي باكستان لـ"العربي الجديد": "ليست المشكلة الأساس عدم امتلاك أوراق والعيش بطريقة قانونية أو غير قانونية، بل التعامل القاسي  للسلطات الباكستانية، خصوصاً الشرطة، والذي يثبت وجود نية للانتقام ومنع اللاجئين من إكمال أوراقهم كي يعيشوا في شكل قانوني داخل البلاد، علماً أن لا أحد يدخل باكستان بشكل غير قانوني ومن دون تأشيرة وجواز سفر حالياً، خصوصاً إلى العاصمة إسلام آباد، إذ يعرف الجميع تبعات ذلك، لكن أجهزة الأمن الباكستانية تعتقل كل الأفغان من أجل ممارسة الضغوط، ويبدو أن قضية التعامل مع اللاجئين تخضع تماماً للعلاقات السياسية المتوترة بين أفغانستان وباكستان".

ويوضح اللاجئ أن "السلطات الباكستانية لا تحترم أي قانون في التعامل مع الأفغان، ولا تراعي الأعراف الدينية والاجتماعية بين البلدين، بل تنفذ أعمالاً إنتقامية في حق كل اللاجئين. يجرّم الدين الإسلامي والأعراف الدولية التطاول على الأطفال والنساء وزجّهم في السجون، لكن السلطات الباكستانية تفعل ذلك، خصوصاً في العاصمة إسلام آباد وإقليم البنجاب، في حين يختلف الأمر قليلاً في إقليم خيبربختونخوا حيث تعيش أبناء عرقية البشتون الذين يوجدون أيضاً في شرقي أفغانستان وجنوبها. وهكذا تتعمد أجهزة الأمن الباكستانية إتعاب اللاجئين وتأخذ منهم الأموال ولا تظهر لهم أي احترام، وهو ما يشمل النساء والأطفال أيضاً".

يخضع تعامل باكستان مع اللاجئين الأفغان للعلاقات السياسية بين البلدين، 22 مايو 2024 (سناء الله سيام/ فرانس برس)
يخضع تعامل باكستان مع اللاجئين الأفغان للعلاقات بين البلدين، 22 مايو 2024 (سناء الله سيام/فرانس برس)

وتقول نفيسة شاكر التي عادت من إسلام آباد إلى كابول قبل أربعة أيام، وأودعت السجن لمدة 24 ساعة في إسلام آباد بعدما اعتقلت مع اثنين من إخوانها بحجة أنهم لا يملكون تصريحاً من الشرطة: "لم تتوفر أدنى مقومات الحياة في مركز الاعتقال، لا مياه للشرب ولا طعام ولا حمام. ووجد عدد كبير من المعتقلين داخل معتقل صغير، وجرى الإفراج عن بعضهم مقابل دفع أموال. وشخصياً أفرج عني بعدما جاء ابن خالتي من مدينة بيشاور ودفع أموالاً إلى سمسار يملك علاقات مع الشرطة. وفي اليوم التالي غادرت مع آخرين إلى أفغانستان، وتركت علاجي من جرح في المعدة في مستشفى الشفاء الباكستاني".

تضيف: "في الأيام الأخيرة كان شرطيون باكستانيون يتجوّلون بالزي المدني داخل منازل الناس والفنادق ويبحثون عن اللاجئين الأفغان من النساء والأطفال والرجال الذين اقتادوهم إلى مراكز الأمن كأنهم أكبر خطر لأمن باكستان". وأكدت أن "التأثيرات سلبية لهذه الحملات كبيرة على الأطفال الذين رأيت بعضهم ممن أعرفهم لا يأكلون ولا ينامون خوفاً من أن تدخل الشرطة عليهم بشكل مفاجئ ومن دون إشعار سابق".

وفي باكستان عدد كبير من اللاجئين الأفغان الذين جاؤوا للانتقال إلى دول أوروبية أو الولايات المتحدة وكندا. وهم ينتظرون الإجراءات في ظل مواجهتهم خطر الاعتقال والترحيل. كما هناك عدد كبير من معارضي طالبان الذين يفضلون البقاء في باكستان بدلاً من الذهاب إلى أفغانستان.

لجوء واغتراب
التحديثات الحية

ويقول نقيب الله الذي كان يعمل في مؤسسة أميركية في أفغانستان قبل أن تسيطر طالبان على الحكم، ويغادر إلى باكستان من أجل الخروج إلى الولايات المتحدة، "لـ"العربي الجديد": "قمت مع أفراد أسرتي بكل الإجراءات المطلوبة مثل الفحوصات الطبية والتدقيق في الأوراق، وكنا ننتظر دورنا للذهاب إلى الولايات المتحدة، والذي يحتاج إلى أسابيع".

يتابع: "نريد البقاء في باكستان حتى يأتي دورنا للذهاب إلى الولايات المتحدة، علماً أننا واجهنا عراقيل كبيرة خلال الأشهر الماضية وأنفقنا كل الأموال التي نملكها، لكن إجراءات الحكومة الباكستانية الأخيرة وحملات الاعتقال جعلتنا قلقين جداً، وأناشد الحكومة الباكستانية والمجتمع الدولي أن يسمعا صوتنا، وتسمح لنا الحكومة بالبقاء في باكستان حتى الخروج إلى المكان الذي نريده".

المساهمون