حملات أمنية لتطويق الجرائم في ليبيا

24 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:00 (توقيت القدس)
عنصران من شرطة النجدة، طرابلس، 26 أغسطس 2024 (محمود تركية/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد ليبيا جهوداً أمنية مكثفة لملاحقة المتورطين في الجرائم، مع عمليات قبض واسعة في مدن رئيسية، مستهدفة شبكات المخدرات والسرقة، مما يعكس تحسناً في مكافحة الجريمة رغم التحديات.
- يشير الناشط رمزي المقرحي إلى أن تصاعد عمليات القبض يعكس تحسن الأجهزة الأمنية وزيادة الأنشطة الإجرامية بسبب الاقتصاد غير الرسمي، معتمداً على بيئة هشة تسيطر عليها مجموعات مسلحة.
- يؤكد المقرحي على أهمية إحصاءات جنائية وطنية، إصلاح قطاع الأمن، وتوسيع الوقاية الاجتماعية لتحسين الوضع الأمني وتقليل الظروف التي تدفع الشباب نحو الجريمة.

تكثف السلطات الأمنية في ليبيا جهود ملاحقة المتورطين في جرائم، في مشهد يعكس تحسناً في مساعي تطويق الجريمة، رغم التحديات الكبيرة التي لا تزال قائمة في أنحاء البلاد. وتعلن مختلف الجهات الأمنية دورياً تنفيذ عمليات قبض واسعة على المتورطين في الجرائم. ففي الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، نفذ جهاز البحث الجنائي عملية أمنية في مدينة بنغازي شرقي البلاد، أطاحت شبكة لترويج المخدرات بعد عملية استدلال واسعة، ضُبطَت خلالها كميات من أنواع المخدرات بحوزة أفراد الشبكة.

وفي مدينة البيضاء شرقي ليبيا، تمكن فرع جهاز مكافحة المخدرات والمؤثّرات العقلية في الخامس من ذات الشهر، من ضبط أحد أكبر تجار الخمور في المدينة، وبحوزته 29 قنينة خمر محلية الصنع، إضافة إلى ثلاثة أفراد ضُبطوا في أثناء شراء الخمور. وفي سبها (جنوب)، دُهم في الثاني من نوفمبر مصنع للخمور مقام داخل أحد المنازل، وضبط أصحابه مع كميات من الأسلحة والخمور محلية الصنع.

وفي طرابلس، أعلنت مديرية أمن العاصمة، في الثلاثين من أكتوبر/ تشرين الأول، نجاح عملية أمنية في إطار ملاحقة مرتكبي الجرائم السابقة، أُلقي القبض خلالها على مطلوب في قضية قتل عمد ارتكبت قبل نحو 14 عاماً، إذ وقعت الجريمة في 18 نوفمبر 2011، وراح ضحيتها شاب يبلغ من العمر 18 سنة.

الجريمة والعقاب
التحديثات الحية

وفي العاصمة طرابلس أيضاً، ضُبط تشكيل عصابي متخصص في سرقة الشاحنات، وأُلقي القبض خلال العملية على ثلاثة أشخاص، وفُكِّكَت عصابتهم. وفي منتصف أكتوبر، ألقت دوريات مركز شرطة زوارة، القبض على عدد من المشتبه في تنفيذهم جرائم سطو داخل شوارع المدينة القديمة وأزقتها، وعُثر بحوزتهم على أسلحة بيضاء وأقنعة وقفازات تستخدم في تنفيذ تلك الجرائم.

وبالتزامن مع هذه العمليات، نشرت المنصات الإخبارية التابعة للجهات الأمنية أخباراً متفرقة عن ضبط أشخاص يشتبه في تورطهم في عمليات ترويج للخمور، وجرائم أخرى.

وأشادت تقارير حديثة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالجهود الأمنية التي بُذلت خلال العام الجاري، وأكد المكتب دعم ليبيا في مراقبة حركة المخدرات، وتعزيز قدرات الدولة في التعامل مع الاتجار بالبشر، والجريمة المنظمة، مشيراً إلى أن معدلات الجريمة ارتفعت خلال السنوات الماضية الى 2.5 حالة لكل مائة ألف شخص، فيما كانت قبل عام 2010 لا تتجاوز 1.3 حالة. ولفت المكتب الأممي المعنيّ بالمخدرات والجريمة إلى أن أنماط الجريمة ارتبطت في مرحلة ما بعد عام 2011، بغياب الفرص الاقتصادية، وانتشار السلاح، وتراجع سلطة الدولة، ما أنتج موجة متنامية من الجرائم المرتبطة بالمخدرات والسرقة والعنف.

ويقول الناشط الحقوقي الليبي، رمزي المقرحي، لـ"العربي الجديد"، إن "تصاعد عمليات القبض على المتورطين في جرائم في ليبيا يحمل دلالتين متوازيتين، فمن المؤكد أن ما يجري يشير إلى تحسن في حضور الأجهزة الأمنية، واستعادتها جزءاً من زمام المبادرة، وهذا تطور لا يمكن إنكاره، لكن من جانب آخر، فالعدد الكبير من الضبطيات يلفت الانتباه إلى أن الأنشطة الإجرامية تتوسع، وأن جزءاً من تصاعد عمليات الضبط مرده زيادة الجريمة بقدر الزيادة في قدرة الأجهزة على الرصد".

ويرى المقرحي أن "القضايا المتعلقة بالمخدرات تكشف في جوهرها تحولات اقتصادية واجتماعية أعمق، إذ يعتمد كثير من الشبكات الإجرامية في ليبيا على بيئة هشة سمحت بتوسع اقتصاد غير رسمي يرتبط بطرق تهريب، ومنافذ تسيطر عليها مجموعات مسلحة، ومع ضعف الرقابة وتعدد الصلاحيات، يصبح من الصعب فصل الجريمة المنظمة عن ظروف الصراع، وعن تورط جهات مسلحة فيها، ما يجعل الجهود الأمنية غير مكتملة".

ويشير إلى أن "قراءة هذا التصاعد الأمني في جهود تطويق مظاهر الجريمة يستدعي التوقف عند ثلاثة عناصر أساسية، أولها الحاجة إلى إحصاءات جنائية وطنية معلنة تمكن الباحثين وصناع القرار من فهم اتجاهات الجريمة بعيداً عن الاستنتاجات العمومية، وثانيها ضرورة إصلاح قطاع الأمن بشكل يضمن توحيد الصلاحيات ورفع كفاءة الأجهزة التي تعاني نتيجة الانقسام الحكومي رغم نشاطها الكبير، والثالث توسيع مساحة الوقاية الاجتماعية، فمكافحة الجريمة لا تكفي، ولا يجب أن تقف عند حد الضبط، بل يجب أن يوازيها إصلاح التعليم، والاهتمام بسوق العمل، وبالصحة النفسية، وغيرها من السبل القادرة على تقليل الظروف التي تدفع الشباب نحو الجريمة".