حملات أمنية على مساكن المهاجرين جنوبي ليبيا

19 يناير 2026   |  آخر تحديث: 08:24 (توقيت القدس)
يتكرر ترحيل المهاجرين من ليبيا، مايو 2025 (حازم تركية/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في سبها، تتكرر حملات أمنية ضد الهجرة غير القانونية، تستهدف مواقع تهريب المهاجرين وإزالة المباني العشوائية، مما يثير قلق السكان المحليين بسبب تأثير المهاجرين على الحياة والخدمات العامة.

- التحديات في الجنوب الليبي تتفاقم بسبب الامتداد القبلي عبر الحدود، مما يعقد التمييز بين السكان والمهاجرين، ويؤثر على الأسواق والخدمات، مع مخاوف من الأمراض والجريمة.

- يحذر الخبراء من أن الحلول الأمنية قصيرة الأمد قد تزيد التوترات في الشمال، مع غموض مصير المهاجرين، والحاجة لضبط الحدود بشكل أفضل لمعالجة الهجرة السرية.

تتكرر في مدينة سبها، كبرى مدن الجنوب الليبي، حملات الأجهزة الأمنية ضد "ظاهرة الهجرة غير القانونية"، وأعلنت جهات أمنية، منتصف الأسبوع الماضي، مداهمة أحد المواقع التي قيل إنها مخصصة لـ"تهريب المهاجرين"، في إطار حملة تقول السلطات إنها "تستهدف فرض الأمن والنظام العام".

وأكدت "لجنة إعادة تنظيم الجنوب" التابعة لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أن هذه الإجراءات لن تتوقف عند حدود المداهمات، بل ستشمل إزالة كل المواقع المستخدمة في أنشطة مرتبطة بالهجرة، مشيرة إلى أن الحملة الأخيرة شملت إزالة مبان عشوائية يقطنها مهاجرون في سبها، بعدما تحولت إلى بؤر خارجة عن السيطرة. وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها سبها حملات أمنية تستهدف المهاجرين، إذ سبق للأجهزة الأمنية أن نفذت خلال العام الماضي حملات مماثلة في المدينة، وفي مناطق أخرى من الجنوب الليبي، حيث يشكو السكان من مخاطر انتشار المهاجرين داخل الأحياء السكنية.
من سبها، يؤكد سالم محان الانتشار الواسع لتجمعات المهاجرين في بعض أحياء المدينة، والتي تحول بعضها إلى أحياء يقطنها مهاجرون فقط. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "المشهد الاجتماعي معقد في مناطق الجنوب الليبي، حيث تمتد القبائل عبر الحدود مع دول أفريقية مجاورة، خصوصاً تشاد والنيجر، ما يجعل من الصعب التمييز بين السكان المحليين والمهاجرين، ويضاعف بالتالي صعوبات التعامل مع ملف الهجرة".

ويشير محان إلى تأثير مباشر للمهاجرين على الحياة اليومية للسكان، سواء في الأسواق أو المستشفيات أو الفضاءات العامة، معتبراً أن ذلك خلق ضغطاً إضافياً على الخدمات التي تعاني أصلاً من تردٍّ كبير، إلى جانب المخاوف المتزايدة من تفشي الأمراض، في ظل هشاشة المنظومة الصحية، مع تنامى معدلات الجريمة. في السياق ذاته، يحذر أستاذ الديموغرافيا المهتم بملف الهجرة، حمزة الصديق، من اكتفاء السلطات بالمعالجة الأمنية، ويرى أن "ما يجري في سبها يمثل نهج الحلول قصيرة الأمد التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ومن ذلك أن يؤدي الضغط على المهاجرين في الجنوب لدفعهم إلى الانتقال نحو الشمال، ما يعني تجمعهم بأعداد أكبر في مدن تعاني أصلاً من توترات اجتماعية مشابهة دفعت سكان مدن الشمال إلى الخروج في تظاهرات للمطالبة بإخراج المهاجرين من مدنهم".

الترحيل لا ينهي أزمة الهجرة السرية في ليبيا، مايو 2025 (حازم تركية/الأناضول)
الترحيل لا ينهي أزمة الهجرة السرية في ليبيا، مايو 2025 (حازم تركية/الأناضول)

ويضيف الصديق لـ"العربي الجديد" أن "مصير المهاجرين الذين يجري إخراجهم من مساكنهم خلال الحملات في الجنوب غير واضح، والبيانات الرسمية لا تكشف إن كان يجري نقلهم إلى مراكز إيواء، أو ترحيلهم إلى بلدانهم، أم تركهم للمجهول، كما أن استخدام السلطات عبارات، مثل مداهمة مواقع لتهريب المهاجرين، يوحي بوجود مراكز تجميع داخل المدينة، وهذا ليس دقيقاً. ما يحدث في الواقع هو إخراج مهاجرين من أماكن سكنهم من دون توضيح الخطوة التالية".

ويؤكد أن "مداهمة مساكن المهاجرين في الجنوب لن تكون معالجة حقيقية ما لم تقترن بإجراءات فعالة لضبط الحدود، والتي أعلنت قوات حفتر مراراً إغلاقها، لكن تزايد أعداد المهاجرين يؤكد استمرار اختراق الحدود عبر المسارات الصحراوية. السياسات المتبعة في مختلف المناطق الليبية، من مصراتة والزاوية إلى بنغازي، أظهرت أن إخراج المهاجرين من تجمعاتهم تؤدي الى امتعاض واسع في أوساط سكان المدن. لا توجد معالجة لملف الهجرة السرية سوى الترحيل، وبينما يجري الحديث عن (عودة طوعية)، إلا أن برنامج الترحيل أقرب إلى القسرية، وهذا ما يعني أن بعض هؤلاء المهاجرين سيعودون من جديد لاحقاً".

وتكرر السلطات الليبية إعلان نقل مهاجرين إلى بلدانهم ضمن برنامج العودة الطوعية الذي بدأته منذ عام 2018، فخلال النصف الأول من يناير/كانون الثاني الحالي، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية عن تنفيذ خمس رحلات ترحيل من مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس، شملت مهاجرين من جنسيات أفريقية وآسيوية، فيما قالت حكومة مجلس النواب في بنغازي، إنها رحّلت أكثر من 37 ألف مهاجر خلال عام 2025.
ويُعَدّ الجنوب الليبي ممراً أساسياً للمهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في طريقهم نحو الشمال، حيث تتركز شبكات التهريب عبر البحر باتجاه أوروبا، وتقدر وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية وجود نحو ثلاثة ملايين مهاجر في ليبيا، بينما كشفت المنظمة الدولية للهجرة، منتصف الأسبوع الماضي، عن وصول قرابة مليون مهاجر إلى ليبيا خلال عام 2025.

المساهمون