حلول المكبات معقولة لكن مرفوضة لنفايات صفاقس

03 يوليو 2022
تتكدس النفايات منذ أشهر في صفاقس (حسام الزواري/ فرانس برس)
+ الخط -

تتواصل للشهر الثامن على التوالي أزمة النفايات في مدينة صفاقس التونسية. ولا حلول جذرية، لكن الدعوات تزداد لإنهاء الأزمة بحلول الصيف، بينما يرفض الأهالي إنشاء مكبات أو اللجوء إلى الحرق.

تشهد أزمة النفايات في مدينة صفاقس جنوب شرقي تونس تصعيداً مستمراً. ومنذ الإغلاق المفاجئ للمكب الذي يخضع لمراقبة في منطقة القنّة بمديرية عقارب في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، تتكدس النفايات في الشوارع. أما غالبية الحلول التي تركز على إنشاء مكبات في مناطق مجاورة أو حرق النفايات، فيرفضها الأهالي.

وتحدثت وزيرة البيئة ليلى الشيخاوي سابقاً عن أنّ جهات عدة اقترحت تخصيص أماكن أخرى لإنشاء مكبات تخضع لمراقبة، ومجهّزة بوحدات لإعادة تدوير النفايات، تمهيداً للإفادة منها في مجالات عدة، أو إعادة استغلال تجهيزات مصنع "السياب" بمنطقة طينة لتنفيذ عمليات الحرق. وأوضحت أن الاقتراحين شكلا محور جلسة عمل عقدتها الوزارة في 23 مايو/ أيار 2022، وبمشاركة وزارة الصناعة وسلطات صفاقس.

أما تنسيقية البيئة والتنمية، فانتقدت بشدّة تعاطي الدولة مع المعضلة البيئية المتواصلة منذ تاريخ إغلاق مكب القنّة، وعدم إيجاد حلّ بديل. وقالت في بيان أصدرته في 23 مايو/ أيار الماضي: "هذا هدر للوقت، وتأكيد لفشل الدراسات"، داعية كلّ المواطنين إلى التصدّي لهذه الممارسات، مع تحذيرها من خطورة الوضع في صفاقس التي فشلت سلطاتها في معالجة أزمة تراكم النفايات.

يقول عضو الهيئة المديرة في قسم العدالة البيئية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، منير حسين، لـ"العربي الجديد": "تتواصل الأزمة لأن الأطراف الفاعلة التي تتدخل في الملف تتمسك برفض نقل التلوّث من مكان إلى آخر، وهو ما حصل في مناطق تابعة لصفاقس، بينها عقارب وليماية بمنزل شاكر والمحرص التي أصرّ مسؤولوها على إبعاد المشاكل البيئية والصحية عن مناطقهم، ورفضوا بالتالي مواجهة الخلل في طريقة التعامل مع مشاكل النفايات، وبينها الردم في حال عدم التزام الشركات المعنية دفاتر الشروط".

ويوضح حسين أن "وزارة البيئة والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات تتمسكان بذات الخيارات على صعيد فتح مكبات أخرى في منطقة ليماية بمنزل شاكر، أي نقل النفايات مسافة 74 كيلومتراً بعيداً عن صفاقس. وهناك محاولات لمقايضة السكان بالتنمية مقابل قبول التلوّث" . ويكشف أن اقتراح استخدام مصنع السياب بمدينة طينة الذي يمتد على مساحة 220 هكتاراً، واستغلال معداته لحرق النفايات بعد تجميعها فيه، يواجه برفض كبير من أهالي طينة الذين يعارضون الأضرار الكبيرة التي سيسببها. ويؤكد أن وزارة البيئة سبق أن تحدثت عن مشروع آخر، بالتنسيق مع وزارة الصناعة، لصنع آلات ومعدات لفرز النفايات وإعادة تدويرها وردم قسم منها، لكن أين سيحصل الردم، وبأي طريقة؟".

ويلفت حسين إلى اقتراح البعض العودة إلى استخدام مكب القنة كحل مؤقت لمدة 6 أشهر لردم النفايات، لأنه يحتوي على قنوات خاصة لاستيعاب الغازات وتقليص الأضرار البيئية، "لكن هذا الحل مرفوض شعبياً أيضاً، لذا تستمر الأزمة وغالبية الحلول لا تخضع لدراسة، ولا تأخذ بالاعتبار طبيعة النفايات في صفاقس من أجل إيجاد حلول تتماشى مع معضلة النفايات، ما يبقي على حلول غير مقبولة وأخرى هي أمر واقع مثل الحرق، علماً أن صفاقس تنتج يومياً 400 طن من النفايات، فيما لن يشمل الحرق سوى 50 طناً، الذي قد يسبب آثاراً سلبية في كل الأحوال" .

الصورة
لا منظومة متكاملة للتصرف بنفايات صفاقس (حسام زواري/ فرانس برس)
لا منظومة متكاملة للتصرف بنفايات صفاقس (حسام الزواري/ فرانس برس)

يتابع حسين: "سبق أن اجتمع أعضاء في منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مع أطراف عدة من اتحاد الشغل لمناقشة احتجاجات نظمت ضد مشاكل التلوّث، وأيضاً مع مسؤولين من الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، وعرضوا رؤيتهم المؤيدة لحسن التصرف في النفايات، وأهمية تحمّل البلديات مسؤوليتها، لكن عدم وعي المواطنين خطر أزمة النفايات، وتغيير سلوكهم الخاص بفصل المواد الملوثة وتلك العضوية مثل بقايا الأكل في إطار عملية فرز أولي، يحتم استمرار الأزمة، ويجعل كل الحلول غير قابلة للتنفيذ. أما استعمال أجهزة الدولة لفرض حلول مثل الردم في منطقة منزل شاكر، وإجبار الناس على قبول التلوّث، فغير ممكن لأنه حل غير قانوني وغير دستوري وغير إنساني".

ويصف منسق شبكة "تونس الخضراء"، حسام حمدي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، الوضع في صفاقس بأنه "كارثي، فالنفايات تتكدس وتنتشر في أماكن عدة"، مشيراً إلى أن "الأزمة كانت منتظرة منذ سنوات لأن مصب عقارب لا يمكن أن يتحمل المزيد من النفايات. من هنا كان الأنسب توقع الأزمة ووضع حلول سابقة لها، لكن حصل تقصير، وألقى كل طرف المسؤولية على الطرف الآخر". 

بيئة
التحديثات الحية

ويوضح حمدي أن "الأزمة ليست مسؤولية الدولة فقط، بل السلطات المحلية التي لم تستطع إيجاد حلول، علماً أن الدولة لا تملك حلولاً جذرية يمكن أن تطبق على أرض الواقع، فيما يمكن النظر في اقتراح فرض حوار بين مختلف البلديات ومكونات المجتمع المدني للخروج من حلقة افتقاد الحلول. والقوة لا يمكن أن توجد الحل، وقد تأتي بنتائج وخيمة. أما الاقتراحات المعقولة، فتشمل استغلال جزء من مكب سياب، لأن قانون التصرف بالنفايات يلحظ وجود المكبات في مناطق صناعية وخضوع منشآتها لمواصفات معينة، وفي غياب خطط واضحة للاتصال والحوار بين مختلف المكونات، لن تتوافر حلول".

يضيف حمدي: "حتى لو أعيد فتح مكبات مؤقتاً مثل عقارب، يجب أن يحصل ذلك بشروط، بينها حصر النفايات بتلك المنزلية، وبعد مصارحة الأهالي، وقبول الجميع بتغليب المصلحة العامة، مع تعهد الدولة بفرض الحوار، ووضع منظومة متكاملة للتصرف بالنفايات".