حلب: حفر الصرف الصحي تهدّد سكان حيّ الشيخ مقصود

16 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17 فبراير 2026 - 06:51 (توقيت القدس)
الحفر تهدّد الأطفال خصوصاً في حيّ الشيخ مقصود، حلب، 12 يناير 2026 (هشام حاج عمر/ الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يواجه سكان حي الشيخ مقصود في حلب تحديات بسبب حفر الصرف الصحي المكشوفة، مما يهدد سلامة المارة ويزيد من انتشار الروائح الكريهة والحشرات، خاصة مع لعب الأطفال في الشوارع الضيقة.
- اضطر السكان لاتخاذ إجراءات بدائية لحماية أنفسهم، مثل وضع حجارة أو قطع معدنية، لكن هذه الحلول غير كافية. الأهالي تقدموا بشكاوى عديدة ويطالبون بحل جذري يعيد تأهيل شبكة الصرف الصحي.
- المشكلة تؤثر على الحركة التجارية في الحي، حيث يتجنب الزبائن المرور في الشوارع المتضررة. الحلول المؤقتة غير كافية، والجهود مستمرة لتأمين متعهد جديد لاستكمال الأعمال المتبقية.

يواجه سكان حيّ الشيخ مقصود في مدينة حلب شمالي سورية تحدياً إضافياً، مع انتشار حفر الصرف الصحي المكشوفة في عدد من شوارعه وأحيائه الفرعية، في ظلّ غياب المعالجات السريعة وتأخّر أعمال الصيانة. وتمثّل هذه الحفر بالتالي ليس فقط خطراً مباشراً على سلامة المارة الذين قد يسقطون فيها، إنّما هي كذلك مصدر دائم للروائح الكريهة وللحشرات، الأمر الذي يفاقم المخاوف الصحية، ولا سيّما أنّ الأطفال يلعبون في الطرقات مع ضيق المساحات السكنية.

يخبر خالد النبهان من سكان حيّ الشيخ مقصود "العربي الجديد" أنّ هذه المشكلة ليست مستجدّة، بل تعود إلى أشهر، عندما ظهرت أعطال في بعض شبكات الصرف الصحي، فكانت محاولات تصليح جزئية لم تُستكمَل بالطريقة المطلوبة، الأمر الذي أدّى إلى بقاء الحفر مفتوحة لفترات طويلة من دون ردم أو وضع أغطية آمنة على فوهاتها. ويحذّر من أنّ هذا الإهمال يحوّل شوارع الحيّ إلى نقاط خطر، خصوصاً في ساعات المساء أو خلال انقطاع التيار الكهربائي، حين لا تعود الحفر مرئية للمارة وتزداد احتمالات وقوع حوادث.

ويلفت النبهان إلى أنّ سكان الحيّ اضطروا إلى اتّخاذ إجراءات بدائية لحماية أنفسهم، مثل وضع حجارة كبيرة أو قطع معدنية وأخشاب بالقرب من الحفر لتنبيه المارة والسائقين، غير أنّ "هذه الحلول لا توفّر أماناً حقيقياً، بل تبقى محاولة لتفادي الأسوأ في ظلّ غياب الاستجابة السريعة، خصوصاً أنّ بعض الأطفال وكبار السنّ تعرّضوا لمواقف خطرة بسبب هذه الحفر، الأمر الذي خلق حالة من القلق الدائم بين السكان، ولا سيّما في المناطق الضيقة والمكتظة".

وأوضح النبهان أنّ استمرار هذه المشكلة يؤثّر على حياة سكان حيّ الشيخ مقصود اليومية، إذ تتجمّع المياه الآسنة عند عدد من النقاط، الأمر الذي يسبّب روائح مزعجة ويزيد انتشار القوارض والحشرات. ويشير إلى أنّ السكان يطالبون المعنيين ليس فقط بإغلاق الحفر الموجودة الآن، بل بإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي كلياً، مؤكداً أنّه يشعر كما باقي أهالي الحيّ بأنّهم يواجهون الخطر وحدهم في ظلّ بطء المعالجة.

من جهتها، تقول خولة وضاح، وهي أمّ لثلاثة أطفال من سكان حيّ الشيخ مقصود كذلك، لـ"العربي الجديد" إنّ "القلق الأكبر بالنسبة إلينا ليس فقط شكل الحفر في الشوارع، إنّما ما تسبّبه من أضرار صحية يومية"، وتشرح أنّ "المياه الملوّثة صارت قريبة جداً من منازلنا، والروائح تنتشر طوال الوقت، ومعها نلاحظ زيادة واضحة في الحشرات، الأمر الذي ينعكس مباشرةً على صحة الأطفال". تضيف وضاح أنّ "أطفالي، مثل كثيرين من أطفال الحيّ، يخرجون للعب أمام المنزل لأنّنا لا نملك مساحات آمنة أخرى"، وتتابع: "وصرنا نخاف عليهم باستمرار. نسمع عن حالات التهابات جلدية ومشكلات في المعدة بين الجيران، ونشعر بأنّ السبب مرتبط بهذه المياه الراكدة، لأنّ الوضع لم يكن بهذا السوء من قبل".

وتلفت وضاح إلى "محاولاتنا الحفاظ على النظافة قدر الإمكان داخل المنزل، لكنّ المشكلة تكمن في خارجه. ومع الحفر المفتوحة منذ فترات طويلة، حتى السير في الشارع صار أمراً مقلقاً لأنّ الأطفال قد يقتربون منها من دون الانتباه إليها". وتخبر المرأة السورية: "تقدّمنا بأكثر من شكوى وطالبنا بالإسراع في الإصلاح، لكنّ الاستجابة بطيئة جداً. في كلّ مرّة يُقال إنّ العمل سيبدأ قريباً، لكنّ شيئاً لا يتغيّر على الأرض. ما نريده هو حلّ حقيقي، وليس ترقيعاً مؤقتاً. نريد أن يعيش أطفالنا في في بيئة آمنة وصحية، وألا نبقى خائفين كلّ يوم من مرض جديد أو حادثة قد تقع بسبب هذه الحفر".

في الإطار نفسه، يقول الشاب علاء تعتاع، صاحب متجر في أحد شوارع حيّ الشيخ مقصود، إنّ المشكلة لم تعد محصورة بالجانب الخدمي أو الصحي فقط، بل صارت تؤثّر مباشرة على الحركة التجارية وعلى مصدر رزق أصحاب المحال. ويوضح لـ"العربي الجديد" أنّ الزبائن باتوا يتجنّبون المرور في شوارع حيّ الشيخ مقصود المتضرّرة من تلك الحفر، بسبب الروائح الكريهة وانتشار الطين والمياه الآسنة، خصوصاً بعد هطول الأمطار، الأمر الذي أدّى إلى تراجع واضح في حركة البيع خلال الأشهر الأخيرة.

ويشير تعتاع إلى أنّ عدم معالجة الحفر المكشوفة يعطي انطباعاً بعدم الأمان، الأمر الذي يدفع كثيرين من السكان إلى اختيار طرقات بديلة أو تجنّب المنطقة بالكامل، مؤكداً أنّ هذا ينعكس سلباً على التجّار الصغار الذين يعتمدون على الحركة اليومية في الحيّ. ويروي الشاب السوري كيف سقطت امرأة في إحدى الحفر عند تنقّلها مساءً، مبيّناً أنّ هذه الحادثة أثارت القلق بين الأهالي، وأعادت تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة للحفر، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى إنارة كافية. ويرى أنّ مثل هذه الحوادث تعكس حجم الإهمال، ولا سيّما أنّ المسألة لم تعد تحتمل التأجيل، لأنّ الأضرار صارت تطاول سلامة الناس وأرزاقهم في آن واحد.

في سياق متصل، يشرح الطبيب محمد الشهابي المتخصّص في الأمراض الجلدية لـ"العربي الجديد" أنّ بقاء شبكات الصرف الصحي مكشوفة لفترات طويلة يرفع احتمال انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه أو الحشرات، مثل الالتهابات المعوية والأمراض الجلدية. ويشير إلى أنّ الأطفال وكبار السنّ هم الفئات الأكثر تأثّراً، في حين أنّ الحلول الإسعافية مثل إغلاق الحفر مؤقتاً أو رشّ مبيدات، لا تكفي وحدها، مشدّداً على وجوب إجراء صيانة شاملة للشبكات وتحسين آليات التصريف لتجنّب تكرار المشكلة.

بدوره، يوضح المهندس خليل مستو، رئيس قطاع السريان للصرف الصحي في حلب، لـ"العربي الجديد" أنّ حيّ الشيخ مقصود كان في الفترة الماضية خارج نطاق السيطرة المباشرة، وكانت بلدية الشيخ مقصود هي الجهة التي تتولّى تقديم الخدمات وتنفيذ المشاريع فيه. يضيف أنّ الشارع المعني بالمشكلة نفّذ، عبر متعهّد متعاقد مع البلدية، إلا أنّ المتعهّد لم يستكمل الأعمال المطلوبة، الأمر الذي أدّى إلى بقاء الحفريات مفتوحة بالشكل الحالي.

ويلفت مستو إلى أنّ الإدارة أُبلغت بالواقع الخدمي للشارع ووضعت في صورة ما يجري على الأرض، مضيفاً أنّ العمل جارٍ لمعالجة المشكلة، وأنّ أعمال ردم الحفر القائمة سوف تبدأ فور تأمين آلية "تركس بوك"، لتقليل المخاطر على الأهالي والمارة. ويتابع أنّ الجهود مستمرّة، بالتنسيق مع الإدارة، لتأمين متعهّد جديد يتولّى استكمال الأعمال المتبقية في هذا المجال، مبيّناً أنّ الهدف هو إنهاء المشروع بالطريقة المطلوبة وضمان عودة الوضع في الشارع إلى حالة آمنة ومستقرة.