حلب: إطلاق "وحدة مراقبة المدينة" لتعزيز الأمان والاستجابة للحوادث اليومية

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 22:12 (توقيت القدس)
في أحد أحياء مدينة حلب، شمالي سورية، 13 يناير 2026 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت قيادة الأمن الداخلي في حلب "وحدة مراقبة المدينة" لتعزيز الأمن المجتمعي وتحسين الاستجابة للحوادث اليومية من خلال نقاط حضور ميداني ثابتة تُعرف بـ"الكولبة"، مما يساهم في رفع مستوى الأمان وتوفير فرص عمل للشباب.
- تتكون "الكولبة" من مبنى مجهز بشاشة مراقبة وسكوتر كهربائي لتنفيذ دوريات سريعة، مما يضمن التدخل السريع وضبط الأمن اليومي، وقد لاقى هذا الإجراء ترحيباً حذراً من الأهالي.
- يعكس إطلاق الوحدة توجهاً لتعزيز مفهوم الشرطة المجتمعية في حلب، مما يساهم في تحسين العلاقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب السورية إطلاق "وحدة مراقبة المدينة" في عدد من الأحياء، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن المجتمعي ورفع كفاءة الاستجابة للحوادث اليومية، وذلك من ضمن مساعي ترسيخ الاستقرار وتحسين البيئة المعيشية للسكان بعد سنوات من التحديات الأمنية والخدمية.

وتقضي وحدة مراقبة المدينة بإنشاء نقاط حضور ميداني ثابتة داخل أحياء حلب، شمالي سورية، تُعرَف محلياً باسم "الكولبة"، تعمل بنظام مناوبات على مدار الساعة. وتؤدّي هذه النقاط دور "الشرطة المجتمعية من خلال المراقبة والرصد وتنفيذ دوريات في داخل الحيّ، مع ربط مباشر بغرفة عمليات قوى الأمن الداخلي، بما يتيح التدخّل السريع وضبط الأمن اليومي والتعامل مع ما يعرف بالحالات الباردة، من قبيل السرقات البسيطة والمخالفات اليومية.

وتوضح قيادة الأمن الداخلي في حلب أنّ الهدف الأساسي من إطلاق هذه الوحدة هو رفع مستوى الأمان في الأحياء السكنية، وتعزيز القدرة على الاستجابة الأولية للحوادث، إلى جانب زيادة حضور الشرطة المرئي، بما يحدّ من السلوكيات المخالفة ويعزّز شعور السكان بالطمأنينة، كذلك تساهم المبادرة في توفير فرص عمل مرنة للشبّان والطلاب، في ظلّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتتألف "الكولبة" من مبنى ثابت مجهّز للعمل على مدار الساعة، يضمّ شاشة مراقبة وتجهيزات تشغيل أساسية، بالإضافة إلى سكوتر كهربائي يُستخدم لتنفيذ دوريات سريعة في داخل الحيّ المعني، وأدوات ضبط آمنة مخصّصة للتعامل مع الحالات غير الخطرة، بما يضمن سلامة العناصر والمواطنين على حدّ سواء.

وقد لاقى إطلاق وحدة مراقبة المدينة في حلب ترحيباً حذراً من قبل عدد من أهالي الأحياء المشمولة. المواطن السوري مروان البكر من بين هؤلاء، ويشير في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أنّ وجود نقطة أمنية دائمة في الحيّ من شأنه أن يساهم في تعزيز شعور الأهالي بالطمأنينة، ولا سيّما مع تكرار السرقات البسيطة والمشكلات اليومية التي كانت، في فترات سابقة، تستغرق وقتاً طويلاً قبل معالجتها. يضيف البكر، وهو من سكان حيّ صلاح الدين في مدينة حلب، أنّ سرعة الاستجابة للحوادث تمثّل، إلى جانب معرفة العناصر الأمنية بطبيعة الحيّ وسكانه وتفاصيله، عاملاً أساسياً في نجاح هذه التجربة، مشيراً إلى أنّ الحضور القريب والدائم للأمن قد يحدّ من تجاوزات يومية كثيرة، ويعزّز ثقة الأهالي بالخدمات الأمنية.

بدورها، ترى المواطنة السورية مريم الجدعان، من سكان حيّ الحمدانية في مدينة حلب، أنّ حضور الشرطة المرئي في الأحياء قد يحدّ من التجاوزات اليومية، ويشجّع الأهالي على التعاون والإبلاغ عن المشكلات بدل تجاهلها. تضيف متحدثة لـ"العربي الجديد" أنّ نجاح هذه التجربة يرتبط إلى حدّ كبير بطريقة تعامل عناصر الشرطة مع السكان، فالتعامل القريب من الأهالي واحترامهم والاستماع إليهم هو الذي يحدّد إذا كانت هذه النقاط الأمنية عامل طمأنينة حقيقياً أم مجرّد وجود شكلي.

في سياق متصل، يقول الطالب الجامعي السوري محمود العمر لـ"العربي الجديد" إنّ إتاحة فرص عمل جزئية في إطار وحدة مراقبة المدينة قد تساهم في تخفيف العبء الاقتصادي عن الشبّان، ولا سيّما الطلاب الذين يواجهون صعوبة في تأمين دخل ثابت إلى جانب دراستهم، ويشدّد على أنّ إشراك الشبّان في هذه الوحدات يجعلهم يضطلعون بدور إيجابي في خدمة أحيائهم وتعزيز إحساسهم بالمسؤولية المجتمعية، بدلاً من بقائهم عرضة للبطالة. بالنسبة إليه، فإنّ هذه الخطوة قد تنعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي وتحدّ من عدد من المشكلات المرتبطة بغياب فرص العمل.

تجدر الإشارة إلى أنّ إطلاق وحدة مراقبة المدينة في حلب يأتي في سياق توجّه أوسع لتعزيز مفهوم الشرطة المجتمعية، بعد سنوات من ضعف الحضور الأمني في عدد من أحيائها بسبب الحرب وتداعياتها. ويعتمد هذا النموذج على القرب من السكان وبناء الثقة المتبادلة، بدلاً من الاكتفاء بالتدخّل بعد وقوع الحوادث. وتعوّل الجهات المعنية على مساهمة هذا الإجراء في تحسين العلاقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية، وتوسيع دائرة الرصد الوقائي، وتخفيض معدّلات السرقات والمخالفات البسيطة، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي وكذلك الاقتصادي في المدينة.