حكاية صمود عزة أبو شعر... هكذا غيّرت مؤسسة قطر حياة متطوّعة فلسطينية
استمع إلى الملخص
- بحلول 2026، أصبحت عزة معلمة تربية رياضية في قطر، واستمرت في التطوع لدعم النساء المُجليات من غزة وبرنامج "لكل القدرات"، مما عزز إيمانها بقيمة العطاء.
- بدأت عزة التطوع في سن السابعة عشرة مع الهلال الأحمر الفلسطيني، وتعتبر التطوع وسيلة للصمود والتطور الشخصي، وتطمح لاستكمال دراستها والحصول على الدكتوراه.
في ربيع عام 2024، وصلت الفلسطينية عزة أبو شعر إلى قطر في عملية إجلاء طبي من قطاع غزة، على خلفية إصابتها بورم في الدماغ. هنا؛ وجدت الملاذ من حرب الإبادة الإسرائيلية كما العلاج والأمل، وتحوّلت من ضحية حرب ومرض إلى رمز للصمود والعطاء، ولا سيّما من خلال تطوّعها في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، الأمر الذي غيّر مسار حياتها جذرياً وفتح أمامها أبواباً لم تكن تتخيلها.
واليوم، مع بدايات عام 2026، ترى عزة، التي أصبحت معلّمة تربية رياضية في إحدى مدارس قطر، في المؤسسة "منقذاً" لم يقدّم لها فرصة التطوّع فحسب، إنّما بنى لها هوية جديدة مع إنجازات واندماج في "مجتمع كريم". يُذكر أنّ المرأة الفلسطينية سبق أن اختبرت التطوّع في قطاع غزة، مُذ كانت في السابعة عشرة من عمرها.
وسط الحرب التي كانت لا تزال قائمة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لم يتوفّر العلاج اللازم للمرأة الفلسطينية، وهي أمّ لأربعة أطفال، في داخل القطاع المحاصر، الأمر الذي تطلب إجلاءها منه. في البداية، وصلت إلى مصر قبل أن تُنهي رحلتها في العاصمة القطرية الدوحة. هنا؛ تلقّت العلاج اللازم للورم الذي تعاني منه في الغدة النخامية، مع العلم أنّها كانت قد استأصلت ورماً مشابهاً في عملية جراحية سابقة خضعت لها في القدس المحتلة.
وتتحدّث عزة عن التحدّي الصحي الكبير الذي واجهته قائلة: "اكتشفت إصابتي بورم في الغدة النخامية، وخضعت لعملية في القدس قبل الحرب"، لكنّ "الورم عاد مرّة أخرى"، وتضيف: "مع اندلاع الحرب وصعوبة التنقّل عبر المعابر وتوقّف العلاج، تدهورت حالتي الصحية، واضطررت إلى استئناف العلاج بجرعات أعلى، مع احتمال إجراء عملية جديدة".
على الرغم من تعافيها البطيء، لم تتردّد عزة في خوض تجربة جديدة. وبمجرّد علمها بحاجة فريق التطوّع في مؤسسة قطر إلى مدرّبة رياضية للنساء اللواتي أُجلينَ بدورها من قطاع غزة، حتى انضمّت إليه فوراً. وانطلقت من صالة متواضعة تضمّ أربعة أجهزة وبساط رياضي، مشيرةً إلى أنّ "المهم" كان "أن نبدأ". وراحت تستقبل 25 امرأة في كلّ حصة، وجدنَ في الرياضة متنفّساً لهنّ بعد صدمات الحرب والنزوح.
لم تكتفِ عزة بذلك، وتطوّعت في برنامج "لكلّ القدرات"، الذي يتبع للتعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر والذي يقدّم أنشطة رياضية خاصّة للأشخاص من ذوي الإعاقة، علماً أنّه استُهلّ في عام 2018 بهدف إطلاق قدرات هؤلاء. وفي ورشة تحاكي الإعاقات، اكتشفت عمق التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة، وتعلّمت أنّ "المساعدة" قد تكون إساءة في حال لم تُطلَب. وتؤكد المرأة الفلسطينية أنّ هذه التجربة غيّرت نظرتها إلى العالم، وأظهرت لها كيف تدير مؤسّسة قطر قدراتهم باحترافية، الأمر الذي عزّز إيمانها بقيمة العطاء الحقيقي.
وأثمر تطوّع عزة في مؤسّسة قطر وظيفة في مجال التربية الرياضية في مدرسة موزة بنت محمد الإعدادية للبنات بالدوحة، الأمر الذي جعلها تنخرط في مجتمع جديد وثقافة مختلفة وتصبح جزءاً منهما. تقول المرأة الفلسطينية: "التطوّع عزّز علاقاتي وبنى خبرتي في بلد غريب، فجعلني أشعر بالانتماء"، وهي ترى في كلّ عطاء "رجعة مضاعفة"، مؤكدةً "لم أقدّم شيئاً إلّا وعاد عليّ بتعلّم وتطوّر"، وهكذا تحوّلت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع من منصّة تطوّع إلى محرّك حياة جديدة جمع ما بين الصحة والعمل والنموّ الشخصي.
وقبل قطر، كانت رحلة عزة مع التطوّع قد بدأت في قطاع غزة وهي في السابعة عشرة من عمرها. كان ذلك عندما اقتربت بخجل من الهلال الأحمر الفلسطيني، بحسب ما تخبر، وتسأل: "كيف أساعدكم؟". ومنذ ذلك الحين، رافقت عزة سيارات الإسعاف في الحروب المتتالية على القطاع، وتحلّمت المسؤولية في الظروف القاسية، وصارت مدرّبة رياضية ومعلمة حاصلة على شهادة ماجستير، فيما تشدّد على أنّ التطوّع جزءاً من هويّتها. وتلفت إلى أنّه حتى المرض، الورم الذي تفاقم في خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، رأت فيه عزة "منحة"، إذ أتاح لها زيارة الأقصى وفرصاً روحية، بحسب ما تقول.
في ذاكرتها، تحمل عزة أبو شعر مشاهد قاسية من الحرب الإسرائيلية الأخيرة على الفلسطينيين في قطاع غزة، وتحكي أنّها شهدت على إبادة عائلات بأكملها، وعلى انتشار أطفال من تحت الركام، مشدّدةً على أنّه "في تلك اللحظات أدركت أنّ مساندة الناس، بعضهم بعضاً، ليست خياراً إنّما ضرورة للبقاء"، وتؤكد كذلك أنّ "التطوّع كان وسيلتي للصمود" في قطر، لتصير حكايتها شهادة على قوة العطاء في تغيير الحياة.
وفي ما يشبه الرسالة التي توجّهها المرأة الفلسطينية للشباب، تشدّد على أنّ "التطوّع ليس مضيعة للوقت، بل هو اكتشاف للذات وبناء للثقة"، تضيف عزة: "لا تتخلّوا عن إنسانيتكم، فالعطاء بإخلاص يُرَد (لكم) في الوقت المناسب". ولا تخفي أنّها تحلم باستكمال دراستها والحصول على شهادة الدكتوراه، نظراً إلى أن أثرها أوسع، وتتعهّد بالاستمرار في التعليم بروح إنسانية مع التزام دائم بالتطوّع بوصفه "جوهر" حياتها.