حرّ المملكة المتحدة يودي بحياة 2887 شخصاً في موجتَين

30 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 19:55 (توقيت القدس)
من درجات الحرارة القصوى المسجّلة في لندن، 26 يونيو 2026 (كارلوس جاسو/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت المملكة المتحدة موجتَي حرّ شديد في مايو ويونيو 2026، مما أدى إلى وفاة 2877 شخصاً، وهو ما يقارب ضعف عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة في صيف 2025، مع تأثيرات واسعة في أوروبا مثل حرائق في فرنسا وإسبانيا.

- أكدت وكالة الأمن الصحي البريطانية على أهمية التأهب لموجات حرّ أطول وأكثر تواتراً، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السنّ والمرضى المزمنين.

- أشارت وزيرة الصحة إلى الضغوط المتزايدة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية، مؤكدة على أهمية دعم الفئات الضعيفة وشكرت العاملين في الرعاية الصحية والطوارئ.

وسط رصد درجات حرارة قصوى وقياسية في المملكة المتحدة أخيراً، بيّنت وكالة الأمن الصحي البريطانية أنّ موجتَي الحرّ الشديد اللتَين ضربتا البلاد في شهرَي مايو/ أيار ويونيو/ حزيران الماضيَين أودتا بحياة 2877 شخصاً. يأتي ذلك في وقت ما زالت تعاني فيه أوروبا ككلّ من تداعيات هاتَين الموجتَين اللتَين سُجّلتا تحت سيطرة قبّة حرارية على بلدان عدّة من القارة العجوز، مدفوعتَين بتغيّر المناخ، علماً أنّ أنحاءً منها تتأثّر بموجة حرّ ثالثة في الآونة الأخيرة. يُذكر أنّه من بين البلدان الأكثر تأثّراً وتضرّراً فرنسا وإسبانيا، اللتان أتت الحرائق على مساحات شاسعة منهما على خلفية ارتفاع درجات الحرارة، فيما سجّلتا بدورهما وفيات عالية مرتبطة بالأحوال الجوية.

وأوضحت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة أنّ "العدد المقدّر بـ2887 بالنسبة إلى الوفيات المرتبطة بموجتَي الحرّ (المشار إليهما) يُظهر التأثير الكبير لهاتَين الموجتَين على الصحة العامة، ولا سيّما أنّ الوفيات سُجّلت في وقت مبكّر من فصل الصيف". أضافت الهيئة الحكومية، في تقرير أخير نشرته اليوم الخميس، أنّ هذا العدد يعادل نحو ضعف إجمالي الوفيات المرتبطة بالحرارة التي سُجّلت في خلال صيف عام 2025 بأكمله، البالغ 1504 وفيات.

وفي التفاصيل، أشارت التقديرات إلى 753 وفاة ناجمة عن موجة الحرّ التي ضربت المملكة المتحدة في شهر مايو 2026، ما بين 24 و27 منه، في حين خلّفت الموجة الثانية في شهر يونيو الذي تلاه، ما بين 21 و28 منه، 2124 وفاة إضافية.

الوفيات المرتبطة بموجات الحر في المملكة المتحدة
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

وعلى الرغم من أنّ هذه الأرقام ما زالت أولية، إلا أنّها تقترب بالفعل من الرقم القياسي السنوي الذي أعلنته وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة في عام 2022.

وأفاد كبير علماء الصحة البيئية لدى وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة وواضع تقريرها الأخير روس تومسون بأنّ الأرقام الأخيرة تُبرز الخطر الجسيم الذي قد تُشكّله موجات الحرّ الشديد على صحة الإنسان، ولا سيّما الفئات الأكثر عرضةً للخطر، من أمثال كبار السنّ والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

وتعرّف منظمة الصحة العالمية "الصحة البيئية" بأنّها فرع من الصحة العامة يُعنى بكلّ العوامل الفيزيائية والكيميائية والحيوية والنظم البيئية الخارجية المحيطة بالإنسان، وكلّ العوامل ذات الصلة بالسلوكيات المؤثّرة، وهي تشمل تقييم تلك العوامل التي من الممكن أن تؤثّر على صحة الإنسان ومكافحتها، لوقايته من المرض وخلق بيئات داعمة للصحة.

أضاف كبير علماء الصحة البيئية لدى وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة أنّ على الرغم من كون هذه الأرقام أولية، فإنّها تشير إلى "احتمال أن نشهد أعلى عدد من الوفيات المرتبطة بالحرّ على الإطلاق في حال سُجّلت موجات حرّ إضافية في فصل الصيف الجاري". وشرح تومسون أنّ "مع ازدياد المناخ دفئاً، من المتوقّع أن نشهد موجات حرّ أطول وأكثر تواتراً وأشدّ حدّة. بالتالي من الضروري أن يكون الأفراد متأهبين، وكذلك المجتمعات والمنظومات، للتعامل مع درجات حرارة أكثر ارتفاعاً، وأن نضمن حماية الفئات الأكثر عرضةً لمخاطر الحرّ".

من جهتها، أفادت وزيرة الصحة والرعاية الاجتماعية في المملكة المتحدة إيفيت كوبر بأنّ "الحرّ الشديد المسجّل في خلال فصل الصيف هذا أثّر بصورة خطرة على صحة الناس وكذلك على هيئة خدمات الصحية الوطنية (إن إتش إس) لدينا". أضافت: "لطالما اعتدنا في الهيئة، على مدى سنوات، ضغوط فصل الشتاء، وضرورة دعم الفئات الأكثر ضعفاً في أكثر الأيام برداً. لكنّنا الآن نشهد تأثيراً متزايداً وخطراً لحرّ فصل الصيف على صحة آلاف الأشخاص"، مشيرةً إلى "الضغوط التي تشهدها بدورها هيئة خدمات الصحية الوطنية"، علماً أنّها تمثّل منظومة الرعاية الصحية الوطنية في المملكة المتحدة.

وإذ قدّمت كوبر تعازيها إلى جميع الذين فقدوا أحبّة لهم نتيجة موجتَي الحرّ الطويلتَين والشديدتَين اللتَين شهدتهما المملكة المتحدة أخيراً، وجّهت شكرها وتقديرها إلى الفريق العامل لدى هيئة خدمات الصحية الوطنية والعاملين في مجال الرعاية، وإلى العاملين في الرعاية الصحية والمستجيبين للطوارئ الذين بذلوا الجهود بلا كلل في خلال الفترة الاستثنائية الأخيرة التي كانت مليئة بالتحديات، من أجل "حماية الناس ورعاية المتضرّرين من جرّاء الحرّ"، وأكّدت أنّ "قليلاً من الرعاية قد يُحدث فرقاً منقذاً للحياة".