حركة نزوح واسعة من جنوب لبنان إلى صيدا وبيروت

15 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 21:33 (توقيت القدس)
موجة نزوح جديدة في جنوب لبنان، صيدا، 15 أغسطس 2026 (حسام شبارو/الأناضول)

شهدت الطرقات في الجنوب اللبناني حركة نزوح واسعة نحو مدينتي صيدا وصور. على إثر تصعيد جيش العدو الإسرائيلي عدوانه، فجر اليوم السبت، على بلدات في قضاء النبطية، جنوبي لبنان، حيث شملت الاعتداءات الإسرائيلية غارات جويّة وقصفًا مدفعيًّا، طاولت بلدات أنصار، النبطية الفوقا، دير الزهراني، تلة علي الطاهر، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ونساء.

يقول صابر محمود، نازح من منطقة النبطية، جنوبي لبنان، وهو حدّاد: "إن القصف الإسرائيلي اشتدّ خلال الليل واستهدف مناطق مدنية، ما دفع أعداداً كبيرة من سكان القرى إلى النزوح باتجاه صيدا وبيروت". يتابع، نحن خمسة أشخاص، ومعنا عائلتان وأولادهما. كنا نمارس حياتنا الطبيعية، وبدأنا نلملم جراحنا ونرمم بيوتنا المدمرة قدر الإمكان. خلال الحرب الماضية نزحنا إلى مدينة صيدا، وأقمنا في مدرسة نحو ثلاثة أشهر، وبعد هدوء الوضع، عدنا إلى بيوتنا ورممنا ما استطعنا ترميمه. مضيفا: "بيتي دُمّر بالكامل، فاضطررت إلى الإقامة في بيت آخر كنت قد اشتريته لابني، والحمد لله، أهم شيء أن تبقى معنوياتنا مرتفعة وكرامتنا محفوظة". ويتابع أن القصف بدأ قرابة الساعة الثالثة والنصف فجراً، واستهدف مناطق عدة، بينها دير الزهراني وحبوش والنبطية الفوقا وعلي الطاهر، قائلا: "حفاظاً على سلامة أهلنا، عدنا ونزلنا إلى صيدا".

ويصف عفيف مهدي، النازح من قعقعية الجسر، الواقعة قرب نهر الليطاني النزوح المتكرر قائلاً: "هذه هي المرة الثالثة التي ننزح فيها، وعدت إلى منطقتي بعد سريان هدنة الستين يومًا، وبدأنا لملمة جراحنا، لكن ما لبثنا أن نزحنا من جديد". وتروي أم محمد، وهي من منطقة النبطية قرب علي الطاهر، معاناة النزوح المتكرر التي تعيشها مع زوجها، مشيرة إلى أن تقدمهما في السن جعل تحمل ظروف النزوح أكثر صعوبة، مضيفة: "أنا وزوجي نزحنا، وتهجرنا من مكان لآخر، تعبنا، ونحن كبار بالعمر، لم نعد نستطيع التحمل. أولادنا ليسوا معنا، ولا نعلم أين هم اليوم". موضحة: "في المرة الماضية نزحنا إلى منطقة خلدة، قضاء عاليه في محافظة جبل لبنان، جنوب بيروت، على الساحل اللبناني، نهرب من مكان إلى مكان. لم نعد قادرين على التحمل، وأعصابنا لم تعد تحتمل. في خلدة أقمنا في مخزن، وبعدما توقفت الحرب عدنا إلى بيتنا". وتتابع: "عندما عادت الحرب، اضطررنا إلى المغادرة من جديد. زجاج البيت كان مكسراً، غطيناه بالنايلون وقلنا إننا سنبقى في بيتنا ونعيش مستورين، أفضل من أن نخرج ونصبح عبئاً على الناس، لكن شدة القصف دفعتنا إلى المغادرة مجددًا"، وتختم بحرقة: "الله يلعن الحياة التي جعلتنا نعيش هكذا، نتهجر من مكان إلى آخر".

ويقول رمضان أحمد حسن، من بلدة أنصار إن غارة إسرائيلية وقعت قرابة الساعة الثالثة وخمس وأربعين دقيقة فجراً بالقرب من منزله، ما دفعه إلى إخراج أولاده وعائلته والتوجه إلى مدينة صيدا. مضيفا أن غارة أخرى على دير الزهراني وقعت خلال النهار زادت من مخاوفهم، فقالوا إن البقاء في المنطقة أصبح أكثر خطراً، وقرروا النزوح مجدداً إلى صيدا. ويشير إلى أنه كان قد عاد إلى منزله بعد الهدنة التي استمرت 60 يوماً، آملاً أن تنتهي الحرب وأن تنسحب القوات الإسرائيلية، لكن القصف استؤنف، بحسب قوله.

أما إسراء كريكر، من قضاء النبطية، فقد نزحت مع ابنتيها، البالغتين من العمر خمس سنوات ونصفا وثلاث سنوات ونصفا، بعدما اشتد القصف في المنطقة. وتروي حكايتها قائلة: "نزحت أنا وابنتاي. زوجي عسكري في الجيش اللبناني، ونزحنا بعدما بقينا حتى الساعة الثالثة فجراً مستيقظين. بعد القصف قلنا إننا لن نبقى ننتظر حتى يسقط الصاروخ علينا". وتضيف "تعبنا كثيراً. عندما عدنا في المرة الماضية، وجدنا أن البناية المقابلة لبيتنا قد تعرضت للقصف. لذلك نحن الآن موجودون هنا إلى أن يهدأ الوضع. عندما يقولون إن الوضع هدأ، سنعود". وتشير إسراء إلى أن وجود طفلتين صغيرتين يجعل الوضع أكثر صعوبة، خصوصاً مع طبيعة عمل زوجها، قائلة: "أنا عندي أولاد، وزوجي عسكري في الجيش اللبناني. يذهب ثلاثة أيام إلى الخدمة، وأنا أخاف أن أبقى وحدي مع ابنتيّ. أهلي موجودون في كفر رمان، لكنهم بعيدون عني". وتتذكر ظروف نزوحها السابقة، قائلة: "في المرة الماضية نمنا ليلتين على الطريق قرب منطقة عرمون، وبقينا هناك لأننا لم نجد مكاناً نذهب إليه". مشيرة إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها العائلة، خصوصاً مع كون زوجها عسكرياً، قائلة: "زوجي عسكري، ولا أستطيع أن أستأجر مكاناً جديداً في كل مرة. أقل شيء إيجار البيت يكلف 700 أو 800 دولار، فيما معاش العسكري نحو 520 دولاراً. ماذا أفعل؟ لا مكان لديّ سوى المدارس".

تقول مدلين الدر إنها نزحت من بلدة أنصار مع أولادها الثلاثة، فيما زوجها عسكري في الجيش اللبناني. أما عن لحظات القصف فتقول: "كنّا نيامًا، وفجأة سمعنا غارات قريبة منا، وحصل قصف كثيف، لذا قررنا الهرب، وصلنا إلى صيدا بعد نحو ثلاث ساعات، وبقينا ننتظر حتى الساعة الواحدة ظهرا في بيتنا، وخوفاً من أن يتطور الوضع، قررنا النزوح، وسأتوجه نحو بيروت إلى منطقة الحدث. أختي تسكن هناك، أهلي سبقوني إليها"، وتضيف أن القصف على دير الزهراني، زاد من مخاوفها ودفعها إلى النزوح مجدداً، قائلة: "هذه المرة هي الثالثة التي ننزح فيها".