حراك المحامين في المغرب يدخل أسبوعه الثالث: لا حل في الأفق
استمع إلى الملخص
- يعكس استمرار الإضراب أزمة عدالة مقلقة، حيث يطالب رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بتدخل عاجل من المؤسسات المعنية ووجود هيئات وساطة فعالة لتعزيز الثقة بالمؤسسات.
- يثير مشروع القانون جدلاً بسبب تأثيره على استقلالية المحاماة، السماح للمحامين الأجانب بممارسة المهنة، وانتقاد المادة 72 المتعلقة بطرق الدفع، مع مطالبات بنظام ضريبي عادل وتعزيز مكتسبات التغطية الصحية والاجتماعية.
دخل حراك المحامين في المغرب رفضاً لمشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة أسبوعه الثالث على التوالي، فيما تتجه الأزمة بين جمعية هيئات المحامين ووزير العدل عبد اللطيف وهبي نحو مزيد من تعميق الخلاف، لا سيما بعد فشل الاتصالات التي قادها بعض رؤساء الكتل في مجلس النواب وطرفا الخلاف بهدف إجراء وساطة بشأن مشروع القانون المثير للجدل.
ومنذ 17 يناير/ كانون الثاني الماضي، يحتج محامو المغرب عبر التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية رفضاً لمشروع القانون رقم 66.23 المتعلّق بتنظيم مهنة المحاماة (يوجد قيد المسطرة التشريعية داخل البرلمان) وما يتضمنه من مقتضيات وصفتها الهيئات المهنية بأنّها "مُقلقة وتمسّ جوهر المهنة واستقلاليتها".
والاثنين الماضي، صعّد المحامون في المغرب حراكهم الاحتجاجي ضد وزارة العدل بالإعلان عن التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية من دون تحديد سقف زمني، وسط اتهامات لوزير العدل عبد اللطيف وهبي بـ"الإجهاز على استقلالية الدفاع" و"التنصل من مخرجات الحوار".
وانعكس حراك المحامين سلباً على محاكم البلاد خلال الأسابيع الماضية لجهة الشلل التام وانعكاسه على تعطّل حقوق المواطنين ومصالحهم، من جراء تأخير ملفات عديدة معروضة أمام القضاء، في حين لم يتمكن عدد من المتقاضين من تسجيل دعاوى قضائية.
ويرى رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية) إدريس السدراوي أنّ استمرار إضراب المحامين للأسبوع الثالث على التوالي، في ظل فشل مبادرة الوساطة التي قادتها الكتل النيابية والمجموعات البرلمانية في مجلس النواب، يؤكد أنّ "أزمة العدالة في المغرب بلغت مستوى مقلقاً يستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من مختلف المؤسسات المعنية، تفادياً لمزيد من تعطل مصالح المتقاضين والإضرار بحقوقهم الأساسية في الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة".
ويسجل السدراوي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، "غياباً شبه كلي لهيئات الوساطة خلال الاتصالات التي جرت قبل أيام بين بعض رؤساء الكتل في مجلس النواب، من الأغلبية والمعارضة، مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي وجمعية المحامين في المغرب. وهي الهيئات التي يفترض أن تضطلع بأدوار أساسية في الوساطة وإبداء الرأي واقتراح الحلول في مثل هذه الأزمات، وهو ما يفرض عليها التحرك الفوري والقيام بمهامها الدستورية حماية للحقوق والحريات وتعزيزاً للثقة بالمؤسسات".
إلى ذلك، يدين الناشط الحقوقي المغربي "سياسة الأرض المحروقة التي تم اعتمادها من خلال إحالة المشروع، على علاته، إلى البرلمان في خطوة بدت وكأنها تحدّ لمطالب هيئات المحامين وتجاهل لنداءات الحوار، الأمر الذي ساهم في تعميق الاحتقان بدل البحث عن حلول توافقية مسؤولة"، ويؤكد في الوقت ذاته على "ضرورة فتح حوار مباشر وجاد من طرف رئيس الحكومة (عزيز أخنوش) مع ممثلي هيئات المحامين، قائم على الإرادة السياسية الحقيقية لإيجاد تسويات متوازنة، بما يضمن استقرار منظومة العدالة، ويحفظ كرامة مهنة المحاماة، ويصون حقوق المتقاضين ومصالحهم".
ويثير مشروع القانون 66.23 المتعلّق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي كان قد أقرّه المجلس الحكومي في الثامن من يناير الماضي، جدلاً واسعاً في المغرب ويلقى رفضاً قاطعاً من قبل جمعية هيئات المحامين، في حين أفادت الحكومة بأنّ التصديق على المشروع جرى مع "أخذ مجموعة من الملاحظات بعين الاعتبار"، مؤكدة أنّها سوف تُبقي "الحوار مفتوحاً مع المهنيين إلى حين انتهاء المسطرة التشريعية".
ومن المقتضيات الواردة في مشروع القانون المذكور، التي أثارت استياء المحامين، العيوب التي تمسّ باستقلالية مهنة المحاماة وبالمكتسبات التي حقّقتها، ومنح عدد من اختصاصات مجلس الهيئة التي ينتمي إليها المحامي إلى المجلس، ووجوب تبليغ وزارة العدل بعدد من قرارات النقيب والمجلس، الأمر الذي يكرّس تبعيتها للحكومة. كذلك يعيب المحامون على المشروع تقليص مهام المحامي بدلاً من توسيعها، والسماح للمحامين الأجانب بممارسة المهنة في المغرب من دون أن تتوفّر لديهم الشروط اللازمة لذلك، وإمكانية الإذن لهم بفتح مكاتب من دون استشارة نقيب الهيئة.
وينتقد المحامون أيضاً المادة 72 من المشروع، التي تنصّ على أنّ كلّ أداء يفوق عشرة آلاف درهم (نحو 1.1 ألف دولار أميركي) يجب أن يجرى بواسطة شيك أو إلكترونياً، ويشيرون إلى أنّ جميع وكلائهم لا يملكون حسابات مصرفية، الأمر الذي يجعل هذا المقتضى صعب التطبيق عملياً. وتتضمّن مطالب المحامين الدعوة إلى إقرار نظام ضريبي عادل يتناسب مع طبيعة مهنتهم، وتعزيز مكتسبات التغطية الصحية والاجتماعية، والحفاظ على مكانة المحاماة في التشريعات الإجرائية بدلاً من تقييدها.