حرائق لبنان تتواصل شمالاً وتمتدّ إلى الهرمل والأراضي السورية

حرائق لبنان تتواصل شمالاً وتمتدّ إلى الهرمل والأراضي السورية

بيروت
ريتا الجمّال
29 يوليو 2021
+ الخط -

تستمرّ عمليات الإطفاء من موقع الحريق الهائل الذي شبّ، أمس الأربعاء، في أحراج القبيات شمالي لبنان، بحيث تواصل عناصر الدفاع المدني عملها معزّزة بخمس وعشرين آلية كاملة الطواقم، وبمؤازرة أربع طوافاتٍ للقوات الجوية التي تعمل من جهتي البقاع والشمال.

ويشير رئيس اتحاد بلديات عكار الشمالي ورئيس بلدية القبيات، عبدو عبدو، لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ "الوضع لم يعد محصوراً بالقبيات فقط، لأنّ سرعة الرياح، ولا سيما في ساعات الليل، أدّت إلى امتداد النيران من بلدة أكروم إلى الرومية باتجاه البساتين في الهرمل (شمال شرقي لبنان)، وصولاً إلى داخل الأراضي السورية، حيث بدأ الطيران السوري يشارك في عمليات الإخماد".

ويضيف عبدو: "توفي الشاب أمين ملحم، بالأمس، وهو من المتطوعين المدنيين الذين لعبوا دوراً كبيراً في إخماد الحرائق وقدّموا المساعدة بكل إمكاناتهم. ولولا تفاعل الأهالي وأبناء البلدات المجاورة، لكانت النيران أكلت الأخضر واليابس".

كذلك أُدخل عددٌ من الأشخاص إلى المستشفى وخرج اليوم الخميس بعض منهم نتيجة اختناق وضيق تنفس، وفق ما يقول عبدو، مشيراً إلى أنّ هناك حالات جرى إسعافها ميدانياً.

أما الأضرار فقد طاولت بشكل أساسي أحراج الصنوبر والسنديان فكانت الخسائر فادحة، إلى جانب تضرّر بعض بساتين الزيتون والأشجار المثمرة ومنازل بجزئها الخارجي، بحسب عبدو.

ويلفت رئيس البلدية إلى أنّ "المنطقة مصنّفة "خطا أحمر" على صعيد الحرائق، ولكن هذا الحريق هو الأكبر منذ عام 2008، ونخشى أن يكون مفتعلاً، ولا سيما أنه شبّ في أكثر من نقطةٍ ومكان"، مشدداً على أنّ "التحقيقات ستكشف الأسباب".

وأفادت المديرية العامة للدفاع المدني، في بيان، بأنّ "العناصر تمكّنت بتضافر الجهود مع الجيش اللبناني، من السيطرة جزئياً على النيران من جهة بلدة القبيات، ولا تزال هناك جيوبٌ مشتعلة في كل من البلدات: القطلبة، قميع، المشروع الأخضر، محيط برج البيئة اللوءه، وادي عودين – عندقت".

ويواجه عناصر الدفاع المدني، على حدّ تأكيدهم، صعوبات متعدّدة للتمكّن من إنجاز المهمة بالسرعة المطلوبة؛ بسبب وعورة المسالك في تلك البقعة الجغرافية وارتفاع درجات الحرارة واشتداد سرعة الهواء.

وقد تعرّض 3 عناصر من الدفاع المدني لإصابات طفيفة خلال تنفيذ المهام، بين ليل أمس واليوم الخميس.

وانتشر على موقع "تويتر"، وسم "لبنان يحترق" الذي كان استخدم في حرائق عام 2019، حيث نشر الناشطون صوراً وفيديوهات تظهر حجم الدمار الذي لحق بمساحات شاسعة من بلدهم الأخضر، واصفين ما حصل بأنه "مأساة" تضاف إلى المآسي التي بات الشعب اللبناني محاصراً بها، وتفضح كذلك فساد الدولة اللبنانية التي تنفق مليارات الدولارات على مشاريع مشبوهة وصفقات خاصة، من دون أن تضعها في خدمة الوطن واللبنانيين في ظلّ غياب سياسات مواجهة الحالات الطارئة، وانعدام الدعم الواجب للدفاع المدني وعناصره الذين يئنون تحت وطأة أسوأ أزمة معيشية واقتصادية، وهم محرومون من أبسط حقوقهم.

ولعلّ مشهد شباب يحاولون إطفاء الحريق بخرطوم مياه يستخدم لغسيل السيارات أو داخل المنازل، يلخّص الهدر والإمكانات المحدودة لدى الأجهزة المعنية التي أضيفت إليها أزمة المازوت والبنزين في ظل الشحّ في العتاد والعديد.

وشنّ الناشطون هجوماً على المسؤولين في لبنان الذين يكتفون بإصدار البيانات ويبدون أسفهم على مشاهد الحرائق، بينما تركوا الطائرات بلا صيانة وبلا قطع غيار لا بل عرضوها للبيع أيضاً، بينما يعتمد عناصر الدفاع المدني على جهودهم الشخصية.

وعام 2009 تمكّن لبنان من امتلاك ثلاث طائرات "سيكورسكي" نتيجة جهود بذلها وزير الداخلية السابق، زياد بارود، وجمعية "أخضر دايم"، وقد دخلت حيّز الخدمة الفعلية، بيد أنها لم تخضع للصيانة منذ عام 2012 قبل أن يوافق مجلس الوزراء عام 2020، على طلب مقدم من وزارة الدفاع لبيع طائرات "سيكورسكي و"هوكر هنتر" بالمزاد العلني، في خطوة أتت بعدما شهد لبنان أكبر سلسلة حرائق في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2019 والتي تبعتها بعد يومين الانتفاضة الشعبية.

ذات صلة

الصورة
وقود لبنان/ حسين بيضون

اقتصاد

أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان حسان دياب عن التوصل إلى تسوية من شأنها أن "تخفّف نسبياً" الأعباء الناجمة عن أزمة المحروقات (الوقود)، التي تسببت في شل مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمات في الدولة ومفاقمة معاناة المواطنين المعيشية.
الصورة
وسائل الإعلام اللبنانية (حسين بيضون)

منوعات وميديا

تدفع أزمة المحروقات المستفحلة في لبنان مؤسسات إعلامية لاتخاذ إجراءات استثنائية وبديلة لضمان استمرار عملها، بينما يغرق لبنان في ظلام قد يدفعه للانقطاع عن العالم.
الصورة
مصابان في انفجار عكار بمستشفى السلام في طرابلس (صلاح الأيوبي)

مجتمع

يضم مستشفى السلام في طرابلس عددا كبيرا من جرحى مجزرة انفجار خزان البنزين في بلدة التليل- عكار، والذين تم توزيعهم على عدد من مستشفيات المدينة، بالإضافة إلى جرحى نقلوا إلى مستشفى الجعيتاوي في بيروت.
الصورة

مجتمع

قضى ما لا يقل عن 28 لبنانياً، فضلا عن 79 جريحاً في انفجار خزان وقود داخل قطعة أرض تستخدم لتخزين البحص في بلدة التليل – عكار (شمال)، كان قد صادره الجيش لتوزيع ما بداخله على المواطنين، وذلك في حصيلة غير نهائية أعلن عنها الصليب الأحمر اللبناني.

المساهمون