استمع إلى الملخص
- لم تُحدد السلطات أسباب الحرائق، لكن موجة الحر تُعزى إلى رياح السيروكو، وتم قطع الكهرباء والغاز في بعض المناطق، وتدخلت طائرات الجيش للمساعدة، مع تأهب المؤسسات الصحية.
- اندلعت حرائق في بومرداس والمدية وتلمسان، وسط صعوبات بسبب التضاريس ودرجات الحرارة المرتفعة، وتحقق السلطات في ملابساتها، مع دعوات لصلاة الاستسقاء بسبب الجفاف.
تشهد عدة ولايات في الجزائر حرائق غابات واسعة النطاق، خصوصاً في محافظة تيبازة الساحلية غربي العاصمة، بالتزامن مع رياح جنوبية حارة جافة وقوية غير معتادة في هذا الفصل، وسط عمليات إجلاء واسعة للسكان من المناطق المتضررة. وأفاد التلفزيون الجزائري بأنّ رئيس الوزراء سيفي غريب، أجرى جولات تفقدية، مساء أمس الخميس، في ولاية تيبازة للإشراف ميدانياً على عمليات الإخماد، برفقة وزيري الداخلية والنقل سعيد سعيود، والفلاحة والتنمية الريفية ياسين وليد، ومدير عام الحماية المدنية بوعلام بوغلاف.
وقالت الحماية المدنية الجزائرية، في بيان على "فيسبوك"، إنّ فرقها كافحت طيلة الليلة الماضية لإخماد الحرائق في تيبازة رغم هبوب رياح تجاوزت سرعتها 60 كيلومتراً في الساعة. وأظهرت صور ومقاطع فيديو نشرتها الحماية المدنية ونشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، عمليات إخماد ليلية مكثفة بعد أن اقتربت ألسنة اللهب من تجمعات سكانية، ما دفع السلطات إلى إغلاق بعض الطرق احترازياً.
ليلة ملتهبة.. الحرائق تلتهم ولاية تيبازة غربي العاصمة الجزائر واستنفار كثيف لإخمادها pic.twitter.com/8nuKGcLl6L
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 14, 2025
ولم تذكر السلطات أسباب هذه الحرائق، لكن مناطق شمال الجزائر، خصوصاً الولايات الغربية والوسطى، تشهد موجة حر غير اعتيادية منذ أيام، بسبب هبوب رياح السيروكو الجنوبية الحارة المعروفة محلياً باسم "الشهيلي".
وبسبب تمدد الحرائق، اضطرت السلطات، وفقًا لشركة الكهرباء والغاز، لقطع الكهرباء والغاز الطبيعي، حرصًا على سلامة الأفراد والممتلكات، وتفاديًا لأي مخاطر إضافية. ودفعت خطورة الحريق المهول الذي امتد إلى عدة مدن في المحافظة، فرق الإطفاء إلى طلب تدخل طائرات الجيش في عملية إخماد الحرائق. وأعلنت وزارة الصحة أنه لم تسجل أية إصابات في محافظة تيبازة خلال الساعات الماضية، وأن سلطات الصحة تتابع تطورات الوضع ميدانيًّا، وتتخذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لضمان سلامة السكان، خصوصًا في المناطق القريبة من أماكن اندلاع الحرائق. ووضعت جميع المؤسسات الصحية بالمحافظة في حالة تأهّب قصوى.
وعبر وزير الزراعة ياسين وليد عن أسفه للخسائر الكبيرة التي سبّبتها الحرائق المهولة في محافظة تيبازة ومحافظات أخرى متضررة من الحرائق، ونشر تغريدة كتب فيها: "قلوبنا معكم في هذه المحنة الصعبة. نعلم أن الألم كبير والخسارة فادحة، لكن إرادتنا أقوى وعزيمتنا لا تلين. كل شجرة احترقت سنغرس عشرة أشجار. سنعيد الخضرة لأرضنا، وسنبني المستقبل من جديد بسواعدنا جميعًا، الجزائر أقوى من أي محنة".
وفي محافظة بومرداس، 70 كيلومتراً شرقي العاصمة الجزائرية، اندلع حريق كبير، حيث تدخلت وحدات الدفاع المدني لإطفائه، وواجهت صعوبات كبيرة بسبب صعوبة التضاريس وكثافة الغطاء النباتي، قبل أن تتمكن من السيطرة على الحريق ومنع وصوله إلى المناطق السكنية، من دون تسجيل أي إصابات بشرية أو خسائر مادية.
وفي محافظة المدية، 120 كيلومتراً جنوبي العاصمة الجزائرية، اندلع حريق مهول في غابة كثيفة، وامتدت جهود فرق الحماية المدينة لساعات بسبب الظروف الصعبة التي فرضتها التضاريس الوعرة وكثافة الغطاء النباتي، قبل أن تنجح فرق الإطفاء، فجر الجمعة، في السيطرة على الحريق، فيما اندلعت حرائق أخرى في ست ولايات أخرى، بينها تلمسان أقصى غربي الجزائر. وبدا أن تزامن هذه الحرائق في وقت واحد، وفي فصل الخريف، مريب بالنسبة للسلطات الجزائرية التي تحقق في ملابسات اندلاعها، خاصة أنها حالات بعد أسبوعين من إنجاز حملة وطنية غير مسبوقة سمحت بغرس 1.3 مليون شجرة.
وتخطت درجات الحرارة، الخميس، 31 درجة مئوية بالعاصمة الجزائر المطلة على البحر المتوسط، وفق مراسل وكالة الأناضول، في وقت يفترض أن يشهد فيه هذا الشهر تساقطاً للأمطار الغزيرة وربما الثلوج على المرتفعات. وأعلنت الحماية المدنية، الخميس، تسجيل 22 حريقاً غابياً في ثماني محافظات عبر شرق ووسط وغرب البلاد، كان أشدها في محافظة تيبازة، ما استدعى إجلاء السكان من عدة مناطق مهددة. وذكرت المديرية العامة للحماية المدنية أن الحرائق كانت مستمرة حتى الساعة 22:30 بالتوقيت المحلي (21:30 توقيت غرينتش)، مؤكدة أن جبال تيبازة شهدت الحرائق الأوسع والأكثر خطورة.
ونُفّذت عمليات إجلاء لسكان في بلدية حجرة النص بمحافظة تيبازة، بعد أن اقتربت النيران من الأحياء السكنية. كما أفادت قناة "النهار" الحكومية بأن قوات الدرك الوطني قامت بإخلاء المناطق المأهولة التي امتدت إليها الحرائق، في حين استمرت فرق الإطفاء في مكافحة ألسنة اللهب حتى ساعات الصباح الأولى.
وتعاني الجزائر منذ أكثر من ست سنوات موجة جفاف حادة، خصوصاً في مناطقها الوسطى والغربية، ما أدى إلى تراجع منسوب السدود والمياه الجوفية، وتفاقم خطر حرائق الغابات. وتسببت موجات الجفاف المتكررة منذ عام 2022 في حرائق غير مسبوقة أودت بحياة عشرات الأشخاص وأصابت مئات آخرين، فضلاً عن تلف عشرات آلاف الهكتارات من الغابات والغطاء النباتي. وبهدف مواجهة هذه الظروف المناخية القاسية، دعت السلطات الجزائرية مراراً إلى إقامة صلاة الاستسقاء طلباً للغيث، وكان آخرها في 1 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.