حرائق الغابات وتلوث الهواء والفيضانات تلتهم الولايات المتحدة
- تزامن الكوارث زاد من خطورتها، وصنفت مدن مثل ديترويت ضمن الأكثر تلوثاً، وألقى الرئيس ترامب باللوم على كندا في تلوث الهواء، مطالباً بفرض رسوم جمركية إضافية.
- أظهرت الدراسات أن دخان الحرائق يحتوي على مواد سامة تؤثر على الصحة، مسببة مشكلات تنفسية وزيادة خطر الولادة المبكرة.
غطّى الدخان الناجم عن حرائق الغابات شرق الولايات المتحدة
بدءاً من البحيرات العظمى حتى واشنطن العاصمة يوم الجمعة، فيما اجتاحت مياه الفيضانات منطقة هيل كانتري بولاية تكساس لليوم الثالث على التوالي، كما اندلعت حرائق جديدة في منطقة الشمال الغربي المطلة على المحيط الهادئ خلال الليل، إذ يشتعل الآن 68 حريقاً هائلاً في 15 ولاية.وتعرض ملايين الأميركيين لظروف خطرة وتلقوا أوامر بالبقاء في منازلهم، في وقت تزامنت فيه أوضاع جوية صيفية متطرفة في البلاد على ثلاث جبهات، إذ يغطي الدخان شرق البلاد فيما يشهد الجنوب فيضانات وتنتشر النيران بسرعة في الغرب، ويكافح رجال الإطفاء 68 حريقاً كبيراً في جميع أنحاء البلاد.
وذكر ملخص صادر عن المركز الوطني المشترك بين الوكالات لمكافحة الحرائق، أمس، أن هذا العدد يمثل ارتفاعاً بنحو 24 حريقاً عن اليوم السابق، إثر اندلاع 17 حريقاً جديداً في منطقة الشمال الغربي المطل على المحيط الهادي، بعد سلسلة من ضربات البرق. وذكر المركز أن أكثر من 17400 فرد و140 طائرة هليكوبتر وأربعة أطقم بطائرات إطفاء عسكرية من طراز سي-130 جرى نشرهم في الوقت الراهن في جميع أنحاء الولايات المتحدة لمكافحة حرائق الغابات.
National Fire News 07/17/26: Firefighters are suppressing 68 large fires nationwide. Since yesterday there have been 17 new large fires in the Northwest geographic area. More NFN: https://t.co/P0MN7E7yvG 📷Stookey Fire, UT pic.twitter.com/yyO09LgqLv
— National Interagency Fire Center (@NIFC_Fire) July 17, 2026
والتهمت النيران نحو 3.72 ملايين فدان على مستوى البلاد خلال العام الجاري حتى الآن، متجاوزة المساحة الإجمالية حتى منتصف يوليو/ تموز من العام الماضي بأكثر من مليون فدان.
وقال جيسي بيرمان، الأستاذ في كلية الصحة العامة بجامعة مينيسوتا والذي يركز بحثه على تأثير الطقس المتطرف على الصحة، إنّ تزامن الكوارث مثلما يحدث الآن يجعل الوضع أكثر خطورة. وأضاف "هذه كوراث مركّبة، وهو ما قد يجعل تداعياتها أسوأ بكثير مما قد نشهده مع أي من هذه الكوراث منفردة"، وصنفت مدن ديترويت ومنيابوليس وتورنتو ضمن أكثر المدن تلوثاً على وجه الأرض في وقت سابق من هذا الأسبوع.
ترامب يحمّل كندا المسؤولية
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة إنه "يحمل كندا المسؤولية" عن "اجتياح هواء قذر وملوث وغير صحي" للولايات المتحدة دون داعٍ. وفي منشور على موقع التواصل الاجتماعي الخاص به (تروث سوشال)، وصف ترامب الوضع بأنه "غير مقبول تماماً"، وقال إنّ دخان الصيف الناجم عن الحرائق في كندا "أصبح حدثاً سنوياً". وذكر أنه سيتصل برئيس الوزراء الكندي مارك كارني يوم الجمعة، وأضاف أن "تكلفة هذا التلوث يجب بالضرورة إضافتها إلى الرسوم الجمركية التي تدفعها كندا حالياً".
ألف مادة سامة في دخان حرائق الغابات
وفي سياق متصل، أظهرت العديد من الدراسات الطبية أن دخان حرائق الغابات التي تلتهم مساحات متزايدة في نصف الكرة الشمالي مع ارتفاع حرارة الأرض يهاجم تقريباً جميع أجهزة الجسم البشري، ويتسبب في وفاة عشرات الآلاف من الأشخاص سنوياً. وقال أطباء وعلماء، إن دخان حرائق الغابات يهاجم الجسم فوراً، إذ يؤدي خلال ساعات إلى ارتفاع حالات الربو وزيادة استدعاء سيارات الإسعاف، ويؤدي خلال يوم تقريباً إلى اكتظاظ أقسام الطوارئ بمصابين بأزمات قلبية ومشكلات في القلب والأوعية الدموية والرئتين، إلى جانب اضطرابات الصحة النفسية.
وأشار أطباء ودراسات إلى أنّ دخان حرائق الغابات يضرّ أيضاً بالنساء الحوامل، إذ يزيد خطر الولادة المبكرة وإنجاب أطفال منخفضي الوزن عند الولادة، قد يعانون من مشكلات في التنفس طوال حياتهم. وهناك أيضاً مخاطر طويلة الأمد ترتبط التعرض المطول لدخان حرائق الغابات وغيره من ملوثات الهواء بالإصابة ببعض أنواع السرطان والخرف.
ووفق أخصائي السموم البيئية في جامعة ولاية كولورادو، لوك مونتروز، إنّ العلماء رصدوا ما لا يقل عن ألف مادة سامة في دخان حرائق الغابات. وأضاف مونتروز: "إذا اطلعتكم على قائمة بهذه المواد، فستجدون أنّ بعضها معروف بخطورته البالغة، ويرتبط غالباً بانبعاثات احتراق وقود الديزل أو دخان السجائر، مثل الفورمالديهايد والمركبات العضوية المتطايرة. ولذلك؛ فإنّ دخان حرائق الغابات في حد ذاته قد يكون ضاراً".
(رويترز، أسوشييتد برس)