- امتدت النيران إلى المناطق السكنية، مما أدى إلى نداءات استغاثة، وأتت الحرائق على مئات الهكتارات من المحاصيل والغابات وسط ارتفاع درجات الحرارة.
- شاركت وحدات الجيش في جهود الإطفاء باستخدام فرق راجلة وطائرات مروحية، مع دعوات لتعزيز الإجراءات الاستباقية لمواجهة الظروف المناخية القاسية.
تشهد الجزائر أخيراً تمدّداً للحرائق التي اندلعت في مناطق مختلفة من البلاد، الأمر الذي يثير حالة من القلق، ولا سيّما بعد إجلاء مئات الأشخاص، بالإضافة إلى خسائر مادية كبيرة سبّبتها النيران وإتلافها مئات الهكتارات من الغابات والمحاصيل الزراعية، ووصولها في ولايات كثيرة الى مناطق سكنية، الأمر الذي دفع الأهالي إلى مغادرتها. واستدعت تلك الحرائق تدخّل الجيش لإسناد مصالح الحماية المدنية، في عمليات مواجهة الحرائق.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وأجلت فرق الإنقاذ والإطفاء في الجزائر أكثر من 1200 شخص، في عمليات تدخّل شملت مناطق متفرّقة على الصعيد الوطني، وذلك بعدما حاصرت النيران أعداداً منهم فيما أتى ذلك إجراءً وقائياً بالنسبة إلى آخرين. وأعلنت المديرية العامة للحماية المدنية أنّ فرق الإطفاء واجهت في غضون الساعات الماضية 147 حريقاً في عدد من الولايات، أخطرها في ولاية البليدة، على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الجزائرية، حيث اضطرّت السلطات إلى إجلاء ألف شخص في إجراء وقائي، علماً أنّ العمليات استدعت دعماً جوياً وكذلك برياً؛ من فرق إطفاء الولايات القريبة ومن ثلاث طائرات للمساهمة في جهود إخماد النيران.
في الإطار نفسه، أجلت السلطات نحو 40 شخصاً من قرية ريفية في أكفادو بولاية بجاية شرقي الجزائر بعد الاستنجاد بطائرات إطفاء تدخّلت للمساعدة في السيطرة على حريق هناك، بالإضافة إلى نحو 50 شخصاً بولاية البويرة شمالي البلاد، ونحو 40 آخرين من منطقة حريق بولاية بومرداس القريبة من العاصمة الجزائرية، في إجراءات احترازية.
كذلك جرى تحويل 19 شخصاً إلى المستشفيات، من بينهم 13 شخصاً أُصيبوا بحالات ضيق في التنفّس، كذلك أجلت السلطات 60 شخصاً حاصرتهم النيران في منطقة سكيكدة شرقي الجزائر فيما أتى حريق هائل على 12 منزلاً وعشرات المواشي في ريف سوق أهراس شرقي البلاد كذلك، حيث أُجليت عائلات تضرّرت منازلها.
وأظهرت تسجيلات فيديو من مناطق حرائق عدّة في الجزائر مشاهد لوصول النيران إلى التجمّعات الآهلة بالسكان، وفيما تعالت نداءات استغاثة من قبل هؤلاء وكذلك المزارعين الذين راحوا يطلبون الدعم والإسناد لمواجهة الحرائق. كذلك أظهرت تسجيلات أخرى كيف أتت الحرائق على مئات الهكتارات من المحاصيل الزراعية، ولا سيّما القمح والأشجار المثمرة، بالإضافة الى مساحات واسعة من الغابات، من بينها غابة نادرة في ولاية ميلة شرقي البلاد. وأتى ذلك وسط ارتفاع شديد في درجات الحرارة، مع العلم أنّ توقّعات الديوان الوطني للأرصاد الجوية أشارت إلى حرارة تتخطّى 48 درجة مئوية في عدد من المناطق حتى يوم الأحد المقبل.
وأفادت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل في الجزائر بأنّ الجهود تُبذل لتعبئة كلّ الإمكانات البشرية واللوجستية، حتى إخماد كل الحرائق. فقد تقرّرت إعادة استدعاء جميع العاملين في فرق الحماية المدنية وتجميد عطلهم، وتسخير أسطول الإخماد الجوي لتنفيذ طلعات جوية مكثّفة لدعم الفرق البرية، خصوصاً في المناطق الوعرة التي يصعب الوصول إليها، والتي اندلعت فيها حرائق غابات. ويأتي ذلك في إطار تعزيز عمليات التدخّل المكثّفة لإخماد الحرائق وحماية الأرواح والممتلكات والمحافظة على الثروة الغابية. ووجّهت الوزارة نداءً إلى المواطنين بضرورة التحلّي بأقصى درجات الحيطة واليقظة، وتفادي كلّ السلوكات التي قد تسبِّب اندلاع حرائق، وحثّتهم على التبليغ الفوري عن أيّ حريق أو دخان يلحظونه.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الوطني في الجزائر أن وحدات من الجيش شاركت ميدانياً في جهود إطفاء الحرائق التي تشهدها ولايات ميلة وبجاية وسطيف شرقي البلاد، من خلال فرق راجلة تمدّ يد العون لمصالح الحماية المدنية ومحافظات الغابات والمواطنين المتضرّرين، وكذلك عبر استخدام طائرات مروحية مجهّزة للتعامل مع مهام إطفاء الحرائق، الأمر الذي أسهم بصورة كبيرة في تحجيم رقعة النيران وتطويقها.
ويثير تمدّد الحرائق في مختلف أنحاء الجزائر قلقاً كبيراً وتساؤلات حول تزامنها، على الرغم من أنّ متخصّصين في الشؤون البيئية يجدون في الظروف المناخية القائمة سبباً أساسياً لتلك الحرائق. وفي هذا الإطار، يقول الخبير البيئي أحمد طلحة لـ"العربي الجديد": "على الرغم من اعتقادي بأنّ العوامل البشرية العمد قد تكون قائمة في حالات عدد من الحرائق، فإنّ الظروف المناخية التي يُسجَّل فيها ارتفاع قياسي في درجات الحرارة والرياح التي تساعد على سرعة انتقال النيران تظلّ هي السبب الأكثر ترجيحاً في الحرائق الأخيرة". ويشير طلحة إلى أنّ "الإجراءات الاستباقية ما زالت بطيئة في الجزائر"، مضيفاً أنّ "في خلال الفترة الماضية، خصوصاً منذ حرائق عام 2021، كان يتعيّن وضع خطة أكثر حيوية على صعيد شقّ طرقات في الجبال وإعادة تنظيم المسالك الغابية التي تساعد على التدخّل (في مثل هذه الحالات)، ونشر فرق رصد ومراقبة مبكرة مثلما كانت الحال في السابق".