حرائق الجزائر: السلطات توقف مشتبهاً فيهم وتتعهد بكشف نتائج التحقيق
استمع إلى الملخص
- شددت السلطات على عقوبات صارمة للمتورطين، ودعت لتحقيقات معمقة لتعزيز الوقاية ودعم القدرات الجوية واللوجستية لمكافحة الحرائق.
- تعهدت الحكومة بتعويض المتضررين، وبدأت لجنة تقنية بتقييم الأضرار، وتم إجلاء العشرات كإجراء احترازي، بينما سيطرت فرق الإطفاء على الحرائق بعد 36 ساعة.
أعلنت السلطات الجزائرية توقيف أربعة أشخاص يشتبه في تورطهم في الحرائق المهولة التي اندلعت بشكل مفاجئ، منذ مساء الخميس الماضي، في تسع محافظات في البلاد، أكبرها تلك التي شهدتها منطقة تيبازة، 120 كيلومتر غرب العاصمة الجزائرية، فيما تصاعدت المطالبات الشعبية والسياسية بفتح تحقيق في أسباب اندلاعها المريب في فصل الخريف وتوسعها في 11 ولاية، ما يثير الشكوك من أن تكون مدبرة وذات خلفيات تخريبية.
وأعلن حاكم محافظة تيبازة محمد أمين بن شاولية عن توقيف أربعة أشخاص يُشتبه في تورطهم في افتعال حرائق الغابات التي أتت على أكثر من 60 هكتارًا من الغطاء النباتي والأشجار في غابات المنطقة الغربية من المحافظة في أربع مناطق. وقال في تصريح للصحافة المحلية إن المصالح المختصة تجري التحريات اللازمة لكشف ملابسات هذه الحرائق، وما إذا كانت مفتعلة، خاصة أن هناك شكوكاً كبيرة بشأن الظروف غير الطبيعية التي اندلعت فيها الحرائق بشكل متلازم.
وفي وقت لاحق، أعلن وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، لقناة "الشروق" المحلية، أن السلطات المختصة بدأت التحقيقات اللازمة حول الحرائق الأخيرة التي اجتاحت عدة ولايات لكشف ملابساتها ومعرفة أسباب اندلاعها، وتعهد بإعلان نتائج التحقيق للرأي العام حال الانتهاء منه.
وتطبق السلطات الجزائرية عقوبات مشددة بحق المتورطين في إشعال الحرائق بعقوبات تتراوح بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات، وقد تصل في بعض الحالات إلى السجن المؤبد، خاصة في حال ارتكاب الحرائق العمدية بالمحميات الطبيعية، وعقوبات بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة مالية تصل الى 100 ألف دينار (400 دولار أميركي) بحق من يخلّ بالتدابير الاحترازية المرتبطة بحماية الغابات، على غرار من يشعل النار داخل الأملاك الغابية أو في محيطها بغرض الطهي أو لأي سبب آخر.
وفي وقت سابق، طالبت الأحزاب السياسية الكبرى بالتحقيق في ملابسات اشتعال الحرائق. ودعت حركة مجتمع السلم، في بيان صدر السبت، السلطات إلى "فتح تحقيقات معمقة لتحديد الأسباب التي تقف وراء اندلاع الحرائق المتزامنة للغابات والأدغال والأحراش التي مست عدداً من الولايات وفي توقيت بعيد عن فصل الحرارة"، وطالبت بـ"مزيد من اليقظة والتضامن لتجاوز الآثار والأضرار التي خلفتها هذه الحرائق، وبضرورة تعزيز منظومة الوقاية، ودعم القدرات الجوية واللوجستيكية الخاصة بمكافحة الحرائق، بما يتناسب مع طبيعة التحديات المناخية التي تعرفها البلاد".
وفي السياق، طالب الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، ثاني أكبر أحزاب الموالاة، منذر بودن، خلال تجمع مع كوادر الحزب في منطقة بني عباس جنوبي الجزائر، السبت، بـ"فتح تحقيق في الحرائق المتزامنة التي اندلعت مؤخراً، وذلك لكشف ملابساتها وضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث الخطيرة".
وتعهدت الحكومة بتعويض السكان والمزارعين عن الخسائر التي تكبدوها بسبب هذه الحرائق، حيث بدأت لجنة تقنية متخصصة، الأحد، زيارة الى المناطق المتضررة من الحرائق، لتقييم حجم الأضرار وجرد وإحصاء حجم الخسائر التي تسببت فيها الحرائق، ولمعاينة الأضرار التي مست المساحات الزراعية و الثروة الحيوانية والغابات وغيرها من القطاعات الأخرى، على غرار مختلف الشبكات الهاتفية والكهربائية.
وكانت السلطات الجزائرية قد أجلت، الجمعة الماضي، العشرات من سكان مناطق ريفية بمحافظة تيبازة، بسبب اقتراب الحرائق من المناطق السكنية وتهديدها سلامة السكان وحياتهم، ونقلت العائلات التي جرى إجلاؤها من مساكنها احترازياً إلى مدرسة جُهّزت مركزَ ايواء مؤقتاً. وأعلنت وزارة الصحة أنه لم تسجل أية إصابات في محافظة تيبازة، وتمكنت فرق الإطفاء والدفاع المدني من السيطرة على الحرائق بعد أكثر من 36 ساعة، استدعت إسناداً جوياً من قبل طائرات إطفاء تابعة للجيش. وعبّر وزير الزراعة ياسين وليد عن أسفه للخسائر الكبيرة التي تسببت فيها الحرائق المهولة في محافظة تيبازة ومحافظات أخرى متضررة من الحرائق.